
محمد وداعة:
محاولات مخططة للتقليل من شأن القوى السياسية و تحقيرها
يفضل الخبثاء الايحاء بضرورة ايجاد شراكة بين القوات المسلحة و الحركات و الاسلاميين
بدا غريبا أن تطرب قيادات إسلامية الى لحن القول وتمجيد النفس بحديث حارق و مفارق للمزاج العام
لا يوجد أي سبب لتمييز مقاتلي الحركات عن أى قوات أخرى تقاتل إلى جانب القوات المسلحة
أى أوهام حول إنتاج شراكة ثنائية أو ثلاثية من شأنها تعقيد المشهد وتأخير التعافي السياسي
ثمة أمر يحدث، وجوه القوم ونظراتهم تقول ذلك، الأحاديث عن سير المعارك تراجعت لتستأثر أخبار تشكيل الحكومة بالاهتمام الأكبر، وتكهنات و ترشيحات رئيس الوزراء القادم ، نصيب الحركات وأطراف السلام ، محاولات مخططة للتقليل من شأن القوى السياسية وتحقيرها ووصفها بقوى الفنادق، هذا الخط تم تمريره بذكاء ليتم التحدث به جهرا فى الندوات بعد أن كان يدور همسا في الجلسات الخاصة.
حديث عن القوى الأكثر تأثيرا، محاولات للتصنيف ووضع معايير مزدوجة للفاعلين الرئيسيين ، وخلق وسائل مفتعلة للتأثير على (ماكنيزم) التموضع الذي حدث بعد 15 أبريل 2023م ، ودون وعي يتم تبديد الرصيد الضخم للشعب السودانى وقدرته فى إظهار شجاعة نادرة ووحدة ليس لها نظير فى التاريخ القريب ، و بالطبع هذا يؤثر سلبا على الصورة المتوقعة لليوم التالي للحرب.
محاولات لترسيخ مزاعم و مبررات لخلق شراكة جديدة بتصنيف يضع الاستحقاق السياسي والانتصار العسكرى للقوات المسلحة و نتائجه السياسية حصرا على ثلاث جهات هي القوات المسلحة وأطراف السلام ( القوات المشتركة ) والإسلاميين ، و تبعا لذلك يفضل الخبثاء الإيحاء بضرورة إيجاد شراكة بين هذه الأطراف ، خاصة بعد القبول الواسع الذي حظيت به اعمال التحضير للحوار السوداني – السوداني ، ومع الأسف انقلب الحال ، الآن الاسلاميون لا يعون الدرس ، وإنه من غير الضرورى محاولة تحطيم القوى السياسية واقصاءها ، يتم هذا برعاية و تخطيط إسلاميين ، وواجهات ومجموعات محسوبة عليهم ، وعليه وجب أن نحذرهم من أن هذا السلوك سينزع عنهم بعض القبول الذي وجدوه بعد مساندتهم للجيش فى الوقوف ضد عدوان مليشيا آل دقلو ومحاولتها الاستيلاء على السلطة بالقوة ، حدث هذا بالرغم من وجود قيادات إسلامية من الصف الأول وقفت الى جانب التمرد و لا زالت.
لا جدال فى أهمية اتفاق سلام جوبا و برغم ما حدث به من ثقوب ، لعل أهمها تمرد بعض أطرافه والانتقال إلى محاربة الحكومة التي وقعت معهم الاتفاق، فضلا عن ذلك فإن الحرب خلقت وضعا جديدا يستدعي حوارا حوله ، و مع ذلك يظل الاتفاق هو الصيغة المتوفرة حاليا للعلاقة بين الحركات والحكومة ، و لذلك يظل هذا الوضع استثنائيا إلى أن يتم الاتفاق على صيغة جديدة ، أما بموجب الفقرة (16) و هذا يتعذر بسبب تمرد ثلاثة من أطراف الاتفاق بما في ذلك إثنين من أعضاء مجلس السيادة ، أو أن يتم ذلك من خلال مؤتمر الحوار السوداني – السوداني وهو ربما يكون الخيار الأفضل، مع الامتناع عن المطالبة بامتيازات جديدة إضافية.
فى الوقت الذي بات فيه من غير المقبول الحديث عن أى استحقاق سياسي لأى جماعة سياسية أو مجموعة عسكرية ، بدا غريبا أن تطرب قيادات إسلامية إلى لحن القول وتمجيد النفس بحديث حارق و مفارق للمزاج العام و الذي تفاعل إيجابا مع دعوات وحدة الصف و الحوار السوداني – السوداني.
فى هذا الوقت، تمتن حركات مقاتلة بتواجد قوات تابعة لها فى الجزيرة والشمالية، ناسية أنها جزءا من الحكومة التي تواجه هذا العدوان بكل مواردها وهذه القوات بموجب اتفاق جوبا هي قوات حكومية ولا يوجد أي سبب لتمييز هذه القوات عن أي قوات أخرى تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، وسوى كان ذلك فى الفاشر أو الجزيرة ، لكل ذلك فأن أي أوهام حول إنتاج شراكة ثنائية أو ثلاثية من شأنه تعقيد المشهد وتأخير التعافي السياسي وإهدار كل التضحيات الجسام التي بذلها شعب السودان مهرا لهزيمة العدوان واستعادة الدولة والسلام.
20 مارس 2025م