حقوق الإنسان

الإعاقة في السودان: أزمة إنسانية مضاعفة وفقدان عقدين من التقدم (2023–2025)

كمبالا- تقرير/ حنان الطيب:

بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، نظمت منظمة أيادي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ندوة بعنوان: “دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان: تحديات منظمات المجتمع المدني وسبل التغلب عليها”، وذلك في مقر سلام ميديا.

وخلال الندوة، كشفت رئيس المنظمة، منى قاسم، عن حجم الأزمة الإنسانية التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، وما ترتب عليه من انهيار الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

حجم الأزمة الإنسانية..
وأوضحت منى قاسم أن نسبة الإعاقات الجسدية ارتفعت بنسبة 300% حتى منتصف عام 2024، حيث وصلت حالات البتر إلى 15 ألف حالة، فيما بلغت إصابات العمود الفقري 40 ألف حالة، وسُجلت 8 آلاف حالة فقدان بصر و12 ألف حالة فقدان سمع.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 30.4 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 4.6 مليون شخص من ذوي الإعاقة أي ما يعادل 15% من إجمالي المحتاجين، منهم 3.1 مليون شخص ضمن الفئات المستهدفة بالتدخلات الإنسانية.

وقالت إن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 أثر بشكل بالغ على حياة المدنيين، حيث يُعد الأشخاص ذوو الإعاقة من أكثر الفئات عرضة للمخاطر في ظل الانهيار الكامل لخدمات الصحة والتأهيل والحماية.

التعليم والحماية
التقرير أظهر أن حوالي 80% من الأشخاص ذوي الإعاقة محرومون من التعليم، وأن 80% من حالات العنف الجنسي ضدهم يتم تجاهلها، كما تواجه هذه الفئات صعوبات كبيرة في مغادرة مناطق النزاع نتيجة القيود الصارمة على الحركة داخل مناطق النزوح وضعف الوصول إلى آليات الحماية ووسائل تقديم الشكاوى.

فقدان مكتسبات الحقوق
وقالت منى إن الحرب تسببت في فقدان ما يعادل عشرين عاماً من التقدم في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تحولت نصف حالات الإعاقة المؤقتة إلى دائمة بسبب غياب خدمات التأهيل المناسبة، ولا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة مستبعدين من عملية السلام مع غياب بنود واضحة لتعويضهم وإدماجهم حتى عام 2025.

أوضاع اللاجئين في معسكر كرياندونقو أوغندا

أوضح التقرير أن معسكر كرياندونقو في أوغندا يضم أكثر من 400 شخص من ذوي الإعاقة بين اللاجئين السودانيين، مع تركيز على الكلاسترات A وB وC، حيث تشكل الإعاقة الحركية أكثر من نصف الحالات نتيجة الإصابات الناجمة عن الحرب ونقص الرعاية الصحية أثناء النزوح وعدم معالجة الأمراض المزمنة بشكل مناسب. وتغطي التقديرات حوالي 60% من الكلاسترات وتعكس الأوضاع حتى ما قبل مايو 2025، مما يرجح أن العدد الفعلي أعلى بكثير مع استمرار تدهور الظروف.

التأثيرات الاقتصادية
خلص التقرير إلى أن 90% من أسر الأشخاص ذوي الإعاقة تعيش تحت خط الفقر، وأن 95% من هذه الأسر فقدت مصادر دخلها، كما ارتفعت أسعار الأجهزة المساعدة بنسبة 500%، في ظل ندرة الأدوية المتخصصة في نحو 90% من الصيدليات.

التأثيرات الاجتماعية
وصفت المنظمة التأثيرات الاجتماعية حتى عام 2024 بالمقلقة للغاية، حيث تفككت 40% من الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة، وزاد العنف الأسري ضد النساء ذوات الإعاقة بنسبة 60%، فيما أُهمل 25% من الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة أثناء النزوح، مع عودة واضحة للوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة.

توقف المشاريع وفجوة التمويل
وأشارت رئيس المنظمة إلى توقف مشاريع تبلغ قيمتها 150 مليون دولار كانت تغطي مجالات التأهيل المجتمعي والتمكين الاقتصادي والتعليم الدامج، بينما بلغت فجوة التمويل في قطاع الإعاقة للعام 2024 نحو 80 مليون دولار مع استمرارها حتى عام 2025 في مجالات التأهيل والأجهزة التعويضية والدعم النفسي المتخصص.

تراجع دور المجتمع المدني والمنظمات الدولية

كشف التقرير عن توقف 40 جمعية من أصل 60 عن النشاط في مجال الإعاقة، فيما تعمل 25 جمعية بنسبة لا تتجاوز 30% من طاقتها، بينما تعمل فقط خمس جمعيات بكامل طاقتها. كما انسحبت 60% من المنظمات الدولية المتخصصة، وتم تخفيض 80% من البرامج الممولة.

انهيار مراكز التأهيل والخدمات الحكومية

وأشارت التقديرات إلى انهيار 80% من مراكز التأهيل الحكومية، مما أدى إلى توقف برامج التأهيل في معظم الولايات، إضافة إلى هجرة 70% من الاختصاصيين ونفاد 90% من التعويضات والمستلزمات الطبية، الأمر الذي تسبب في صعوبات كبيرة للوصول إلى خدمات التأهيل حتى داخل مناطق النزوح.

 

العبء النفسي
وأكد التقرير أن العبء النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم يتزايد بشكل مستمر، حيث تعاني خدمات الصحة النفسية المجتمعية والدعم المتخصص من الانقطاع في معظم المناطق، مما أدى إلى تحول العديد من الاضطرابات غير المعالجة إلى إعاقات نفسية واجتماعية طويلة الأمد. وتشير البيانات إلى أن نحو 4 ملايين شخص يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة، بينهم 600 ألف طفل يعانون من أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة، فيما ارتفعت حالات الاكتئاب الحاد بنسبة 409% حتى نهاية عام 2024.

أنماط ومناطق الإعاقات الجسدية
وأوضحت البيانات أن أنماط الإصابات مرتبطة بتوزيع الأسلحة والمناطق الجغرافية، حيث إن 65% من الإصابات ناجمة عن الأسلحة المتفجرة و25% نتيجة الرصاص والشظايا، بينما تركزت 45% من الحالات في الخرطوم و30% بدارفور و15% بكردفان و10%مناطق أخرى.

من المحررة..
يعكس هذا التقرير حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في السودان نتيجة النزاع المستمر منذ أبريل 2023. فقد أدت الحرب إلى انهيار الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وتراجع مكتسبات حقوق الإعاقة لعقود، مما يستدعي تدخلات عاجلة وشاملة لإعادة بناء منظومة الحماية والتأهيل وضمان إدماج هذه الفئات في عملية السلام والتنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى