إقتصاد

بعد تدفق الواردات المصرية تحت غطاء مركزي.. منتجات ولاية نهر النيل بلا حماية

الدامر- تقرير عصام الحكيم:

يستعصي على المرء فهم وهضم السياسة الاقتصادية التي تدير بها الدولة الميزان التجاري بشكل شائه ومتضارب مثقل بالتناقضات والاختلالات البينية وتحديدا بين السودان والجارة الجنوبية مصر. فعلي الرغم من العجز البائن في ميزان المدفوعات والذي بلغ حتى سبتمبر من هذا العام 3.5 مليار دولار نتيجة للفجوة مابين قيمة الصادرات التي سجلت ادنى مستوي لها بواقع 3.6 مليار دولار والواردات التي سجلت أعلى ارتفاع بواقع 7.1 مليار دولار، فعلى الرغم من كل ذلك لا تتخذ الدولة أي تدابير ومعالجات وتمعن بإذعان في إصدار قرارات لاتزيد القضية الا تعقيدا.

وبالنظر لهذه الاحصاءات التي اوردها البنك المركزي بنهاية الربع الثالث يتضح أن سياسات وزارتي التجارة الخارجية والمالية المركزيتيين أثرت بشكل مباشر في توسيع هوة هذه الفجوة في مدفوعات الميزان التجاري بما تقرانه وتنفذانه من سياسات غريبة ومحيرة اقل ماتوصف به انها خرقاء وعرجاء.

للتأكيد علي هذا الفرضية يمكن اسقاط ذلك علي اقتصاديات ولاية نهر النيل التي تعتبر اكبر مركز ثقل قومي لإنتاج وصناعة الاسمنت في سوق الاستهلاك المحلي والصادر من واقع مؤشرات حصص مبيعاتها التسويقية من اربعة مصانع تتوزع في محليات الدامر وعطبرة وبربر ..

فرغم التحديات التي تواجه قطاع صناعة الاسمنت بنهر النيل في السنوات الاخيرة والتي ادت لتدني الطاقة الانتاجية للمصانع وتراجع حجم مبيعاتها في الاسواق وجهت الدولة ضربة موجعة لهذا القطاع بفتح المجال لورادات مصر من الاسمنت واغراقها للاسواق ليصبح فارق سعر الطن المستورد من مصر اكثر من 20 الف جنيه مقارنة بسعر طن الاسمنت المحلي حيث يباع طن الاسمنت المصري المستورد ب 100 الف جنيه سوداني بينما يتارجح سعر طن الاسمنت المنتج محليا مابين 125 الي 128 الف جنيه سوداني.

نتيجة لذلك اضطرت مصانع الاسمنت مع هذا الركوذ لخفض طاقتها الانتاجية من الاسمنت بعد تكدس انتاجها وتراجع مبيعات حصصها التسويقية نظرا لمنافسة المستورد وهو امر قد يعجل بانهيار قطاع صناعة الاسمنت في ولاية نهر النيل والسودان ان لم. تتدارك الدولة الامر بحماية المنتج المحلي في ظل اصرارها علي تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري المشترك وانفاذ برونكولات التجارة التفضيلية لمنظمة الكوميسا ..

والامر يتطلب تدخل الدولة بشكل عاجل واتخاذ حزمة تدابير فورية واخري اجلة اولاها :

1 – خفض الرسوم الحكومية الاتحادية علي صناعة الاسمنت

2 – حظر الاسمنت المصري من قائمة السلع البينية في اتفاقية التبادل التجاري مؤقتا حتي يتم توفيق اوضاع وتجاوز اختلالات صناعة الاسمنت بالسودان ..

3 – ان تعذر الحظر فيجب فرض رسوم علي وارد الاسمنت المصري حتي تتوازن كفتا التسويق مع متج الاسمنت المحلي بعدالة علي اقل تقدير ..

4 – تطبيق المواصفة القياسية الوطنية لصناعة الاسمنت علي واردت المصانع المصرية لضبط معايير الجودة والكفاءة التنافسية…

5 – دعم وتشجيع قطاع صناعة الاسمنت بتذليل العقبات ومنحه المحفزات التي تسهم في تقليل تكاليف الانتاج لتمكين المصانع من الوصول لطاقتها التصميمية القصوي وبالتالي تحقيق اعلي نسبة مبيعات مماينعكس ايجابا في خفض الاسعار والمنافسة والولوج بقوة لاسواق الصادر الاقليمي ..

لم تكتف وزارتا المالية والتجارة المركزيتان بذلك فحسب فبعيدا عن الاسمنت تفاجانا ايضا بتوجيههما ضربة قاسية للقطاع الزراعي بالولاية وذلك بفتح الباب لدخول واردات مصر من المنتجات الزراعية مثل القمح والفول المصري والتوم والبلح تزامنا مع موسم انتاج هذه المحاصيل ..

وقد اوردت دائرة الشئون الاقتصادية بولاية نهر النيل مقارنات تبين انعكاسات هذه الخطوة علي السعر التركيزي للمحاصيل اعلاه التي دائما مايطرحها بنك السودان المركزي ضمن حزمة السياسات التمويلية للموسم الزراغي الشتوي .. ودونكم المؤشرات التي برزت مع فتح باب الاستيراد لتلك المحاصيل :

❄️ كمثال محصول القمح السعر التركيزي قبل فتح الإستيراد (43000 الف ج ) وأصبح الان مابين (25000—20000 الف ج) بسبب فتح الإستيراد من قبل الحكومة الإتحادية وهذا يؤدي إلى خروج الموسم الشتوي والمزارع من دائرة الإنتاج وهنالك عدة أثار سلبية تقع على المزارع ولحكومات ولاياتهم المنكوبة ..

.❄️ مثال أخر محصول الفول قبل فتح الإستيراد سعرة التركيزي مابين (120000ـــ100000 الف ج ) بسبب السياسات الإقتصادية الجائره بفتح إستيراد الفول المصري أصبح سعر المتدوال الان مابين (55000 ــ 65000 الف ج) …

❄️ محصول البلح سعرالشوال قبل فتح الإستيراد مابين (75000 ـ 80000 الف ج ) بعد فتح الإستيراد للبلح أصبح سعره المتداول في السوق الان مابين (25000 ـ 35000 الف ج للجوال )

❄️ محصول الثوم السوداني سعره في الاسواق مابين (75000 ــ 80000 الف ج ) للقنطار
بعد فتح الإستيراد من مصر أصبح سعرالقنطار (25000) ألف للقنطار …

وهذا يعني إخراج المزارع المحلي من دائرة الإنتاج واحلاله مجازا بدعم المزارع الآجنبي عبرالإستيراد والدولة السودانية تدفع لهم بالعملة الصعبة والحره الدولار ..

إذاً من خلال مؤشرات الاسعار التركيزية للمحاصيل أعلاه يتأكد أنها ابعد ماتكون من تكاليف تمويل زراعتها مايعني عزوف المزارعين عنها وربما عن العروة الشتوية ككل ..
لتكرر السؤال لمصلحة من تم فرض هذه السياسات وباي منطق اتخذت ونفذت تلك القرارات ؟

فقط اختم بمثال اخير ..
فحينما حقق محصول المانجو انتاجية غير مسبوقة في الموسم المنصرم وحدث اغراق للمحصول وكسااد تام في السوق في ظل تعذر معالجتها بتجفيفها وتصنيعها حاول كبار المنتجين تصديرها للسوق المصري لكنهم. فوجئوا بحظر الجانب المصري للمانجو من قائمة الواردات السودانية وذلك بهدف حماية المنتج المحلي من المانجو ضاربة مصر بذلك عرض الحائط باتفاقية تجارة الحدود الجمركية البينية بين البلدين وبروتوكول الكوميسا الإقليمي للتجارة التفضيلية بين دول المنطقة.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق