صحة وبيئة

من أجل الزراعة المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي.. تعزيز الصمود لمواجهة التغيرات المناخية

الساقية برس- إخلاص نمر:

يشكل تعزيز الصمود في القطاع الزراعي أحد أهم ركائز حماية الأمن الغذائي في وجود العديد من التحديات المناخيه والاجتماعيه والاقتصادية، فالأمن الغذائي هو حالة يضمن فيها كل أفراد المجتمع وفي كل وقت الوصول إلى الغذاء الكافي ،الذي يلبي الاحتياجات الغذائية،ويضمن استمرار الحياة الصحية على الكوكب .
ولعل توفر الغذاء ،ووجود كميات كافية منه الجميع في كل المجتمعات،يعد من المفاهيم الأساسية التي ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي،بجانب سهولة الوصول للغذاء نفسه،واستمراره حتى في أوقات الأزمات والكوارث،والتي تتطلب تبني خطط واستراتيجيات ورؤى ،تضمن انسياب الغذاء واستمرارية انتاجه، وهذا يمثل تحديا مهما جدا، لانه في ظل الكوارث الأزمات،يختفي الانتاج المحلي ،والتأمين الزراعي والمساعدات الطارئة،الامر الذي يجعل من إعلاء شأن التخطيط المبكر للطوارىء،هدفا محوريا،يستحق التركيز على تفاصيله ودوره في الازمات اللاحقة،لسد الفجوات الغذائيةما أمكن ذلك، فاتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية وانشاء احتياطي الغذاء للطوارئ، وتوزيعه عند الكوارث والأزمات ،يعد بمثابةجرس إنذار مبكر، لضمان قدرة المجتمعات على الصمود والتكيف،وهنا يأتي الاستثمار في بناء الصمود،ليس لحماية الزراعة فحسب ،بل لتعزيز الاستقرار في المجتمعات واسعافها،وزيادة قدرتها على مواجهة الصدمات،لبناء أمن غذائي يضمن الحقوق.

حلول..
الصمود أمام التغيرات المناخية ،يضع قدرة المجتمعات عامة والزراعية منها ، أو الأنظمة البيئية المختلفة،تحت اختبار صعب لتخفيف الأضرار التي تواجهها مع التقلبات المناخية القاسية والكوارث الطبيعية، والتي تقف عقبة أمام استمرار نشاطها، الأمر الذي يجعل خطة محاولات التعافي لابد منها ،لذلك تبرز المساهمات الأساسية نحو الحلول الممكنة في الزراعة،ولعل أهمها توفير البذور المقاومة للجفاف وموجات الحر والظروف الجوية القاسيةوالتغير المناخي،وذلك عن طريق زراعة المحاصيل القادرة على تحمل ذلك كالذرة الرفيعة وبعض أنواع الفاصوليا والبقوليات ،هذا بجانب ممارسات زراعية مستدامة،مثل تناوب المحاصيل ،ودمج الزراعة مع تربية الحيوان،والزراعة بدون حرث لتقليل تعرية التربة والاحتفاظ بالرطوبة، كذلك الزراعة الحراجية،و هي دمج الأشجار والمحاصيل في نفس المنطقة،لخلق نظام يحسن التربة ويوفر الظل،ومع التكنولوجيا الذكية ،واستخدام الذكاء الاصطناعي، تسهل عملية جمع البيانات وتحليلها عن المحاصيل ،وهذا يقود إلى اتخاذ قرارات جيدة،بشأن الري ومكافحة الآفات على سبيل المثال. كل هذا بجانب تحسين استخدام الموارد مثل المياه والتربة،فمورد المياه لاغنى عنه في الزراعة،اذ تستهلك الزراعة 72%من إجمالي المياه العذبة في العالم ،وهنا لابد من تحسين كفاءة استخدام هذا المورد لإنتاج الغذاء، واستقرار الأمن الغذائي ، وهناك طرق أخرى لذلك ،اذ يمكن جمع مياه الأمطار وتخزينها لإعادة استخدامها في فترة الجفاف، كذلك يلعب الري الذكي دورا عظيما ،واستخدام الطاقة المتجددة ،كالطاقة الشمسية في تشغيل الآلات الزراعية ونظم الري، والتركيز على الزراعة الذكية مناخيا، ولا تقل التربة في أهميتها عن المياه،لان سلامتها هو عافية الإنتاج والغذاء الآمن،لذلك من الضروري التركيز على الأسمدة العضوية،وتجنب المبيدات التي تحتوي على المعادن التي تضر بالتربة وتنهكها،وللمحافظة على التوازن البيىء،لابد من اتباع الأنظمة الصديقة للبيئة، ولأن المزارع هو أساس وركيزة الإنتاج بجانب أرضه ،يبرز هنا بناء قدرة المزارعين ،على التكيف مع التغيرات المناخية،لتحسين الإنتاج بشكل مستدام مع زيادة الدعم الفني لهم وتحسين مهاراتهم .
أن اعتماد وتوفير أنظمة إنذار مبكر لمراقبة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية،يمنح الزراعة الاستمرارية، ويشكل حماية للانتاج الزراعي، الذي يجب أن تتم من أجل استدامته، اعتماد ممارسات زراعية مستدامة،تقلل من انبعاث غازات الاحتباس الحراري ،وذلك للسعي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولعل دمج مفهوم الصمود في السياسات الزراعية الوطنية، وتحسين الحماية الاجتماعية للمزارعين ،وتمكين المرأة الريفية،وبناء الشراكات الاقليمية، لكل هذا أهمية قصوى لتبادل المعرفة والتمويل لمشروعات الأمن الغذائي ،وهي من المطلوبات،التي تقود الى استقرار الزراعة والأمن الغذائي ،بجانب مساهمات اخرى مثل مكافحة إزالة الغابات ،والتغول الزراعي للحفاظ على النظم البيئية، فالتمويل المناخي يسهم بشكل واضح في بناء قدرة المجتمعات الريفية وذلك لضمان استدامة الإنتاج الزراعي ،وتحقيق الأمن الغذائي في المستقبل .
**حماية…
إن وجود سياسات جلية وواضحةلتخزين الغذاء،يقلل من فقدانه ويحافظ على المنتجات الزراعية في أوقات الأزمات والكوارث ،فالامن الغذائي المستقر يساعد على استقرار الأسعار وتشجيع المزارعين ،اضافة للانتاج نفسه والذي يجب حمايته من المخاطر المناخية،عن طريق تطبيق إجراءات تستصحب ذات الانذار المبكر ،وادارة الكوارث الزراعية،وذلك للحد من خسارة المحاصيل ،بجانب تطوير البنية التحتية كالنقل وتوفير المخازن المبردة ،والتعبئة الآمنة والسليمة،التي تراعي المواصفات العالمية،لحفظ المنتج الزراعي من التلف،وهذا مايعرف بتحسين سلاسل القيمة والتخزين،وتقوية هذه السلاسل يضمن وصول المنتج سالما للمستهلكين في مجتمعاتهم المتفرقة ،كل ذلك يسهم في استمرارية صمود المجتمعات .

قوة ودافع..
للمرأة الريفية دور لاتخطئه العين ابدا في الزراعة ومواجهة التغير المناخي ومحاولات الصمود أمام الظواهر المناخية المتطرفة والقاسية ،فهي درع الإنتاج والقوة الدافعه لتحقيق الأمن الغذائي وبصمتها في مساهمات الصمود لا يمكن تجاوزها ، لذلك لابد من نيل حقوقها كاملة في التمكين والمساواة ،ففي تمكينها تتحسن الأنماط الغذائية للاسرة،ويتحقق الأمن الغذائي الأسري ،كما أنها تمثل خط الدفاع الأول عندما تتعرض الموارد الزراعية للخطر ، فهي في الريف ذات انتاج وفير للغذاء العالمي ورغم ذلك للاسف تملك أقل من خمس الأرض ، كما أن فرصتها اقل من الرجال في الوصول لخدمات الارشاد الزراعي والتمويل (2%).
والمرأة تمتلك قدرة فائقة في المعارف التقليدية بطرق الزراعة المستدامة،والتكيف مع تغير المناخ ،مايزيد من تعزيز الاقتصاد الريفي واسهامه في الصمود أمام التغيرات المناخية،لذلك تأتي أهمية تمكين المرأة،لتحسين الأمن الغذائي ودورها الشامخ في مكافحة الجوع وسوء التغذية في الريف وتحقيق التنمية المستدامة.
**أغذية ومستقبل افضل…
واخيرا وفي اليوم العالمي للغذاء والذي صادف السادس عشر من أكتوبر الجاري 2025، قالت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وتحت شعار (يدا بيد من أجل أغذية افضل ومستقبل افضل)،انه لا يمكن القضاء على الجوع الا من خلال العمل العالمي والتعاون لمستقبل أكثر شمولا وانصافا للجميع ،وشددت المنظمة على بناء نظم زراعية وغذائية مستدامة،تضمن حصول الجميع على غذاء صحي.
كما تم افتتاح متحف وشبكة الأغذية والزراعة التابع للمنظمة، في روما بالتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيسها وذلك لرفع الوعي بأهمية الغذاء والزراعة والتنوع البيولوجي والتغير المناخي .

في اتجاه بيليم…
ونحن على أعتاب مؤتمر المناخ (كوب 30) الذي سيعقد في العاشر من نوفمبر 2025، في مدينة بيليم البرازيلية، تتجه الأنظار إلى نتائج ملموسة لخفض الانبعاثات وتحسين نظم الغذاء وتمكين النساء ،وصغار المزارعين من أجل حلول وسياسات زراعية مستدامة،بجانب نقل التكنولوجيا للمجتمعات الريفية والاعتراف بالعدالة المناخية، كأحد المساهمات المطلوبة للصمود أمام التغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى