سايق الفيات..

كتب/ عبدالعظيم سعيد:
الأغنية التي كتبت بقلم الكوبيا وبضوء الرتينة تحت سقف قطية في مدينة سنجة الجميلة .. سنجة درة بلاد الفونج ..
كان ذلك في العام 1932م عقب رحلة صيد لضواحي سنجة .. بدعوة كريمة من الأخوين الصديقين زين العابدين كوكو نائب مأمور مدينه سنجة .. وهو والد اللواء شرطة عثمان زين العابدين .. والزعيم أمين نابري والد الفريق شرطة مالك أمين نابري .. وتحرك الوفد ومعهم الشاعر الكبير إبراهيم العبادي ومندوب شركة الفيات والفنان سرور الذي كان يعمل موظفا بهذه الشركة وآخرين كانو ضمن هذه الرحلة الجميلة .. التي على إثرها كتب العبادي أجمل أغنية من عيون شعر الغناء السوداني التي رفد بها مكتبة الإذاعة السودانية أمدرمان .. أغنية سايق الفيات .. ألحان الحاج محمد احمد سرور وأداء رائع للفنان علي إبراهيم (اللحو) وحكي العبادي بنفسه في لقاء أجرته معه إذاعة أمدرمان تفاصيل هذه الرحلة العجيبة
.. قائلا (( أولا ركبنا في عربه صغيرة لكن ما مشتش كتير وأبدلناها بعربة لوري (فيات) وتوجهنا إلى سنجة بطرق ترابية وعرة وحينما لاحت لنا مدينة سنجة الجميلة قال أحد مرافقينا أن له محبوبة اسمها (هندا) في الرماش ضاحية سنجة لازم نزورا ..))
ياسايق الفيات عج بي وأخد سنده بالدرب التحت تجاه ربوع (هنده) …
بوصيك قبل تبدأ سيرك داك طريقك سابق الربده …
منك بعيد جبدا حي هنده المراد طوف بي ربوع عبده … أطوى الأرض وأضرع ومن أفكارنا سيرك يا الفيات أسرع …
ميل على المشرع لا تريع القطيع بتجفل الأدرع …
شقا حشا الطريق وأتيمم الحلال زفنو الكلاب ما نالن إلا علال …
فاضلات ثواني قلال بينك والغروب داك مشرع الشلال … ( ووقتها هاش سرور سايق الفيات وزاد في السرعة)
شوف سايق الفيات الليلة كيفن هاش … والشجر الكبار بقى شوفنا ليهو طشاش … وتاه سرور قليلا عن جادة الطريق فقالوا له إلى أين أنت ذاهب..!!؟؟)
قول لي دحين ووين ماش فارقت الطريق أتيامن الرماش .. ( يعني خلي مشرع الرماش على يمينك ياسرور ) …
( وهنا العبادي يخاطب زين العابدين كوكو نائب مأمور سنجة ويخاطب أمين نابري بقوله لهما )
يا ( زين ) الشباب ياطيب الأخلاق ويا ( أمين ) الصديق والناس على الإطلاق …
من أيدي الصناعة يبعد المعلاق … أنظر للطبيعة ومجد الخلاق …
شوف النهر مار بخشوع تقول نعسان … أو مر النسيم بي مقلة النعسان …
جلت قدرتو ما أكفر الإنسان
كم ينسى الجميل وكم يجحد الإحسان …
( وهنا رأى العبادى صبيات حسان يردن الماء من النهر فقررو أن ينزلو ليتأملو جمال الطبيعة وحسن الصبايا وجمالهن الما لمس بدره .. وقال لسرور قف بنا قليلا هنا )… وهنا العبادي يخاطب سرور قائلا ..
أنزل ياسرور وشوف يد القدرة وشوف حسن البداوة الما لمس بدره (شوف البدرة والمكياج من زماااان معروفات)
وراد النهر أردوني مابدرى
كاتلني الصفار أم نضرة الخضره …
( وحينما نزلوا على الشاطى لم ينفرن الصبايا منهم ) ..
مانفرن تقول سابق الكلام إلفه … عطشان قلت ليهن وصحت البلفه …
مافيش كأس قريب قالن بدون كلفه تشرب بي كفوفنا حتى تتكفى .
وفي المساء بعد هذه الرحلة الجميلة الممتعة وبعد أن زارو هنده في ديارها العامرة وأكرموا وفادتهم عادو إلى مدينه سنجة .. وفي الهزيع الأخير من الليل وتحت سقف القطية وبضوء الرتينة أخرج الشاعر المبدع الكبير إبراهيم العبادي النوته وقلم الكوبيا وكتب أغنية سايق الفيات .. مصورا كل تفاصيل الرحلة في الأغنية التى سار ويسير بذكرها الركبان على مر العصور والأزمان .. (سايق الفيات) ..
وفي زمان ماضي يسر الله لي أنا العببد الفقير إلى ربه أن أزور مدينة سجنة الجميلة .. وطفت بكل ربوعها حي هندا والرماش والربده والمرفع والرايات والبردانه ومشيت
بحجرها ومدرها والشواطي والجناين وتنسمت عبق الماضي والتاريخ والذكريات وشممت أريج أحياء مدينة سنجة العريقة .. ولم أرى في حياتي أناس جميلين يحبون العلم والمعرفة والعطر كأهل سنجة حاضرة بلاد الفونج .
تحياتي .. الدامر .. 13ديسمبر 2025م



