العالم الثالث في ذمة الكراهية

بقلم/ عبدالله رزق أبوسيمازة:
يبدو أن الشعب الأفغاني، قد قدر له أن يتحمل جانبا من مسؤولية قيام فرد منه ، أفغاني بمحض الصدفة ، بإطلاق النار على إثنين من الحرس الوطني الأمريكي ، توفي أحدهما فيما الآخر في حالة حرجة ، وكذلك مطلق النار ، حسب بيانات رسمية ، وعليه سيكون الشعب الأفغاني – بعد أن ظل اسمه مرتبطا ، لوقت طويل بالقاعدة وطالبان وزراعة الأفيون – موضوع كراهية.
غير أن شعوب العالم الثالث ستدفع ، أيضا ، ما يليها من ثمن لذلك النزوع العنصري الملتاث ، الذي يجتاح بعض العالم المتقدم هذه الأيام. ولم تكن حادثة الأفغاني سوى مناسبة لتفجير المشاعر السلبية في وجه العالم الثالث ، والتي ظلت تعتمل تحت سطح السياسة الأمريكية لترامب.
فقد سبقت المملكة المتحدة وفي إطار مايبدو أنه تجريم متفق عليه للعالم الثالث بالمبادرة بإجراء تعديلات على إجراءات الهجرة ، والتي لا يبدو من ظاهرها ، أن لها صلة بقضية أمن قومي.
ما يلاحظ أن إطلاق النار على المرشح الرئاسي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية التي توجت بفوزه برئاسة ثانية لم تثر أي ردود فعل مماثلة مع انها تحفز التذكير بعنف الستينات الأمريكي الأصلي الذي أودى بحياة الرئيس جون كينيدي ، والداعية الاسلامي مالكولم إكس، وداعية حقوق الإنسان ، مارتن لوثر كينغ. فالعنف قتلا كان أو محاولة قتل ، ليس له جنسية وطنية أو قارية ولا انتماء سياسي أو جغرافي كما قد يوحي العقل الشوفيني.
خلال رئاسته الأولى أفصح دونالد ترامب عن نيته تشييد جدار عازل بين بلاده والمكسيك كتعبير عن رؤيته للتعامل مع العالم الثالث.
وفي ولايته الثانية بدأ ضمن تدابير أخرى بوقف مساهمات بلاده في تمويل مشاريع الأمم المتحدة المتعلقة بمساعدة اللاجئين ، مما اضطر المفوضية، ذات الصلة لوقف برامجها في هذا الجانب خاصة مساعدة اللاجئين ماديا.
وقد تزامن ذلك مع وقف برامج إعادة التوطين بامتناع الدول المعنية، بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واستراليا وكندا، عن طرح برامج خاصة باستقبال طالبي اللجوء عبر المنظمة الأممية، ولم يعد أمام طالبي اللجوء ، الأفارقة على وجه التحديد ، سوى المغامرة للوصول إلى أوربا عبر البحر الأبيض المتوسط والذي يتحول يوما بعد آخر، إلى مقبرة هائلة للفارين من الفساد والفقر والعنف والقمع القاري.
لا يتعلق الأمر بتآكل حق اللجوء، المنصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان ، فالارجح أن شمسه قد أفلت، وبدلا من تسوير جنته بالإجراءات التعسفية المناهضة للهجرة وللجوء، ربما يجدر بالغرب ،الامريكي- الأوروبي ، أخلاقيا، المساهمة في تنمية العالم الثالث، لا الاكتفاء بنهب موارده ، ودعم السلام في أنحائه لا تحويله إلى مجرد ميدان للرماية وتجربة الأسلحة والذخائر الجديدة ، حتى يكون صالحا للعيش وللحياة الآدمية.
لكن الأرجح أن العالم، سيكون أسوأ مكان في الوجود ، لو قدر للرئيس الذي ظل ينازع في أحقية جائزة نوبل للسلام، أن ينفذ تهديداته تجاه نيجيريا وفنزويلا.
في زمن مضى ، كتبت مقترحا على الكونغرس الأمريكي تشريعا يسمح لسكان العالم الثالث بالمشاركة في اختيار من يسكن البيت الأبيض لأن بلدانا (عالمثالثية) ، مثل كولومبيا وفلسطين والسودان ، تتأثر بشكل مباشر ، سلبا أو إيجابا بالسياسات التي يتبناها الرئيس الأمريكي بأكثر من تأثرها بتلك العائدة لرئيس الصين أو روسيا، لذلك أجدد الآن الاقتراح.




