أخبار وتقارير

ضباط بالجيش يستولون على السلطة في غينيا بيساو

بيساو 26 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) –
  أعلنت مجموعة من ضباط الجيش في غينيا بيساو يوم الأربعاء الاستيلاء على السلطة وذلك عشية الإعلان المرتقب عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي شهدت تنافسا محتدما في البلد الذي شهد عبر تاريخه عددا من الانقلابات.
وقال الضباط في بيان قرأه متحدث باسمهم على التلفزيون الرسمي إنهم عزلوا الرئيس عمر سيسوكو إمبالو وعلقوا العملية الانتخابية وأغلقوا حدود البلاد وسيصدرون قرارا بفرض حظر التجول.
وبعد ذلك بفترة قصيرة قال إمبالو لقناة فرانس 24 التلفزيونية “لقد عُزلت”.
وقال الضباط في بيانهم إنهم شكلوا “القيادة العسكرية العليا لاستعادة النظام”، التي ستتولى إدارة شؤون الدولة الواقعة في غرب أفريقيا حتى إشعار آخر.
ولم يحدد الضباط ما إذا كانوا قد احتجزوا إمبالو، لكن مصدرين أمنيين أفادا لرويترز بأنه محتجز في مكتب رئيس أركان الجيش.
وأضاف المصدران أن فرناندو دياس، منافس إمبالو الرئيسي في الانتخابات، ورئيس الوزراء السابق دومينجوس سيموس بيريرا، الذي خسر أمام إمبالو في انتخابات عام 2019، وضعا أيضا رهن الاحتجاز.
وعبرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي في بيان مشترك عن “القلق العميق” إزاء إعلان الانقلاب العسكري في غينيا بيساو. وأشار البيان أيضا إلى تقارير عن اعتقال مسؤولين انتخابيين ودعا إلى إطلاق سراحهم فورا.
ويمثل ذلك أحدث موجة من الاضطرابات في غينيا بيساو، وهي دولة ساحلية صغيرة تقع بين السنغال وغينيا وتُعرف بأنها مركز سيئ السمعة للكوكايين المتجه إلى أوروبا.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت خطوة الجيش تحظى بدعم جميع القوات المسلحة المنقسمة في غينيا بيساو، أو ما إذا كان الجيش يسيطر على كامل البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة.
وذكر بيان الجيش أن قرار الضباط الاستيلاء على السلطة جاء في سياق مواجهة خطة لزعزعة الاستقرار دبرها “بعض الساسة في البلاد” و”تجار مخدرات كبار معروفون من الداخل والخارج”، بالإضافة إلى محاولة للتلاعب بنتائج الانتخابات.

قال شهود إنه قبيل الإعلان سُمع دوي إطلاق نار قرب مقر اللجنة الانتخابية والقصر الرئاسي ووزارة الداخلية. وقال صحفي من رويترز إن إطلاق النار استمر قرابة الساعة، لكنه توقف على ما يبدو بحلول الساعة 1400 بتوقيت جرينتش.
وقال سائق في بيساو، طلب عدم الكشف عن اسمه بينما يصف مشاهد الذعر، “الناس يركضون في كل مكان”.
ولم ترد أنباء حتى الآن عن وقوع إصابات.
وكان من المقرر أن تعلن اللجنة الانتخابية  الخميس النتائج الأولية لانتخابات يوم الأحد، التي واجه فيها إمبالو منافسه الرئيسي دياس.
وأعلن كلا الرجلين فوزهما في الجولة الأولى من التصويت.
وكان إمبالو يسعى ليصبح أول رئيس منذ ثلاثة عقود يفوز بولاية ثانية متتالية في غينيا بيساو، وهي دولة ساحلية صغيرة تقع بين السنغال وغينيا.
وقال أنطونيو يايا سيدي، المتحدث باسم إمبالو، لرويترز إن مسلحين مجهولين هاجموا لجنة الانتخابات لمنع إعلان نتائج التصويت.
وأضاف أن الرجال كانوا تابعين لدياس، دون تقديم أدلة. ولم يرد متحدث باسم دياس على طلب للتعليق.
وقال بيريرا، الذي خسر أمام إمبالو في جولة الإعادة المتنازع على نتائجها عام 2019 ودعم دياس في هذه الانتخابات، إن دياس لا علاقة له بالحادث.
وكان دياس يجتمع مع مراقبي الانتخابات عندما “صاح بعض الناس في الغرفة ليعلنوا عن سماع دوي طلقات نارية في وسط المدينة”، بحسب ما ذكر بيريرا، الذي أكد أنه كان حاضرا في الاجتماع نفسه.
وحثت البرتغال، القوة الاستعمارية السابقة، المؤسسات الحكومية على استئناف عملها بشكل طبيعي ومواصلة إحصاء الأصوات ومن ثم إعلان نتائج الانتخابات.
وقالت البرتغال إن على جميع المتورطين في الاضطرابات “الامتناع عن ممارسة أي عمل ينطوي على أعمال عنف مؤسسي أو مدني”.

تاريخ طويل من الانقلابات

شهدت غينيا بيساو ما لا يقل عن تسعة انقلابات ومحاولات انقلاب بين عامي 1974، عندما نالت استقلالها عن البرتغال، وعام 2020، عندما تولى إمبالو منصبه.
وأكد إمبالو أنه نجا من ثلاث محاولات انقلاب خلال فترة توليه منصبه. واتهمه معارضوه بافتعال الأزمات ذريعة لممارسة القمع.
وفي ديسمبر كانون الأول 2023 استمر دوى إطلاق النار لساعات في العاصمة في ما وصفته حكومة إمبالو بمحاولة انقلاب. وحل إمبالو البرلمان ردا على ذلك، وظلت البلاد بلا هيئة تشريعية فاعلة منذ ذلك الحين.
ووقعت أحدث محاولة انقلاب معروفة في أواخر أكتوبر تشرين الأول عندما أعلنت السلطات اعتقال مجموعة من كبار الضباط للاشتباه في محاولتهم الإطاحة بالحكومة.
وكانت الفترة التي سبقت إجراء الانتخابات يوم الأحد مشحونة بالتوتر مع حديث المعارضة عن أن إمبالو تجاوز مدة ولايته بالفعل.
وبدت تجارة الكوكايين مزدهرة في عهد إمبالو، ووصفها تقرير صدر في أغسطس آب عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية بأنها قد تكون أكثر ربحية من أي وقت مضى.
وقالت الشرطة القضائية في سبتمبر أيلول من العام الماضي إنها ضبطت 2.63 طن من الكوكايين من طائرة هبطت في بيساو قادمة من فنزويلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى