مقالات

من بحيرة المناصير إلى عطبرة..  وردوا بالشوق وعادوا بالغبار

الرشيد طه الأفندي:

الأسبوع الماضي تحركنا من أرض الصمود والتضحية (بحيرة المناصير) إلى خليوة جوار عطبرة، تحركنا بعد المغرب بقليل سرنا في شارع ترابي متعرج (نطلع وادي وننزل وادي نقع ونقوم) ونتساءل لماذا لا تريد الحكومة تعبيد هذا الطريق؟ وما الذي يمنع اتساءل في نفسي والكل يسب ويسخط وسط الغبار والمنعرجات إلى متى تعاني هذه المنطقة التهميش؟
المهم وصلنا الفداء بعد أكثر من ساعتين ولو كان الطريق مسفلتا أو معبدا لما احتاج الأمر أكثر من نصف ساعة.

وصلنا إلى قرى المناصير الفداء أو كحيله شرق كما يحب أهلها أن يسمونها ، بتنا ليلتنا تلك هناك ثم تحركنا صباحا وجدت أنه لا فرق كبير بينها وبين الخيار المحلي إلا الكهرباء التي تنير جميع المنازل
سلكنا طريق أبوحمد عطبرة الذي يفترض أنه مسفلت ولكن كله حفر ومطبات ولا أثر لأي أسفلت إلا بقايا زفت تتناثر يمينا ويسارا وجدت بعض السلوى عندما قارنت بينه وبين طريقنا (المسكين) لأن هذا طريق قومي وطريق رئيسي ويمكن أن نجد بعض العذر بشأن طريقنا لهذه الحكومة البائسة الفقيرة في أفكارها وتنفيذها الغنية في مواردها ودخلها التي تعجز أو تتكاسل عن أشياء ضرورية وملحة لا تكلف جهدا.
المهم سرنا في هذا الطريق الكئيب القاحل في ولايه تسمى نهر النيل حيث لا خضرة ولا مياه سرنا في هذا المحل إلا من بعض خيم وآليات (الدهابة) التي تنتشر على جانبي الطريق سرنا لا نلوي على شيئ ولا يعترضنا شيئاً إلا الإرتكازات التي لا تقوم ولا تبذل أي جهد أقصى جهد يبذله فرد الارتكاز هو رفع يده ببطء إيذانا بالمرور لهذا لا أرى أي معنى أو فائدة إذا لم يتم معالجة هذا الخلل لا فائدة سوى صرف في الفاضي لأنها صراحة لا تقوم بواجبها على الوجه الأكمل.

وصلنا بحمد الله بعد جهد كبير إلى خليوة بيوت متراصة تتفاوت في البناء طولا وعرضا وقطع فارغة كثيرة وأكوام من النفايات والأوساخ وشوارع ليست كبيرة ولا صغيرة ولا منظمة (ده كلو كوم وحكاية مويه خليوه كوم تاني) وجدتها مالحة جدا جدا، وعند السؤال علمت أن لديهم خطان واحد  مالح يعمل طوال اليوم والآخر  مياه عذبه تأتي فقط بالليل ولا أدري حتى مغادرتي إلى الدامر وحتى اللحظة السر في ذلك.
وصلت الدامر ووجدتها كما هي لا هي مدينة ولا هي قرية ولا بادية، من الدامر إلى عطبره بكبري الحديد القديم الذي أكل عليه الدهر وشرب هذا الكبري ينذر بكارثة كبيرة إذا لم يتم قفله والغاءه نهائيا.

وصلت سوق عطبرة ولو لا مرافقي لظننت انني في سوق ليبيا من الازدحام والضجة حقيقة عطبرة أصبحت صورة بالكربون من الخرطوم وأخشى أن تنفجر كما انفجرت الخرطوم
نسيت أن اقول لكم إنني جئت عطبرة في رحلة بحثا عن العلاج لكن لا وجدت العلاج ولا وجدت عطبرة حيث وجدت أجهزة المركز التشخيصي معطلة.
هذه خواطر ملاحظات ومقتطفات سريعة حيث انني رجعت بخفي حنين وكما دراويش المجذوب الذين وردوا المولد بالشوق وعادوا بالغبار
عدنا إلى مراتعنا بالغبار وإرهاق السفر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق