منوعات وفنون

جقر في استديوهات الجزيرة الانجليزية! من أي جحر جئت ياجقر ؟

بقلم/ عصام الحكيم:

من أين جئت ياجقر؟…  هذه العبارة كانت عنوانا لعمود رياضي لصحفي هلالي معتق وأظنه طلحة الشفيع في احدي الصحف الرياضية السيارة بالخرطوم طالعه القراء ذات صباح يوم صاخب اعقب سهرة كروية رياضية امدرمانية ضاجة بعد مواجهة ملتهبة كانت علي صفيح ساخن بين الهلال والموردة ..

الهلب فرض في تلك المباراة علي الموج الازرق تعادلا مرا بطعم الخسارة تعثر بموجبه الهلال وفقد فرصة للتتويج ببطولة الدوري في وقت كان الهلال وشيكا من خطف النقاط والفوز بالمباراة وهي تلفظ ثوانيها الاخيرة حينما لامست الكرة خط المرمي وكادت ان تعبره الي شباك مرمي الحارس الامين آنذاك
” عوض دوكة ” لولا ان مدافع الموردة الصلد والصلب آنذاك احمد عبد المنعم خفاجة الملقب ب ” الجقر ” ظهر من العدم وتدخل في لحظة حاسمة وفاصلة من اطلاق الصافرة واعلان الهدف من قاضي الجولة وانقذ الموردة من خسارة محققة وحال بين معانقة الكرة الهلالية الشباك والظفر بلقب الدوري ..

هذا المشهد الذي كان بطله ” الجقر ” وامتد لثانيتين علي اكثر تقدير لحظي في خواتيم تلك المباراة حبس انفاس جميع من كان بالملعب والمدرجات وقطع في مفارقة مذهلة علي جمهور الناديين شعورا متناقضا ومتضاربا كاد ان يعتمل علي كليهما صدمة حسيرة أسيفة هنا وفرحة عارمة مجلجلة هناك ..

ويبدو ان ما حاق بالهلال بفعلة ذاك الجقر ” المجازي ” الماحقة والساحقة تلك حاق ايضا بمذيعة قناة الجزيرة الانجليزية التي قطع عليها جقر “حقيقي” بسرعة جنونية طاولة الاخبار واصابها بالذعر والهلع وادخلها في فوبيا هستيرية غريزية تجاه القوارض والزواحف والهوامل تتملك في العادة الجنس اللطيف وتصيبهن بالانقباض والتشنج ..
لكن المذيعة الحاذقة سرعان ماتماسكت وعادت الي منصتها وهبطت مظليا مابين الحالتين بشيء من التماسك والتوازن والاحترافية لمواصلة العرض من جديد ولكن بقي في قلبها شيء من حتي ..

وحتى لاتعقد الدهشة لسان أحد فظاهرة وجود الجقور في الاستوديوهات والانفاق الأرضية للغرف والمراكز الفنية ومحطات الكهرباء ومقسمات شركات الاتصالات وغيرها أمر طبيعي فهي تتوغل خلسة وتعيش تحت الأرض جيئة وذهابا بنية غرض الكسوة البلاستيكية لخطوط الكوابل والنواقل الأرضية.

والجقور غالبا تستميت في سبيل تلك المجازفة الخطيرة ولايردعها وازع او زاجر من تلك المغامرات سوي الموت الذي حين يوشك أن يحل عليها تفر الجقور مذعورة بحثا عن اقرب مخرج او مسرب او معبر طواريء ولاسبيل امامها الا عبر ثغرات النواقل أو الكوابل ولعل من احداهن فاجأ هذا الجقر المتهور المجنون مذيعة القناة وسجل بذلك حضورا مذهلا سطا به على كل الأحداث والملفات الإخبارية التي كانت مدرجة في أجندات النشرة علي الطاولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى