مقالات

قطع الرحط و حق اللبن.. في الجامعة

صرير القلم

د.معاوية عبيد:

من الموروثات القديمة عند الشعب السوداني (رقيص العروس ) و ( قطع الرحط ) و هذه الأخيرة اندثرت مع عالم الميديا بشكلها القديم و لكنها ظهرت بشكل جديد بأن يدفع العريس حق أفخم صالة ولازم يحنن صويحبات العروس رغم أنه هو ذات نفسه ( يحنن) وغيرها من التكاليف ارضاءً لعروسته.

أذكر في ذلك الزمن السابق الجميل و نحن صغار كانوا يمنعونا من حضور ( قطع الرحط ) و هو للنساء فقط و ممنوع للرجال حتي ولو عمر ( يوم ) … و لو كنت ( كتكوت ) ، لكننا كنا ننتظر بالخارج لأن نهاية هذه الحفلة أن غلب العريس عروستة سيوزع علينا قروش و ان غلبت العروس عريسها وزعت الحلوى أو كانت وجبة عشاء دسمة للصغار من أهل العروس لأهل العريس.

ومما اذكره في ذلك الزمن الجميل أن كان بحلتنا ( عُرس ) وكان يوم ( قطع الرحط ) ، وكان من عادات ذلك الزمان أن يتناول العريس( شيئا من المُسكِرات ) حتى يتغلب على عروستة ، وكانت هذه من الأهمية بمكان و من أصول الرجولة ، وهي عادات جاهلية ، لكن بحمد الله اندثرت و أصبحت عند القليل ، و تقول قصتنا أن عريسنا سار وزاد ( العبار ) (وقطع جرايد النخل ) ودخل إلى ( الدارة ) وهو فرحان و ( مليان ) ، لكن للأسف اجتمعت عليه النسوة ، وقدمن طلبات يعجز عنها الانس و الجان ، ( أول قيم ) طالبت العروس بحق حبوبتها في التربية ، دفع العريس (واتحنفش) و كسب الرهان و غلب النسوان ، المرة الثانية طالبت العروس بحق حبوبتها التي دفعت مصاريف المدرسة أيضا صاحبنا ما (كضب ) دفع … ودفع … ودفع … ( و مازال الليل طفل يحبو )، وتكاثرت الطلبات وهو يدفع ويفوز ، و لكن جاء ( القيم الأخير ) و طالبت الأم بحق (الرضاعة) ( حق اللبن ….. ) وكان مبلغاً كبيرا ، و هنا ثار العريس و طارت ( السكرة ) وغابت الفكرة، وسمعنا صوت ( البندق ) و حلف العريس أن لا تصحبه عروسته إلى الفندق وتدخل الاجاويد و حلفوا علي ( أبوالسيد ) وأن تتنازل والدة العروس عن هذا الشرط (البليد ) لانه سيدمر البيت الجديد و فعلا انتهي ( قطع الرحط ).

ولكن جاء ( قطع رحطنا ) نحن في هذا الزمن الذي يعاني فيه الشعب السوداني الأمرين ( الجوع و المسغبة و النزوح ) وجشع الإنسان على أخيه الإنسان، ورغم هذه الضغوط الكثيرة المثيرة ارتفاع الوتيرة، إلا أن المواطن السوداني ما زال متشبسا بالأمل في حكومة الأمل ، وظل يدفع بابنائه إلى التعليم و خاصة الجامعات ، ولكن هيهات ، فقد حصل علينا كما حدث في الزمن الفات ، دخل الأبناء ( وسط الدارة ) و بحمد لله استطاعوا الجلوس لامتحان الشهادة السودانية و كان هذا ( القيم الأول)، والحمد اجتازوا ( القيم الثاني ) في قطع الرحط بأن احرزوا نتائج مشرفة و فرحوا و فرحنا معهم ، و جاء ( القيم الثالث ) وهو التقديم ، وهذا صادفته معضلة أن يدفع الطالب ( حق اللبن ) تلك الرسوم المليارية التي طيرت (السكرة ) وطيرت أجمل هدية ذلك النجاح في تلك الظروف العصية وغضت الطرف وزارة التعليم العالي وأصبحت نسيا منسيا ، والجامعات والحروب و المدارس والحياة ( تقطع في رحط ) الشعب السوداني و هي تلبس الملابس ( الحمراء و صفراء ووردية) و والدة العروس ما [فيش] حد يرضيها ، و كيف نفعل مع الماهية؟ ، هل نصبح حرامية ؟ أم تضيع احلام أطفالنا الوردية ، وندفع ( حق اللبن ) ساااااكت زندية؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى