مقالات

والله حار بينا الدليل ويا فرحة ما تمت

صرير القلم

د.معاوية عبيد:

بطبيعة البشر الأم تحنو على أبنائها وكذلك الوالد يشقى شقى السنين من أجلهم ، وفي خضم هذه الحرب التي قضت على الأخضر واليابس لم ينقطع العشم ولم ينكسر عود الأمل داخل الأسر السودانية بالرغم من معاناة النزوح ودور الإيواء التي لجأت إليها داخل السودان وخارجه كان الهم الأول للأسر السودانية بعد الأمان من الخوف كيفية تعليم أبنائهم ، فكان الكفاح من أجل الأبناء و أجل مستقبلهم في الحياة خاصة التعليم لأن المورد البشري مهم ، فبعد أن بادرت الولايات الآمنة باستمرار العملية التعليمية ، نزحت غالبية الأسر إليها و من لم يستطيع ودع فلذة كبده ليتشارك مع زملائه هم الإيجار والأكل والشرب وأصبحت الأسر مقسمة بين الولايات و خارج البلاد وأصبح رب الأسرة (أحرف من رونالدينيو) في تقسيم ما يجده من دخل بين من هم معه و من هم خارج السرب.

ورغم عن هذه المعاناة لم يراع سماسرة الحياة و النفوس الضعيفة معاناة الأسر ، وظلوا يتسابقون في استنزاف الأسر لعلمهم أن الشعب السوداني صار يدفع كل ما يملك من أجل راحة نفسه وعياله ، فطارت إيجارات المنازل و طارت أسعار السلع ، وجاءت الطامة الكبري الجامعة التي حمدنا الله أن الدولة بذلت كل مافي وسعها من أجل استمرار العملية التعليمية ، رغم ما تعانيه هي أيضا من شح في الموارد ولكنها تركت الباب مفتوحا لأصحاب الجشع و الطمع في مغالاة الأسعار.

هل يعقل أن أفرح بنجاح ابنتي بنسبة عالية في الشهادة السودانية و لكن (حار بينا الدليل) ارتفعت نسبة القبول للكليات، لكن انفتح نفاج آخر أن تقدم لذات الكلية بنسبة أقل مما هو موجود في الدليل لكن بمليارات الجنيهات (منين يا حسرة ) أو تقدم في الجامعات الخاصة بمليارات الجنيهات و بنسبة برضو أقل من مافي الدليل ، و قد عانت الأسر السودانية أيضا من ما يسمى بالتعليم العالي ، فنجد أن جامعة ابنك أو ابنتك تم استضافتها في جامعة أخرى فما على ابنك أو بنتك إلا وأن يحمل حقائب مليئة بالأموال ويتوجه إلى المذابح، المذبحة الأولى الإيجار، المذبحة الثانية رسوم الاستضافة للجامعة المستضافة ، المذبحة الثالثة رسوم التسجيل ، المذبحة الرابعة رسوم الجامعة التي يقرأ فيها ، المذبحة الخامسة ينتظر النتائج بفارغ الصبر ، وأكبر مذبحة هي التعليم عن طريق الانترنت ، أين هي شبكة الإنترنت، وأين هي رسوم هذا الاشتراك وأين هو الهاتف الجيد الذي يستطيع الطالب امتلاكه وهو لا يملك حق القميص وأين وأين  يا جماعة حار بينا الدليل ويا فرحة ما تمت.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى