مركز سيما: ختان الإناث جريمة مضاعفة تتواصل في أوغندا وتستوجب إنهاءً جماعياً بالقانون والوعي”

كمبالا – حنان الطيب:
كشف مركز سيما لحماية حقوق المرأة والطفل عن استمرار ممارسة بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى داخل أوغندا، في العاصمة كمبالا في معسكر كرياندونقو، من قبل بعض الأطباء والكوادر الطبية السودانية. وأكد المركز أن هذه الجريمة المضاعفة تستوجب الوقوف الجاد، مشدداً على أن الصمت تجاهها يعد مشاركة في الانتهاك.
وقالت الأستاذة ناهد، مديرة مركز سيما، إن السكوت على هذه الممارسات جريمة بحد ذاته، مؤكدة أن مسؤولية إنهاء ختان الإناث مسؤولية جماعية، وأن الأطباء والكوادر الصحية يجب أن يسهموا في الحماية لا في الانتهاك. وأوضحت أن ختان الإناث مجرَّم بالقوانين الأوغندية والمصرية والسودانية وغيرها من الدول، مشيرة إلى أن المجلس الطبي السوداني أصدر القرار رقم 366 الذي يمنع الأطباء من ممارسة الختان بكافة أشكاله. وأضافت أن أطراف النزاع تسهم في زيادة الانتهاكات وتفاقم أشكال العنف ضد النساء مثل الاغتصاب والاختطاف والبيع وزواج الأطفال، لافتة إلى أن بعض المجتمعات ما زالت تعتقد أن الختان يمثل حماية للفتيات في ظروف الحرب. وشددت على أن الوضع الحالي يشهد إهداراً واسعاً للحقوق، وأن هذه الجريمة يجب أن توضع في صميم القضايا الحقوقية المرتبطة بالسلام والحماية والاستقرار، مؤكدة أهمية التوعية ودعم ضحايا الاغتصاب.
من جانبه، أكد دكتور محجوب منوفلي، استشاري النساء والتوليد والموجات الصوتية، على خطورة ممارسة بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، موضحاً أنها تتسبب في صدمات جسدية ونفسية ونزيف قد يفضي إلى الوفاة. وأشار إلى أن هذه القضية قديمة ومتجددة، لكنها تشهد في الوقت الراهن تفاقماً وربما زيادة في معدلات الممارسة بسبب ظروف الحرب وما تفرزه من هشاشة اجتماعية وانتهاكات متصاعدة.
من ناحيته قال الأستاذ عبدالله محمد إبراهيم، المحامي وعضو مكتب العون القانوني بمركز سيما، أن القانون الأوغندي لعام 2010 يجرّم ممارسة ختان الإناث بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد في حال وفاة الضحية أو حدوث إعاقة دائمة، مشيراً إلى أن أول حكم قضائي صدر في أوغندا عام 2014 ضد ستة أشخاص بالسجن خمس سنوات. وأكد أن القانون السوداني يجرّم هذه الممارسة أيضاً بموجب المادة 141 التي أُجيزت عام 2020، موضحاً أن القانون الأوغندي يُطبق على السودانيين باعتبارهم جزءاً من المجتمع الأوغندي. وأضاف أن نسبة ممارسة ختان الإناث داخل المجتمعات في كمبالا منخفضة جداً (0.3%)، بينما ترتفع بشكل كبير في بعض مجتمعات شرق كمبالا لتتراوح بين 50% إلى 90%. وشدد على أن القانون الأوغندي صارم ويُطبق على الجميع دون استثناء، بما في ذلك تجريم الختان الذاتي الذي قد تقوم به الفتاة على نفسها، حيث تصل العقوبة إلى السجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات. كما أوضح أن هناك ظروفاً مشددة للعقوبة، مثل وفاة الضحية أو حدوث إعاقة دائمة، حيث تصل العقوبة إلى السجن المؤبد، وكذلك إذا تمت العملية على يد طبيب أو عامل صحي.
اكد المشاركون على أهمية رفع الوعي المجتمعي، ودعم الضحايا، ومواصلة النقاش في منتدى سيما لضمان استمرارية الحوار والضغط المجتمعي حتى القضاء على هذه الجريمة، مشددين أن ختان الإناث قضية لا يمكن التنازل عنها وأن النضال من أجل حماية الفتيات والنساء واجب إنساني وقانوني.




