رياضة

تسجيلات يناير 2026.. قرار إقصائي جديد في حرب الاتحاد العام على الاتحادات الانتقالية

د.عبدالكريم الهاشمي:

هل الاتحادات الانتقالية معنيّة بفترة تسجيلات يناير 2026؟
سؤالٌ يفرض نفسه بإلحاح، لا من باب الفضول الإداري، بل من لبِّ واقعٍ مثقلٍ بالظلم والتهميش، وقضية ظلّ الاتحاد العام يتعامل معها بعقلية الإقصاء لا بروح الشراكة والمسؤولية.
بعد فترة تسجيلات طويلة ومرهقة امتدت من اغسطس وحتى نوفمبر من العام الماضي 2025م، استمرت (ستون يوما) حيث شابتها إخفاقات جسيمة على مستوى التنظيم والقرار، وتضاربت خلالها التوجيهات الصادرة من الاتحاد العام والجهات ذات الصلة، عاد الاتحاد العام ليعلن عن فتح فترة تسجيلات تكميلية في يناير الجاري 2026م بعد (ستين يوما) من التسجيلات السابقة . غير أنّ المفارقة الصادمة تمثلت في الخطاب الصادر عن الاتحاد العام في 31 ديسمبر 2025م والخاص بضوابط التسجيلات للفترة التكميلية التي ستبدأ في يناير الجاري، والذي خاطب بشكل مباشر أندية الدرجة الممتازة والاتحادات المحلية، متجاوزًا عن عمدٍ لا يخطئه النظر الاتحادات الانتقالية، التي كان قد خاطبها رسميًا في تسجيلات اغسطس 2025، ثم أسقطها فجأة من حساباته في يناير 2026 دون أي مسوّغ أو توضيح. هذا التجاهل ليس معزولًا عن سياقه، بل يأتي امتدادًا للخلاف القائم بين الاتحاد العام والاتحادات الانتقالية، والذي تُوّج بإسقاط هذه الاتحادات من عضوية الاتحاد العام استنادًا إلى منطوق المادة (26) من النظام الأساسي. ومنذ ذلك التاريخ، دأب الاتحاد العام على التعامل مع قضية الاتحادات الانتقالية بإهمالٍ فجّ واستعلاءٍ غير مبرر، فلم يرد على مذكرة واحدة من المذكرات التي دفعت بها كتلة الاتحادات الانتقالية، ولم يتكرم بتسليمها القرار الذي أُبعدت بموجبه عن منظومة الرياضة في السودان ولا الاسباب التي ادت لذلك، كما لم ترَ اللجنة التي كوّنها مجلس الاتحاد في اجتماعه الأخير في سبتمبر 2025 والمكلّفة بإعداد مذكرة توضيحية حول الاتحادات الانتقالية النور حتى هذه اللحظة، بل بعض اعضائها تلوثت ايديهم بمؤامرات لتفكيك بعض الاتحادات الانتقالية العريقة. وبالرغم هذه القطيعة الواضحة والاستبعاد المتعمّد، لا يزال بعض منسوبي الاتحاد العام يمارسون سياسة التضليل المكشوف، عبر إفادات مرتجلة تهدف إلى خلط الأوراق وبث أوهام زائفة بأن الاتحادات الانتقالية معنية بتسجيلات يناير.
غير أن هذه المحاولات البائسة لا تصمد أمام الحقيقة الصلبة، ولا أمام الوثيقة الرسمية الوحيدة ذات الحجية: خطاب الأمين العام للاتحاد بشأن ضوابط وإجراءات فترة التسجيلات التكميلية للفترة من 4 إلى 31 يناير، والذي وُجّه صراحةً وحصرًا إلى الاتحادات المحلية وأندية الدرجة الممتازة، دون أدنى إشارة للاتحادات الانتقالية، على عكس ما فعله الاتحاد ذاته في تسجيلات أغسطس 2025.
وعليه، وبلا مواربة أو لبس، فإن الاتحادات الانتقالية غير معنية قانونًا ولا واقعًا بتسجيلات يناير 2026، أولًا لأن الخطاب لم يذكرها نصًا، وثانيًا لأنها ووفقًا لمنطوق المادة (26) من النظام الأساسي للاتحاد لعام 2025 ليست عضوًا في الاتحاد العام، والاتحاد لا يملك أصلًا مخاطبة من أسقط عضويتهم بقراره. ومن هنا، فإن أي انخراط في هذه التسجيلات لا يعدو كونه استدراجًا مجانيًا للاعتراف بشرعية الإقصاء.
ومن هذا المنطلق، فإن على الاتحادات الانتقالية يجب ألّا تُرهق نفسها بمتابعة تسجيلات لا تعنيها، والتي من المقرر انطلاقها في الرابع من يناير الجاري. بل الواجب يقتضي من الاتحادات الانتقالية عدم الانجرار خلف هذه المسرحية الإدارية، وعدم إضفاء أي شرعية على إجراءات لا تعنيها، والمضي قدمًا في موقف موحد وصلب يؤكد أن الحقوق لا تُستجدى، وأن الكيانات لا تُلغى بالصمت ولا تُدار بالخداع.

Krimhashimi5@gmail.co
0912677147

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى