البدوي قانديسي سيرة ومسيرة والقمر الذي غاب

كتب / أحمد علي أبشر:
الحمد للمولي تعالي الذي لايحمد علي مكروه سواه والحمد لله الذي كتب الخلود لنفسه وذاته العليه والفناء والعدم لجميع مخلوقاته والصلاة والسلام علي سيدنا محمد والمخاطب بقول الله تعالي انك ميت وانهم ميتون والذي استاذنه ملك الموت ولم يستاذن قبله من احد وعلي اله وصحابه رضوان الله عليهم والذين قالوا كنا نتاسي في مصابنا في فقد الاعزاء بفقد الحبيب المصطفي اذ ان فقده كان المصاب الفادح والجلل وفي الايام الماضية فقدت منظقة الشاعديناب بالدامر ومنطقة قانديسي والكبوشاب عامة فقدوا احد رموز وأعلام المنطقة الانسان الخلوق والنبيل وصاحب الخلق والاخلاق والمتمسك بدينه الاخ البدوي عوض احمد الضقيل الشهير ببدوي قانديسي رحمه الله وبفقده فقدت منطقتنا الشاعديناب احد رموزها الاخيار.
ومنذ لحظة سريان الخبر من قاهرة المعز بوفاة الحبيب بدوي حتي هرع الناس زرافات ووحدانا نحو منزله بين مصدق للخبر ومكذبه حيث ذهب الفقيد للقاهرة لمراجعة عادية بعد الشفاء من المرض العضال الذي اصابه وذهب هو بصحة وعافية ولكن هي ارادة الله الغالبة وهي ساعة الاجل الذي لايتقدم ولايتاخر وكان هذا الخبر الحزين والاليم فاجعة للجميع فبكاه الجميع الاطفال قبل الكبار والرجال قبل النساء والكل يتحدث عن فضائله ومآثره.
وكانت أيام العزاء بمسجد الرحمن بمثابة استفتاء حقيقي لمكانة الفقيد في قلوب الناس فجاءت الوفود من جميع مناطق الولاية وخارجها وجاءت الجموع والكل يعزي الاخر في هذا الفقد
فحقيقة الاخ الفقيد بدوي نوارة حينا التي انطفاءت فكان الفقيد شعلة من النشاط في كل مايهم الناس والحي وكان الفقيد الرجل الاجتماعي من الطراز الفريد مشاركا الجميع في افراحهم واتراحهم وهو أول من يصل إلى موقع الحدث مسخرا نفسه ووسيلته لخدمة الجميع خاصة الفقراء واصحاب الحاجات.
كان الفقيد من الذين يؤلفون ويالفؤن وكان حمامة مسجد ومن حفظة كتاب الله العظيم ومجودا وكان من المؤسسين ومن المبادرين لقيام مسجد الرحمن بالشاعديناب الذي انشاءته جماعة انصار السنة المحمدية عبر المرحوم الشيخ عبدالحليم الاسد رئيس الجماعة بالولاية رحمه الله والشيخ الصادق التميرابي رحمه الله.
وكان الفقيد من ائمة المسجد في الأوقات وكان يقول نحن جيران المسجد في امتحان عظيم فهذا المسجد اما شاهدا لنا واوشاهد علينا ونشهد له بانه كان من المعمرين له ومن الساعين لاقامة حلقات التلاوة وكان المشرف لحلقة التلاوة والذي يحرص علي واجب الاكرام في ختمات حلقات القران بالمسجد وكان مهموما باستمرارها حتي وهو في رحلات العلاج والعمل ولعل رسالته الاخيرة للاخ الشيخ عبدالرؤوف بخيت خال ارملته وكانت قبل وفاته بلحظات كانت بخصوص ختمة القران الكريم وهو بالقاهرة يوصي علي قيام الحلقة والتزامه باكرام مرتاديها كان الفقيد محبا للقران الكريم وملتزما بالعمل بالسنة الشريفة وبالتعامل الراقي والطيب مع الجميع.
كان يلقاك بوجه طلق هاشا باشا كان داره تعج بالضيوف وله مع الوافدين الذين اجبرتهم المليشيا المتمردة علي النزوح كانت له مواقف ومواقف في استضافتهم وتقديم العون والسند لهم خاصة الذين سكنوا جيران المسجد وبكوه هؤلاء بشدة وعددوا مواقفه معهم فهاهو احد جيران المسجد من البسطاء ومن ذوي الاحتياجات الخاصة يحكي بانه عندما اصيب بمبادي الذبحة الصدرية اول من اسعفه لمستشفي الدامر علي عجل هو المرحوم الفقيد بدوي وتولي امره إذ أن الوافد ليس معه من أحد الا زوجته الكبيرة في السن وتكفل الفقيد بكل مستلزمات العلاج وكان ملازما له رغم ظروفه الصحية.
ومواقفه لاتعدد فكان الفقيد رجل بر وخير ومتاحا ومبذولا لكل الناس وفي ايام العزاء جاءت العديد من الاسر والعديد من الناس البسطاء والفقراء والمرضي الذين كان يتولي الفقيد امرهم بصمت ويصلهم ويبرهم بالخفاء وكان الفقيد مواصلا لارحامه وبارا بهم وبالجميع وكان يقول لأهل الحي بأن سيارته جاهزة لخدمتهم في اي وقت من اي اوقات اليوم ويوصيهم بالا يتحرجوا في ان يطرقوا بابه ولو في الوقت المتاخر من الليل او المبكر من الصباح وسبحان الله ابان قبل فترة كانت هنالك ازمة في الوقود وحصل لجيران الفقيد وفاة بمنطقة الزيداب وطرقوا بابه للذهاب معهم وكانت العربة بها وقود بسيط لا يكفيه لايصال الزيداب ولكنه تحرك معهم وفي الطريق للزيداب هيأ له الله من يمده بوقود واستغرب جيرانه من صنيعه وقال لهم لاعليكم .
والامثلة كثيرة حقيقة كانت الفقيد رجل امة وبالرغم تمسكه بدينه وبالقران الكريم ومع جديته كان صاحب طرفة وفكاهة وظرف ومؤانسة طيبة لم اسمعه طيلة معرفتي به التي امتدت معه لاعوام طويلة وبيننا روابط ارحام وانساب فجدنا المرحوم احمد باشري رحمه الله كانت متزوج من قريبته بخيته بت الحسين رحمها الله تعالي والذي تزوجها ايضا بعد وفاة جدنا والده المرحوم ودالضقيل. حقيقة طيلة هذه الفترة لم اراه يوما يذكر اي شخص بسؤ فكان طيب القلب وسليم الصدر نحسبه كذلك ولانزكي علي الله احدا والعديد عن الفقيد وماثره وفضائله يطول ويطول ويكفيه انه نعاه وحزن لموته اهل القران الكريم اهل الله وخاصته وجاء الشيخ حافظ كتاب الله الكريم والمتمكن في علم التجويد والقراءات والروايات جاء من منطقة الكدرو بولاية الخرطوم جاء معزيا في الفقيد وقد عاشره وصاحبه في فترة وجود الشيخ الطيب معانا في فترة الحرب واستقراره وقتها في مسجد الرحمن ومن هنا بدات العلاقة بين الشيخ وبين الفقيد في المسجد وفي حلقات التلاوة وابلغني من اثق فيه بان الشيخ الطيب كان يشيد بحفظ وقراءة الفقيد بدوي وبجودة قراءته والتزامه باحكام التجويد وهذه هي اجازة من الشيخ العالم في علم التجويد والقراءات للفقيد الشيخ بدوي فهنئا له بذلك حقيقة الفقد كبير والمصاب جلل.
وتحدث عنه الكثير في ايام العزاء علي راسهم الشيخ الاستاذ عبدالقادر المساعد الذي كان قريب الصلة بالفقيد خاصة من خلال الحلقة القرانية بمسجد الرحمن تحدث عنه حديث العارفين وحقيقة الفقد كما ذكرت كبير والفقد ليس لاهله الكبوشاب او قانديسي او الشاعديناب فقط وانما للجميع وذهب الفقيد وترك سجلا حافل بالمكرمات واعمال البر والخير وترك ابناء شباب ماشاء الله تبارك الله يشهد لهم الجميع بالادب والاحترام والاخلاق الفاضلة وبالمسؤولية رغم صغر سنهم حقيقة ترك لهم حملا كبيرا وعبء كبير لمواصلة المسيرة وباذن الله يسيروا بذات النهج ويواصلوا نسال الله تعالي ان يجعل البركة فيهم هؤلاء الابناء والاطفال السر ومحمد وبكري وعمر وشقيقاتهم ولاخوان الفقيد احمد والجيلي والرفاعي ولجميع اله وذويه وارحامه ولاصهاره علي راسهم الشيخ معاوية بخيت وصديق المرحوم ونسيبه كذلك الشيخ عبدالرؤوف بخيت وصديق الفقيد والقريب منه الاخ حاتم عبد القيوم واعزي جميع جيران الفقيد والاخوة في مسجد الرحمن جميعا وهذا قليل من كثير وقيض من فيض من مآثر وفضائل الفقيد نذكرها لنترحم عليه ولتكن نبراسا للجميع ونسال الله ان يجيرنا في مصييبتنا وان يخلف لنا خيرا منها.
ورحل الفقيد وترك اطفالا زغب الحواصل نسال الله تعالي ان يتولاهم برحمته وان يحفظه ونحن لفراقك يابدوي لمحزنون والله علي الصعيد الشخصي لي معه العديد من المواقف التي لاتنسي ولن انسي وقفته معي ابان مرض الوالد علي أبشر رحمه الله وفي وفاته وفي كل مايهمني وكان بمثابة مستشار مؤتمن لي وللجميع اسال الله تعالي ان يسكنه الفردوس الاعلي وان يجعل البركة في ابنائه واخوانه واله وذويه جميعا وانا لله وانا اليه راجعون.


