مقالات

محمد بابكر يكتب:انتصار الخرطوم بعودة سودانير وانحياز الكنداكة للوطن

لكل أمة يوم تبعث فيه من رمادها لا كذكرى لما كانت عليه بل كبشارة بما ستكون عليه.

بالنسبة للسودان هذا اليوم لن يكتب في سجلات التاريخ بأحرف السياسة الجافة بل سيروى كقصة واحدة منسوجة من ثلاثة خيوط مقدسة نبض يعود لقلب اسمه الخرطوم وجناح من فضة يحمل اسم سودانير يلامس السماء وروح حرة اسمها آلاء صلاح ألتي وقفت أمام العالم لتعلن انحيازها للوطن و تعود لتقف على أرضٍ روتها أحلام الملايين.
إنها ليست قصصا متفرقة بل هي فصول ملحمة واحدة عنوانها ميلاد وطن.

تبدأ الحكاية من الشوارع التي شهدت يوما أنين القذائف وهتك استار الاسر وترويع الأطفال و اغتصاب حرائر السودان لفرض أكبر ضغط على شعب السودان لترك أرضه. الصهيونية في كل زمان هي عدو الإنسانية والاديان.

في ذلك اليوم الموعود لن تكون عودة الخرطوم مجرد إعادة إعمار للحجر بل ستكون قيامة للروح.
ستبدأ الفرحة همسا مع أول قطرة مطر تغسل غبار الحرب عن وجه المدينة ويتبدل الحزن الي فرح والليل الي صباح ويتعالى صوت بائع “الترمس” الذي يعود إلى مكانه عند ملتقى النيلين لتكتمل اللوحة بضحكات الأطفال وهم يركضون في ساحات كانت بالأمس خطوطا للنار.
في ذلك اليوم لن تعود الخرطوم كعاصمة بل ستعود كحضن يتسع لكل أبنائها الذين شتتهم المنفى و أرهقهم النزوح لتلتئم جراح الأمة في عناق طويل طال انتظاره.

وفي قلب هذه المدينة التي استعادت نبضها ستبدأ السماء نفسها في رواية فصل جديد من القصة.
سيشق سكونها صوت مألوف صوت محركات طائرة تهبط برشاقة على مدرج مطار الخرطوم الدولي. على ذيلها يرفرف علم السودان بكل كبرياء.
إنها ليست مجرد طائرة إنها سودانير جناح الوطن الذي كسر وأسر وعاد ليحلق.
فكل دورة لمحركاتها ستكون بمثابة نبضة في قلب الاقتصاد المنهك وكل رحلة ستقلع أو تهبط ستكون جسرا يعبر عليه الأمل.
عودة سودانير لن تكون مجرد استئناف لخدمة جوية بل ستكون إعلانا مدويا بأن السودان استعاد سيادته وقراره وأنه لم يعد جزيرة معزولة بل أصبح منارة متصلة بالعالم قادرة على الطيران نحو مستقبلها بأجنحتها الخاصة.

لكن الجسد لا يكتمل إلا بالروح والوطن لا ينهض إلا بهزيمة أعدائه. وبينما تعج الأرض والسماء بالحياة ستكتمل الملحمة بوصول الكنداكة . ستخطو آلاء صلاح على أرض المطار لا كشخصية سياسية بل كفكرة لا تموت.
إنها تجسيد حي لمبدأ الوطن أولا وهو المبدأ الذي يعني بالضرورة الوقوف بصلابة في وجه كل من خانوا هذا الوطن . فموقفها لم يكن يوما حيادا رماديا بل كان انحيازا واضحا ونقيا لصف الشعب ضد المليشيا التي عاثت في الأرض فسادا وضد العملاء الذين باعوا تراب بلادهم بثمن بخس .

لقد أثبتت آلاء أن حب الوطن ليس شعارا يرفع بل هو فعل مقاومة. قاومت الترهيب ورفضت المساومة وأدانت الانتهاكات بصوت عال حتى عندما كلفها ذلك أمنها الشخصي ومنفاها القسري عودتها إذن لن تكون مجرد عودة رمزية بل ستكون إعلان انتصار للوطنية الحقة على الخيانة وللإرادة الشعبية على مشاريع التدمير.
في وقفتها سيرى العالم أن السودان ينهض وهو يلفظ أعدائه وأن روحه الثورية التي مثلتها آلاء هي ذاتها الروح التي هزمت المرتزقة والعملاء وأعادت للوطن كرامته.

وهكذا في ذلك اليوم المشهود لن يحتفل السودانيون بحدث واحد بل سيشهدون اكتمال قصة تعافيهم. سيعانق نبض الأرض هدير السماء وسيلتقي الجسد بالروح في مشهد مهيب.
ستكون تلك هي اللحظة التي يطوى فيها فصل الألم لا لينسى بل ليصبح أساسا صلبا لوطن تعلم من جراحه كيف يقف أقوى وأكثر وحدة وطن يليق بتضحيات أبنائه ويولد من جديد على إيقاع قصة واحدة هي قصة انتصار الحياة على الموت والولاء على الخيانة. والحب على الكراهية… فالنتفق جميعا علي حب وطن اسمه السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى