محمد بابكر يكتب: من مصلحة أمريكا أن يكون السودان مستقرا

في تطور دبلوماسي وسياسي لافت، قام رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بزيارة غير معلنة إلى مدينة زيورخ السويسرية يوم الإثنين 12 أغسطس 2025. تمت الزيارة وسط تكتم شديد وإجراءات أمنية مشددة.
الهدف من هذه الزيارة هو عقد لقاء مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط. (ونسيب ترامب المقرب).
أستمر اطتماع البرهان ومسعد والذي كان بطلب من الجانب الامريكي لثلاث ساعات.
البرهان خلال اللقاء أكد رفضه القاطع لأي دور سياسي لمليشيا الدعم السريع في مستقبل السودان. وشدد على ضرورة حصر دور القوات المسلحة في مؤسسات الدولة الرسمية.
الجانبان ناقشا مقترحا أمريكيًا لوقف شامل لإطلاق النار في السودان وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب.
مستشار ترامب أعرب عن رغبة واشنطن في استعادة التعاون مع السودان في مجال مكافحة الإرهاب وبناء علاقات مباشرة مع الخرطوم بعيدًا عن أي وساطات.(كده الموضوع وضح ماعايز ين وساطة وسمسرة) نقعد راس مع السودان.
قدم البرهان ملفًا أمنيًا شاملًا يوثق تورط دول ( إقليمية) ودولية في دعم مليشيا الدعم السريع.
مصادر أشارت إلى أن دولة قطر لعبت دورًا مهما في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة والسودان.
نعم، هناك عدة مؤشرات تدل على أن هذا اللقاء قد يساهم في الحد من النفوذ الإماراتي في حرب السودان
أيضا هنالك مصادر ذكرت أن البرهان قدم للجانب الأمريكي ملفًا أمنيًا شاملًا يوثق “تورط دول إقليمية ودولية” في دعم قوات الدعم السريع. وبالنظر إلى الاتهامات المتكررة للإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع، فمن المرجح أن يكون هذا الملف يتضمن أدلة تشير إلى دورها في حرب السودان.
عرض هذه الأدلة مباشرة على مسؤول أمريكي رفيع المستوى قد يضع الإمارات تحت ضغط دبلوماسي وسياسي كبير(ده بأكد انو الأمارات صفر في السياسة) ( والسياسة عندهم دفع و رشاوي)
مستشار ترامب أعرب عن رغبة واشنطن في بناء “علاقات مباشرة” مع الخرطوم “بعيدًا عن أي وساطات”. هذا التصريح يمكن تفسيره على أنه رسالة بأن الولايات المتحدة قد تسعى للتعامل مع الملف السوداني بشكل مباشر، مما يقلل من اعتمادها على حلفائها الإقليميين مثل الإمارات كوسيط أو لاعب رئيسي في هذا الملف.
اللقاء مع مستشار ترامب يمثل بداية تحول في السياسة الأمريكية تجاه السودان، خاصة إذا فاز ترامب في الانتخابات القادمة. هذه السياسة الجديدة قد تكون أقل تساهلاً مع أدوار بعض حلفاء أمريكا الإقليميين إذا كانت تتعارض مع المصالح الأمريكية المباشرة في استقرار السودان ومكافحة الإرهاب.
تأكيد البرهان على رفض أي دور سياسي لمليشا الدعم السريع في المستقبل، وقبول الجانب الأمريكي لهذا الطرح، يضعف الموقف السياسي لقوات الدعم السريع وحلفائها وداعميها (الإمارات).
إذا فقدت قوات الدعم السريع الغطاء السياسي والدعم الخارجي، فإن دور داعميها مثل الإمارات سيتقلص بالضرورة.
للإمارات مصالح استراتيجية واقتصادية راسخة في المنطقة، وقد تستمر في دعم حلفائها بوسائل مختلفة على الرغم من الضغوط الأمريكية لكن دعمها لن يكون ذا تأثير.
الحرب في السودان معقدة وتتداخل فيها أطراف ومصالح متعددة، والتعامل مع هذا التعقيد يحتاج لحنكة والتفاف شعبي قوي كألتفاف الشعب السوداني حول قواته المسلحة
لقاء زيورخ قد يساهم في تقليص هامش المناورة للامارات في الملف السوداني، خاصة على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي سيعتمد على كيفية متابعة هذه الخطوة دبلوماسيًا وعلى التطورات السياسية المستقبلية في كل من السودان والولايات المتحدة.
على الرغم من ضعف العلاقات التجارية المباشرة، بين الولايات المتحدة والسودان الا ان الولايات المتحدة لديها مصالح استراتيجية كبيرة في استقرار السودان،
تكمن أهمية السودان بالنسبة للولايات المتحدة في موقعه الاستراتيجي على مفترق طرق بين القرن الأفريقي وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، ودوره كجسر ثقافي بين العالم العربي وأفريقيا.
واشنطن تخشي من أن عدم الاستقرار في السودان قد يوفر بيئة خصبة لنمو الجماعات الإرهابية، مما يهدد المنطقة بأكملها و يهدد المصالح الأمريكية.
حيث يُعد استقرار منطقة البحر الأحمر مصلحة أمريكية هامة، وهو مرتبط بشكل مباشر بالوضع في الخرطوم.
تسعى الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ المتزايد لروسيا والصين في أفريقيا، بما في ذلك السودان.و عدم الاستقرار في السودان قد يفتح الباب أمام هذه القوى لتعزيز وجودها.
الاستقرار في السودان يمنع حدوث أزمات إنسانية وأزمات لاجئين قد تؤثر على الدول المجاورة الحليفة لواشنطن مثل مصر.
الولايات المتحدة لديها مصلحة في أن يكون السودان دولة مستقرة وخالية من النزاعات. هذا الاستقرار ضروري لحماية مصالحها الأوسع في المنطقة، مثل أمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، ومنع تمدد نفوذ خصومها،
لذلك، يمكن القول إن حاجة أمريكا لسودان مستقر لا تنبع من اعتماد اقتصادي مباشر، بل من ضرورات استراتيجية وأمنية إقليمية.



