ملتقى المراكز القومية بـمدني يقرع ناقوس الخطر: غياب العلاج الإشعاعي “طوارئ وطنية” وتوسع مرتقب لمراكز الأورام بالولايات

في ملتقى المراكز القومية.. إعلان “الطوارئ” لاستعادة العلاج الإشعاعي وخطة لإنشاء 21 مركزاً للأورام بالسودان
بروفيسور أبو إدريس يدعو لتمويل “خارطة طريق” لإنقاذ مرضى الأورام
ود مدني- الساقية برس:
شهد ملتقى المراكز القومية التخصصي السنوي لعام 2025م، برعاية وزير الصحة الاتحادي، جلسة عاصفة ناقشت ورقة عمل بعنوان “علاج الأورام بين المخطط والواقع: الميقات والحلول”، قدمها مدير المركز القومي لعلاج الأورام،رئيس الجلسة دكتور علي آدم وزير الصحة بولاية كسلا، ومدير عام الوكالة القومية للرعاية الطارئة والإسعاف دكتور محي الدين حسن مقررات، قدمها البروفيسور دفع الله أبو إدريس. وسلطت الورقة الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه مرضى السرطان في ظل الظروف الراهنة، مع وضع خارطة طريق لإنقاذ الموقف.
تحديات الحرب وهجرة العقول.
كشف البروفيسور دفع الله أبو إدريس أن الحرب التي شنتها المليشيات ساهمت في زيادة حادة في معدلات قوائم الانتظار، مع تدهور ملحوظ في جودة بدائل العلاج الكيماوي نتيجة تضرر البنية التحتية في الخرطوم ومدني. وحذر أبو إدريس من “نزيف الكوادر” المتخصصة في مجالات جراحة الأورام، الطب النووي، والفيزياء الطبية، مؤكداً أن ضعف الأجور يشكل عائقاً أساسياً أمام استبقاء الخبرات الوطنية، مما يتطلب تدخلات عاجلة لتحسين الأوضاع المالية والتمويلية.
غياب الإشعاعي.. “شلل للمنظومة”
وفي تشخيص دقيق للأزمة، شدد مدير مركز الأورام على أن غياب العلاج الإشعاعي حالياً يزيد من نسب الوفيات، خاصة في سرطانات الرحم والثدي، محذراً من أن توقف هذه الخدمة يؤدي إلى تدهور سريع وحالات شلل للمرضى. وأشار إلى تعثر مشروع إنشاء مركز إشعاعي بمدني -رغم التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية- بسبب غياب التنسيق وتداخل الصلاحيات، داعياً الدولة لاعتبار استعادة خدمات الإشعاعي “ملف طوارئ وطنية”.
خطة التوسع: مركز لكل ولاية
أوضح أبو إدريس أن الدولة تلتزم بدعم تكلفة العلاج الكيماوي عبر (14) مركزاً قائماً، كاشفاً عن خطة طموحة لرفع عدد المراكز إلى (21) مركزاً، بواقع مركز في عاصمة كل ولاية، بالإضافة إلى إنشاء مراكز إشعاعية إقليمية تغطي أقاليم دارفور، كردفان، الشرق، والنيل الأزرق، فضلاً عن إنشاء مركز رديف لمركز “الذرة” بالخرطوم لتقليل الضغط.
القطاع الخاص والتمويل المبتكر
اقترح مدير المركز القومي استحداث مصادر تمويل خارج الصندوق الحكومي، من خلال إنشاء جمعيات داعمة لجمع التبرعات للمستشفيات المتخصصة. كما دعا إلى تغيير فلسفة التعامل مع القطاع الخاص، بحيث يتم دعم المؤسسات الحكومية بدلاً من شراء الخدمة بأسعار باهظة من القطاع الخاص، مع تشجيع المرضى ذوي القدرة المالية على التوجه للمراكز الخاصة لتخفيف العبء عن كاهل الدولة.
رؤية الوكالة القومية للرعاية الطارئة
من جانبه، أكد الدكتور محي الدين حسن، مدير الوكالة القومية للرعاية الطارئة والإسعاف القومي، أن التحديات الراهنة قلصت قدرات التصوير والتشخيص المبكر. وشدد على ضرورة صياغة تشريعات ملزمة لحماية المواطنين من مسببات الأورام، داعياً لتوقيع اتفاقيات دولية تضمن الوصول العادل للرعاية المتكاملة ووضع آليات دقيقة لقياس أثر التدخلات الصحية في الفترة القادمة.
أبرز التوصيات الختامية للملتقى:
ملف الطوارئ: اعتبار استعادة العلاج الإشعاعي أولوية قصوى في التمويل بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الانتشار الجغرافي: إنشاء مراكز علاج كيميائي في كل الولايات، ومراكز إشعاعية في بورتسودان ودارفور والنيل الأزرق وكردفان.
التخصص الدقيق: إنشاء مركز قومي متخصص لعلاج سرطان الأطفال وتطوير مراكز زراعة النخاع لتقليل فاتورة العلاج بالخارج.
الاستدامة: استبقاء الكوادر الصحية بتوفير حوافز مجزية وتكوين شراكات لتمويل المستلزمات الشهرية لـ (13) خدمة علاجية مجانية كبرى.




