حوارات وتحقيقات

طفلة سودانية: بشرتي السوداء مصدر إلهام

مزدلفة إبراهيم: عانيت من العنصرية والآن أُعامل باحترام بسبب تميزي

وُلدت على أصوات الرصاص وأزور معسكرات نازحين يومياً

الخرطوم- أمير الكعيك:

بكلمات مُعبرة ومؤثرة تقاطرت معها دموع الكثيرين؛ جذبت الطفلة “مزدلفة إبراهيم أحمد” أنظار الحضور في قاعة الصداقة بالخرطوم في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العربي والإفريقي الأول للمسؤولية المجتمعية في الفترة من (7-9) نوفمبر الحالي.
وألقت “مزدلفة” خطاباً اتسم بالدقة والرصانة؛ إنابة عن أطفال النازحين واللاجئين بدارفور، حيث تناقلت وسائل الإعلام كلماتها بالفخز والمحبة والتنبؤ لها بمستقبل مُشرق في حال رعايتها على مستوى الدولة.

استوقفت الطفلة النابغة قُبالة المعرض المُصاحب لفعاليات المؤتمر وطرحت عليها عدداً من الأسئلة، فكانت إجاباتها بذات الألق رغم صغر سنها وتجربتها.

*من كتب لك الكلمات التي القيتيها في المؤتمر ؟
كتبتها لوحدي، وهي عبارة عن جزئية من مقال “مقدمة”، وتحدثت فيه عن معاناة أهل دارفور منذ العام 2003م وإلى الآن، حيث يشمل المقال كل القضايا، ولدي أمثلة لها، واجتهد أن أنشره كفيلم توثيقي إذا سمحت الظروف.
*في أي مرحلة تدرسين الآن ؟
امتحنت الشهادة السودانية وحصلت على 77%، وأعمل حالياً ككاتبة ومذيعة، وبكتب عن قضايا الأطفال مناصرة لهم، بجانب أنني ناشطة في حقوق الإنسان.
*الم  يساعدك أحد في الكتابة ؟
بصراحة مافي زول بساعدني في الكتابة، لكن في المكاتب بلقى دعم أحياناً من المدراء أو عند زيارة السجناء والمشردين وبشكرهم إلى جانب والي شمال دارفور، وهو من الداعمين لتجربتي مادياً.
*هل كنت نازحة يوماً ما ؟
أنا ما جربت النزوح، ووالدي موجود في الخرطوم وأمي من ولاية الجزيرة، وفي العام 2003م كنا في الفاشر وشهدنا بداية التمرد، وولدت على أصوات الرصاص، وهو أول صوت سمعته في أيامي الأولى لطفولتي، عشان كده اخترت هذا المجال، بمعنى الاهتمام بقضايا النازحين والأطفال والسلام.
ومن الأشياء التي دفعتني لمعرفة قضايا الأطفال هو تواجدي يومياً في الأسواق، ووجدت حالات كثيرة وتعرّفت عليها عن قرب، وكنت بفتكر أن الطفل هو حده الشارع والبيت فقط، وتفاجأت بأوضاع الأطفال السيئة، وأنا ما ندمانة على خوضي هذا المجال وفخورة بعملي مع أطفال النازحين وقضاء وقت في المعسكرات بصفة مستمرة، ورأيت معاناة هؤلاء ومن أكثر الأشياء التي لفتت نظري هو وقوف الناس في صفوف من أجل دخول دورات المياه “الحمام”.
*أين مكان إقامتك الآن ؟
مكان إقامتي الدائمة هو مدينة الفاشر، ومن حين لآخر أشارك في مؤتمرات وورش عمل بالخرطوم.


*هل تكفل أحد المسؤولين بالخرطوم برعايتك ؟
مافي.. وتواصلت معي إعلامية ووعدت بخدمتي.. لكن والي شمال دارفور نمر عبد الرحمن من الداعمين لي.
*هل من رسائل للمسؤولين ؟
عليهم الاهتمام بقضايا الأطفال في المقام الأول، ومن حق أي طفل أن يعيش في سلام وأمان وترفيه، فيجب تغيير الواقع الحالي للأفضل، وأتمنى أن يتواجد السلام الداخلي لأي طفل بغض النظر عن منطقته وماضيه ومستواه المادي أو أي شئ آخر، ونحن في شمال دارفور تحديداً نحتاج إلى ذلك، ناهيك عن الصحة والتعليم وهي مشاكل أصبحت على نطاق كل السودان.
*ما رأيك في تمدد العنصرية ؟
حتى الآن لم أذكر اسم قبيلتي لأي شخص، وبدأت الكتابة في سن العشر سنوات بسبب العنصرية التي كانت تمارس ضدي في المدرسة بالفاشر، وكانوا يقولوا لي :”إنت لونك أسود شديد”، وكتبت أول مقال عن العنصرية خاصة في المدراس، وكنت أبكي كثيراً، والحمد لله الآن بقيت كاتبة وأجيد حاجات كثيرة، ومن كانوا يتنمرون عليّ بحترموني شديد الآن.

*هل من كانوا معك ألوانهم بيضاء ؟
ضحكت .. ألوانهم فاتحة نوعاً ما، وبصراحة كنت ببكي في المنزل وبسأل :”لشنو ربنا خلقني سوداء وهم بشرتهم فاتحة”، لكن مع الأيام اكتشفت أن الله خلق فيني اللون ده لحاجات تانية أداني لها، فلوني بقى مصدر إلهام لي في الكثير من كتاباتي، وأنا فخورة إني سوداء، وزمان كنت صغيرة وما عارفة شئ.. والناس الذين كانوا بنبذوني عشان لوني هم الآن بقيفوا وينصتوا لي بكل أدب واحترام.
*مقاطعة.. لأنك متميزة:
الحمد لله والتميز جاء بسبب لوني.
*ما هو توجه دراستك الجامعية مستقبلاً ؟
حابة أدرس طب لكي اسهم في خدمة السودان والإنسانية.
*هل بالإمكان الاستمرار في مجال الإعلام ؟
حالياً بعمل في إذاعة الفاشر من أجل إيصال كل صرخات الناس وقضاياهم للمسؤولين.
كلمة أخيرة:
الجميع يستحقون العيش في أمن وسلام، وعلينا أن ندع العنصرية جانباً.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق