
حسن علي عباس:
نعم . . فليس مهماً إن كان عسكرياً أو مدنياً ، بل المهم أن يكون وطنياً غيوراً يحكم بقاعدة من أراد أن تثكله أمه ، وييتم أولاده، وترمل زوجته ، فليتجاوز القانون والأخلاق والضمير .
يحكم بالسيف والنار ، حتى يعيد للبلاد هيبتها ، وان يمنح هذا الشعب حقه في العيش الكريم والحياة الآدمية التي فقدها منذ أن جاء السودان المستقل في خمسينيات القرن الماضي ، فما هي أسباب ما نحن والبلاد فيه من تدهور وتراجع في كل شيء وشظف عيش وكفاف ؟ ؟ ؟ إنتهاء إلى هذه الحرب اللعينة؟
السبب الأول والرئيسي هو حماقات الشعب السوداني وعدم صبره على برامج الحكومات التي حكمته ، ولعل باكورة تلك الحماقات كانت في سبتمبر من العام 1955م حينما أٌعلن الاستقلال من داخل البرلمان واكتملت برفع العلم في الاول من يناير من العام 1956 م وإنهاء الإنتداب البريطاني على السودان بعد سبعين عاماً من الوصاية أسس البريطانيون خلالها السكة حديد ، وأسسوا مشروع الجزيرة ، وأسسوا خدمة مدنية راقية ومتطورة وبنوا مؤسسات وبنى تحتية ومباني ما زالت تقف شامخة شاهدة عليهم ، فكانت ستمتد جهودهم لتصل إلى إستخراج البترول ليصبح السودان دولة بترولية إذا صبر عليهم السودانيون حتى العام 1960م إذ إن كل الدول التي إستقلت في ستينيات القرن الماضي هي دول متحضرة وناهضة وقابلة للتطور على الأقل إن لم تكن دولاً بترولية لأنها بنت نهضتها على الأساس الذي ورثته من المستعمر ولم تهدمه بدعاوى سياسية كاذبة وفضفاضة ، فما بالكم وأرض السودان غنية بالنفط والإنجليز يعلمون ذلك ، فيأخذوا ريعهم منه مثله مثل غيره مما فجروه من ثروات ثم ذهبوا وأعطوا مفاتحها لأهل السودان بعد ذلك . . ولكن . . .؟؟؟ وهذا حديثي .
هل كان الشعب السوداني سيخسر أكثر مما خسره عندما دخل محمد علي باشا سنة 1821 م قاصداً الذهب والرجال كما حدثنا التاريخ الحديث في المدارس ؟ هل كان سيخسر الشعب السوداني أكثر مما خسره منذ قيام الثورة والدولة المهدية وحتى سقوطها في العام 1899 م ؟
ماذا ؟ وكم ؟ ومن ؟ كان سيخسر الشعب السوداني إن بقي الإنجليز حتى العام 1960 م إن لم يكن حتى 1965م ؟
وخرج الإنجليز وأصبح السودان للسودانيين وتركوا وملكوا السودانيين مفاتح النهضة والتطور في أيديهم ، ثم ماذا بعد ذلك ؟ ؟
لا رؤية واضحة ولا برنامج تنفيذى لمرحلة ما بعد الإستقلال ! ! !
بل بدأ العد التنازلي وسلك السودانيون بانفسهم طريق التراجع الى الخلف والصعود نحو الهاوية !!
فكانت هي الحماقة الأولى.
ونواصل..