العالم يتقلب ولم يتغير تغييراً حقيقياً لمصلحة كل الشعوب التواقة للحرية والسلام والعدالة

بقلم/ برير إسماعيل:
الإمبريالية الإمريكية هي الخطر الذي سيواصل في عملية تهديده لشعوب العالم ما لم تثر كل هذه الشعوب من أجل هزيمة البلطجة السياسية و العسكرية و الإقتصادية والثقافية التي تمارسها الإمبريالية الإمريكية ضد هذه الشعوب تارة لتحقيق مصالحها بطريقة مشروعة وتارة أخرى باستخدام فِرية الشرعية الدولية لتحقيق المصالح غير المشروعة.
الشاهد أن (الرباعية) التي تعول عليها بعض مكونات القوى السياسية و المدنية السودانية في تحالف صمود و تعول عليها كذلك مليشيا الجنجويد بقيادة عيال دقلو من خلال تحالف تأسيس تمارس الآن البلطجة السياسية والعسكرية في فنزويلا لتختطف رئيس البلاد مادورو و زوجته في الوقت الذي يتفرج فيه ما يُسمى بالمجتمع الدولي على هذه البلطجة.
لقد أثبتت العديد من الأحداث التاريخية المعاصرة أن (المجتمع الدولي ) أكبر كذبة وخديعة سياسية تعيشها الغالبية العظمى من الشعوب التي تسيطر على مقاليد الأمور فيها أنظمة المشيخات و الأنظمة الشمولية والديكتاتورية والثيوقراطية والكمبرادورية والأسرية.
يبلغ عدد الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة 193 دولة و لكن في واقع الأمر أن الغالبية العظمى من هذه الدول يقوم ممثلوها بدور الكومبارس السياسي في( الأمم المتحدة) وهي المنظمة التي يسيطر على صناعة القرارات المصيرية فيها الجنجويد الدوليون الحقيقيون الذين يمتلكون حق الفيتو.
من الواضح أن معظم الدول متواجدة صُورياً في عضوية ما تُسمى بالجمعية العامة للأمم المتحدة و ذلك لأنَّ الشخصيات التي تمثِّلها لم يتم إنتخابها بطريقة ديمقرطية حرة و نزيهة من قِبل شعوب هذه الدول لتعبِّر عن مصالحها تعبيراً حقيقياً في الداخل و الخارج معاً و من هنا تبدأ الألاعيب السياسية التي تُحيكها دائماً و أبداً الدول الجنجويدية الكُبرى لإلحاق الأضرار السياسية و الإقتصادية بحاضر ومستقبل هذه الشعوب .
معلوم أن خمس دول فقط من الدول الأعضاء (بالجمعية العامة للأمم المتحدة) دائمة العضوية في مجلس الرعب و لديها حق النقض وهو في واقع الأمر أكبر من الحق الإلهي على كل مخلوقاته. الجدير بالذكر هو أن (حق الفيتو ) الذي تحصلت عليه كل من بريطانيا و أمريكيا و فرنسا و روسيا و الصين بدون وجه حق يتم إستخدامه دوماً من قِبل (مجلس الأمن) لإرهاب الشعوب التي تقوم قيادات الأمر الواقع فيها بدور تمومة الجرتق السياسي في عضوية (الجمعية العامة الأمم المتحدة).
التاريخ أخبرنا بأن البلطجة السياسية والعسكرية التي مارستها من قبل بريطانيا وأمريكيا في العراق بإسم البحث عن أسلحة الدمار الشامل و مارستها فرنسا و بريطانيا في ليبيا بإسم محاربة الإرهاب و مارستها الولايات المتحدة الإمريكية في الصومال و أفغانستان و فيتنام و كوبا و تمارسها الآن ذات الإدارة الإمريكية في فنزويلا تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمم المتحدة فِرية كبيرة و أن مجلس الأمن هو في واقع الأمر مجلساً لممارسة الإرهاب و الرعب ضد شعوب البلدان التي يسيطر الشموليون و الديكتاتوريون و الكمبرادورات و الأسر و المشيخات على صناعة القرارات السيادية فيها.
عليه ما لم تسيطر كل شعوب الأرض على صناعة القرارات السيادية في بلدانها و ما لم تقم معظم شعوب الأرض بثورة حقيقية في داخل (الجمعية العامة للأمم المتحدة) عبر ممثليها المنتخبين ديمقراطياً من قِبلها لتكون الكلمة الأولى و الأخيرة للتوافق أو الإجماع أو الأغلبية الميكانيكية لممثلي و ممثلات هذه الشعوب في (الأمم المتحدة ) و ما لم يتم إلغاء حق الفيتو لتتساوى كل الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة و في مجلس أمنها و في كل مؤسساتها العاملة في الحقوق و الواجبات سوف تستمر هذه البلطجة الدولية ضد معظم شعوب العالم تحت ذرائع سياسية عديدة تُحكيها قيادات هذه الدول التي ظلت تمارس القرصنة السياسية على بقية شعوب العالم.
سودانياً فإن البلطجة السياسية و العسكرية التي مارستها الإمبريالية الإمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب ضد فنزويلا هي رسالة سياسية مفتوحة في بريد الكيزان والجنجويد والعملاء و المرتزقة والكمبرادورات الذين يعولون على المجتمع الدولي لإيجاد الحلول السياسية للقضايا التي ثار من أجلها معظم أهل السودان.
لقد أثبتت هذه البلطجة السياسية و العسكرية أن ما تُسمى بالرباعية هي في حقيقة الأمر فِرية إمبريالية إمريكية لإحداث تغييراً سياسياً شكلياً في السودان لتتحكم فيه ذات الإمبريالية الإمريكية عبر كيزانها و عملائها وكمبرادوراتها و جنجويدها و بناجيسها السياسين في المنطقة.
بناءً على ما سبق ذكره لابد لجميع الذين لديهم مصلحة حقيقية في التغيير الجذري في السودان من إعلاء أصواتهم للتأكيد على أن الشعوب السودانية الثائرة قادرة على هزيمة الكمبرادورات و الكيزان و جنجويدهم و طحالبهم السياسية و لدى ذات الشعوب في نفس الوقت الإرادة السياسية الجماهيرية التي ستهزم بها جميع المؤآمرات الإقليمية والدولية التي تُحاك ضدها من قِبل أعداء الثورات في الداخل و الخارج.
الثورة السودانية المجيدة مستمرة والنصر أكيد و لن تستطيع أية جهة داخلية أو خارجية أن تفرضها مشروعها السياسي على الشعوب السودانية بقوة السلاح المدعوم إقليمياً ودولياً من المال العام السوداني المسروق لأن إرادة الحركة الجماهيرية السودانية الثائرة دائماً وأبداً غلَّابة.
03 يناير 2026م

