مقالات

النّامُوسِيًّة جَاتْنِي فِي مُرَادْ قَلْبي!!! (٢-٢)

دُنْيَا دَبَنْقَا

د.نور الدين بريمة:

بمثلما أشرنا من قبل فإن توزيع (١٣١٧٥٠) ناموسيّة مشبّعة، قد غطّت محلية كبُم بوحداتها الإداريّة الثلاث: (كبُمْ مرْكُنْدِي وأمْ لبّاسَة)، لتبدأ التغطّية بكل أحياء وقرى ودُمر وحدة كبُم، أبرزها: (مَنْسِي، العَمارَة، رُماليّة، التضامن، المطار، حي الوادي، السد العالي، الجِريف، رِوِينَا، دمْبرَنْق، فجّ الحَلا، فلْجَنْقا، نَشَاكْ، قُوزْ حِمّيضْ، سرَف البَلُوم، فقُوسْ، رَهَد الصَهَبْ، كَرْلِي، حسَب الله، جَمْبَا، قِلِيصْ، بجُوقِي، جِوِيغِين.

مثلما طافت الإستراتيجية بناموسياتها، على أحياء وقرى ودُمر وحدة مرْكُنْدِي، من بينها: (أمْ شُوكة، ابْسِكُّو، تِيرِي، تِيرِي الحَراز، كَبَسا، دنْدُورَا، سُولّي، الشّاوايَة، الحِدِيبة، دَمْبَا، سِلِي سلّي، عدَارَة، كُونِي، فِجِينْقا، جَتِّنْ، قُوزْ بارِد، قُوز بايَا، أم دٍقَلْ، كاسَا، هشابة، الدِّلَيْب، البِيِيرِدْ شرق وغرب).

ليأتي مسك الختام، لتغطية أحياء وقرى ودُمُر وحدة أم لبّاسة، منها: (حي المدارس، طيبة النيل، تبلْدي، أُم دِرْسُو، فلنْدُقي، هبُوبَة، تَبَرُّو، حلايِب، رُونَقا تاسْ، دِلْدِماس، دُنْقُر جِيبٍي، المُرْ عِزُّو، المَسِيلْ كَاتَا، الكِبِيوْ، مادي، قُرُل، قرضاية، سِنْسِنجْ، فِيدِي وفِيدٍي الجريف).

ليس سهلًا أن تغادر محلية كبم وتودّع إنسانها الوديع، دون أن ينثال مدادك في حقّ من ضربوا أروع المثل في الأخاء والعطاء والسخاء، من بينهم عيسى آدم يعقوب، المعروف عند أهله بعيسى ضرائب.

وهو (زُول) كريم، دمث، حسُن الخلق، طيّب الأدب وحلو المعشر، وكأنّما خصه الشعراء الأمويون في شعرهم وصفًا، عندما قالوا: (اُمدُد إِلَيَّ يَدًا يَعتادُها الكَرَمُ … سَما بِها الماضِيانِ السَيفُ وَالقَلَمُ).

وكأنما عنيه كذلك المتنبّئ في قوله: (إِذا الجودُ لم يرزقْ خلاصًا من الأذى … فلا الحمدُ مكسوبًا ولا المالُ باقيًا … وللنفسِ أَخلاقٌ تدلُّ على الفتى … أكانَ سخاءً ما أتى أم تساخيًا).

حقًّا إنّ (عيسى) نعم الإنسان، يحمل كل المعاني الإنسانيّة، حيث كُنّا ضيوفًا عنده فأحسن وفَادَتِنا، لأكثر من عشرة ليلةٍ وضحاها.

إختصه الله خلالها في خدمتنا، فظلّ خادمًا ومعينًا لنا في المأكل والمشرب، وساعيًا بيننا في النظافة والترتيب للمنزل ولوازمه، دون مللٍ أو كللٍ.

ويا سبحان الذي فلق الحَبّ من النوى، فإن خرجنا للعمل ونسي أحدنا شيئًا في المنزل- فلن يقلق النّاسٍي- لأن المنسيّ مأْمونٌ ومحْفوظْ مصُون، وعند عودة النّاسِي إلى المنزل، فسرعان ما يجد مفقوده أمامه دون سؤال.

أما إذا أراد أيٌّ منّا خدمة، وقبل أن يرتدّ إليه طرفه، يجد (عيسى) بين يديه مُلبيًا للإشارة والطلب، كأنّما يقرأ ما بداخل النفوس.

ولمّا عزمنا أمرنا لمغادرة كبُم، بإعتبارها سنة الحياة، وتوكّلنا متّجهين صوب أم لبّاسة، آخر محطاتنا، التي إتجهنا من بعدها إلى نيالا البحير.

كان (عيسى) هو الرجل الأمّة في وداعنا، حيث أبكى كل مَن (قالده)، وسالت دمعاته وانسابت بين خدّيه، مثلما جرت دموعنا مدرارًا بين خدّيْنا، تعبيرًا عن الحُزْن وألم الفُراق.

فالرجل صعُب عليه- كما كان صعبًا علينا جميعًا أن نفارقه- فبكى وأبكانا- ولا نستطيع عدلًا وصدقًا أن نجازيه بمثلما قدّم، سوى أننا نسأل الرحمن، أن يجازيه خير الجزاء، بقدر ما أعطى ولبّى وكفّى، وأن يمْدُد له في الرزق والمال- وُسعًا ومَدًّا- ويكفيه شرور الدنيا ومذلاتها، ويزدْه خيري الدنيا والآخرة.

كذلك لن ننسى أؤلئك الذين أتحفونا بكرمهم وجُودهم وحفاوتهم، بدءًا بجيران عيسى، الذين أكرمونا بشاي الصباح والفطور بملاح (الكول) الذي لم يفارق مخيلتنا، خاصة خيال العزيزة (هويدا فتح الرحمن- بت الخرطوم).

وصنيع العم صالح محمد عبد الرازق، سيظل محفورًا في الذاكرة، لجوده وكرمه بلحم تيْسّ، ممّا اشتهت أنفسنا.

ولن ننسى بالطبع، عابدين عمر، الذي دعانا لوجبة العشاء في كبم بمنزله العامر بأهله، الذين ما وهنوا ولا استكانوا في رعايتنا.

كذلك نقدّم شكرنا للعزيز موسى بشَر، النسيب الحسيب بأم لبّاسة، الذي دعانا هو الآخر لوجبة عشاء بمنزله.

ويتّصل شكرنا للفاضل مركندي، الملقب بالبطل، الذي أصرّ على تلبية دعوة الغداء بسوق مركندي.

فلهم منّا جميعًا ولمن نسيناهم- سهوًا لا قصدًا- شكرنا وتقديرنا، بقدر ما أعطوا وقدّموا، فمَن لم يشكر الناس لن يشكر الله، الذي قرن شكره بشكر عباده.

كذلك يمتدّ شكرنا للبنت الحديقة، هويدا فتح الرحمن، المشرفة الإتحادية، القادمة من العاصمة الخرطوم، وذلك لحُلْمها وصبْرها وتحمّلها، وإصرارها على معرفة الكنوز الثقافية المتنوعة لأهل دارفور، فلها منّا الشكر على الإنفتاح والرُقي في التعامل مع الجميع دون ضيقٍ أو ضجر.

كذلك نعزّز شكرنا للعزيز عبد الرازق آدمو، المشرف الولائي، لوسع صدره وتحمّله وتقبّله للقيل والقال وكثرة السؤال، فكان مشرفًا: (أبًا، أخًا وصديقًا عزيزًا) لنا ولغيرنا.

ثمّ يتسربل شكرنا للأخ علي الحسين مشرف المحلية، حيث كان كالنحلة في الحركة والنشاط، واصلًا الليل بالنهار.

ويتّصل شكرنا للأخ العزيز، محمد زكريا، الرجل الصبوح المُتزن بالوقار، الذي كان خادمًا وساعيًا بيننا بالخير، وظل موقدًا لنار الصباح وتجهيز الشاي، وقام بتجهيز لحم التيْس للعشاء يوم أن ذبحناه.

ولا يفوتنا أيضًا أن نقدم تقديرنا وشكرنا، للصديق محمد خليفة، مؤازرًا لمحمد زكريا، وطاهيًا للطعام ومهتمًا بنا، مما أثلج الصدور وأراح القلوب.

كذلك لن ننسى مِلح الرحلة، عبد الله خليل (أكشط)، سريعًا ونشطًا جيئةً وذهابًا إلى السوق، فكان مِلحًا حقيقيًا بقصصه وحكاياته التي تزرع الضحك والإبتسامة بيننا، بعد مشقة النهار وعنتها، ممّا زاد طعم رحلتنا ألقًا وحُبورًا.

مرورًا بصحبنا الخلوق الوقور الهادئ الشيخ الشاب، إبراهيم يحي، الذي لم يعل صوته قط، ولم نسمع عنه طيلة أيام الرحلة إلا خيرًا وإحترامًا وتأدّبًا مع الغير.

ولا يفوتنا أن نشكر الأخوين الصغيرين الصديقين الشفيفين التوأمين، البشاري عثمان وموسى سليمان، اللذين ينعتانني بالأخ الأكبر، فلهما تحياتي وتحياتنا الزاكيّات العطرات، وأدام الله لهما في صداقتهما، وأصبغ عليهما وعلى الجميع نعمه ظاهرة وباطنة.

ونختم شكرنا للعزيزين الكريمين إبراهيم علي (خواجة- الماسوداني- كما يحلو لموسى نعته بذلك)، والعزيز الفاضل عمر، رسمًا ومعنى، وهما قائدي السيارتين- جالا بنا- شرقًا وغربًا وشمالا وجنوبًا، ولولاهما لما تمكّنا من تغطية محلية كبم بالناموسيّات المُشبّعة.

وآخر شكرنا وتقديرنا للمدير التنفيذي وجهازه الاداري، وساكني محلية كبم بوحداتها الإدارية الثلاث وأحيائها وقراها ودُمرها، أؤلئك الناس المفعمين بالأمل والحياة.

فشكرنا لهم ولحسن إستضافتهم وتنظيمهم وترتيبهم، آملين أن نُحظى بزيارتهم قريبًا في خدمة أخرى بإذن الله، لأننا حقًّا تعلّمنا من هذه الزيارة الكثير المفيد.

مثلما حقّقت لنا مراد القلوب، كما قالها ابن دَمْبَا الشيخ الوقور: (جاتْنِي في مَرادْ قلْبِي)، كما إستنفعنا بها خيرًا، وبصحبة دُرر من النجوم، نأمل أن يمتد الوصل بيننا وبينهم إن كان في العمر بقية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق