إقتصادعلوم وتكنولوجيا

جائزة نوبل في الإقتصاد هذا العام تم منحها قبل ساعات وملخصها: التكنولوجيا والإبتكار ليست رفاهية .. بل طريق النجاة والنمو الإقتصادي

الأميركيين جويل موكير، وبيتر هيويت، والبريطاني فيليب أجيون- (موقع جائزة نوبل)

في عالم اليوم، لم تعد الثروات الطبيعية هي التي تصنع الأمم، بل العقول المبدعة والقدرة على تحويل العلم إلى ابتكار.
هذا هو الدرس الأكبر الذي تحمله جائزة نوبل في الاقتصاد لهذا العام التي منحت هذا الأسبوع إلى ثلاثة من أبرز المفكرين الاقتصاديين في العالم:
جويل موكير (جامعة نورث وسترن ، الولايات المتحدة)
فيليب أغيون (كلية إنسياد ، فرنسا)
بيتر هوِيت (جامعة براون ، الولايات المتحدة)

وقد منحوا الجائزة عن أعمالهم التي تشرح كيف يقود الابتكار والتقدم العلمي والتكنولوجي إلى نمو اقتصادي مستدام.

لماذا هذا مهم لنا نحن في العالم العربي؟

لأن هذه الأبحاث تثبت أن الطريق الحقيقي للخروج من الفقر ليس في الاعتماد على الثروات أو المساعدات، بل في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
كل دولة تمنح شبابها مساحة للبحث والتجريب، وتحتضن الأفكار الجديدة بدل أن تُحاربها، تسير على خطى الدول التي نهضت بفضل التكنولوجيا والعلم.
اليوم، أكثر من نصف الناتج المحلي للدول المتقدمة يأتي من قطاعات قائمة على الابتكار ، شركات التكنولوجيا، الصناعات المتقدمة، الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي.
أما الدول التي تُغلق أبوابها أمام التغيير، فتبقى أسيرة الاستهلاك والتقليد.

ماذا قدم الفائزون للعالم؟

الدكتور جويل موكير استخدم التاريخ ليشرح كيف أن الثورة الصناعية لم تكن لتحدث لولا بيئة فكرية سمحت بالتجربة والاختراع، وكيف أن فهم “لماذا تعمل الأشياء” علمياً هو ما جعل التقدم مستمراً وليس مؤقتاً.

فيليب أغيون وبيتر هويت قدما نظرية “التدمير الإبداعي” ، وهو مبدأ يقول إن كل اختراع جديد يبدع شيئاً جديداً، لكنه في الوقت نفسه يزيح شيئاً قديماً.
فالهاتف الذكي ألغى الكاميرا الرقمية، والسيارة الكهربائية تهدد محركات الوقود التقليدية، وهكذا تدور عجلة التطور.
لكن هذا الصراع بين الجديد والقديم يجب أن يُدار بذكاء، حتى لا تقتل الرؤى والمصالح القديمة روح الابتكار في المجتمع.

الرسالة التي تحملها الجائزة لنا واضحة:

التقدّم لا يستورد، بل يزرع في العقول.
والمستقبل لن يصنع بالموارد، بل بالأفكار.

إذا أردنا نهضة حقيقية في منطقتنا، فعلينا أن نحمي المبدعين لا أن نحملهم بالقيود، وأن نستثمر في البحث العلمي لا في المظاهر.
فالعالم اليوم لا يرحم من يتأخر عن قطار الابتكار.

باختصار:
جائزة نوبل في الاقتصاد هذا العام ليست مجرد تكريم لثلاثة علماء غربيين، بل رسالة إلى كل دول العالم تقول:

ابنوا بيئة تشجع على العلم والإبتكار (تحويل مخرجات العلم إلى منتجات) .. فالتكنولوجيا هي الطريق الوحيد إلى التنمية الاقتصادية المستدامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى