مقالات

مدني.. أم المعارك

محمد وداعة:

*المليشيا القت بكل مواردها فى معركة مدنى*
*الدفاع عن مدنى يبدأ من الزرق و نيالا و من ام جرس فى تشاد*
*الخلايا النائمة فى مدنى اخطر عليها من المليشيات المهاجمة*
*احكام دفاعات المدن و المناطق المستهدفة و مراجعة و تصويب طريقة ادارة المعركة لا سيما اشراك المستنفرين*
*24 ساعة مضت على دخول المليشيا الى مدنى و لم تصدر قيادة الجيش اى بيان*

مدنى صدت الموجة الاولى لهجوم المليشيا بنجاح ، تقهقرت المليشيا الى شرق مدنى حتى ابوحراز والى قرى شرق الجزيرة حتى تمبول وودراوة، و كانت خطة المليشيا الحصول على موطء شرق مدنى لمحاصرتها ، ومن ثم قصفها بالمدفعية ، و لذلك فان تأمين مدنى كان يفترض ان يبدآ من شرقها ، و بتنظيفها من الطابور الخامس و المتعاونين مع المليشيا فى داخلها، و فى كل الاحوال فان دخول مدنى و احتلالها و السيطرة عليها غير ممكن من الناحية العسكرية ، وهذا ليس استهانة بمعركة مدنى التى القت المليشيا فيها بكل مواردها و دخلتها دون قتال يذكر ، و لذلك ستكون هناك معارك طاحنة داخل مدنى و خارجها، القوات المسلحة تعمل على ذلك و عليها حشد الموارد اللازمة لهذه المعركة بهدف حسمها فى اقرب وقت ممكن و لتكن المعركة الفاصلة، و سيكتب التاريخ انها ام المعارك ، المليشيا دخلت مدنى بسهولة لا يمكن تصورها او تفسيرها ، و يجب على الجيش الاستفادة من درس مدنى و يعيد ترتيب الاولويات ، مدنى اولآ ، الخرطوم ، ام نيالآ، و ربما كانت اى ردة فعل مدروسة مع ام جرس حدآ فاصلآ فى مسار المعارك
الدفاع عن مدنى يبدأ من الزرق و نيالا ، و من الحدود مع تشاد ، و من قطع خطوط امداد المليشيا ، و الاهم من ذلك تمسك اهل مدنى بها و الدفاع عنها و عدم مغادرتها ، وعلى هذا النحو ينبغى ان يكون تعامل اهل اى مدينة او قرية تستهدفها المليشيا ، استعادة مدنى تبدأ من احكام الدفاعات حول الابيض و دنقلا و مروى و كوستى و سنار و القضارف و كافة المدن و المناطق المستهدفة ، و مراجعة و تصويب طريقة ادارة المعركة لا سيما اشراك المستنفرين فى الدفاع عن مناطقهم ،
معركة مدنى اوضحت خطورة الخلايا النائمة ، و ما يمكن ان تقدمه للمليشيا الغازية ، و المعلومات التى ادلى بها شهود العيان تشير الى انضمام مئات المتعاونين المسلحين من داخل مدنى لمساندة المليشيا ، فضلآ عن مدها بالمعلومات و نشر الشائعات و تثبيط المعنويات ، الخلايا النائمة و المتعاونين كانوا اخطر على مدنى من المليشيات المهاجمة ، السيطرة على مدنى من خارجها كانت تبدو مستحيلة ، الان يجب حمايتها من الحصارومن دخول الاسلحة الثقيلة ، وتنظيف شرقها الى البطانة وتجفيف اى وجود للمليشيا غربآ و شمالآ، و حرمان المليشيا من الامداد و الحشد ،
هذه حرب وجودية ، و لا مجال للقياس عليها ، و لا يمكن ضبط معاييرها و اساليبها الا على اساس الانتصار و بقاء الدولة السودانية ، مهما كانت التضحيات ، و يظل اضعاف العدو و هزيمته هدفها الرئيس ، و لا يوجد ما يبرر عدم مواجهته و ان كانت كفته راجحة ، وهى بلاشك معركة تفتقر الى محتوى اعلامى جيد يجسد الارادة الشعبية و موقفها الواضح ضد انتهاك سيادة البلاد وتدميرها و محاولة السيطرة عليها بواسطة المليشيا و مرتزقة دول الجوار،
ردة فعل الجيش يينبغى ان تكون على قدر التحدى ، ردآ للاعتبار و استعادة للثقة و رباطة الجأش وزمام المبادأة و حفاظآ على وحدة الجبهة الداخلية و تماسكها ، على قيادة الجيش الالتفات الى اهمية الراى العام وتوضيح الحقائق بشفافية و مسؤلية و شجاعة، واتخاذ القرارات الضرورية الكفيلة باستعادة هيبته و الضرورات تبيح المحظورات، 24 ساعة مضت على دخول المليشيا الى مدنى و لم تصدر قيادة الجيش اى بيان ليوضح لماذا و كيف حدث ما حدث ، ان ترك المواطن نهبآ للحيرة و للشائعات ، ليس فى مدنى فحسب ، بل اينما تواجد ، لهو اخطر على البلاد من المليشيا المتمردة.

19ديسمبر 2023م

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق