صاحب رسالة مھرجان المسرح العربي 2026الدكتور سامح مھران: المسرح لاينفصل عن المجتمع ولو كنت وزيرا لأوقفت المھرجانات لسنوات وأعدت تأهيل المسارح
غياب النقد والاكتفاء بتكديس المضامين دون وعي يؤدي إلى تضليل ثقافي

القاھرة- وصال فاروق:
قال المخرج تمام الغنام، مدير الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، أن رسالة اليوم العربي للمسرح، التي يلقيها د. سامح مهران هذا العام، جاءت خلاصة لتجربته المعرفية، وتخاطب كل المسرحيين من المحيط إلى الخليج، مؤكدا أن هذا الاختيار يضعه ضمن كوكبة المبدعين الكبار الذين كتبوا رسائل اليوم العربي للمسرح منذ عام 2008
واوضح الغنام في المؤتمر الصحفي لصاحب كلمة اليوم العربي للمسرح، الدكتور سامح مهران، اوضح أن هذه الرسائل، منذ انطلاقها، شكلت علامات إرشادية في الواقع المسرحي العربي، وأسهمت في إنارة المسارات وإعطاء إشارات مشتركة لفهم اللحظة التي نعيشها.
وامتدح شخص الدكتور سامح مهران بأنه مسرحي يقف بقدميه على الأرض ورأسه في السماء، يرى واقعا لا يراه كثيرون، وينظر إلى أفق ثقافي مختلف، بوعي ذكي وقدرة على استشراف ما هو غير منظور.
من جانبة قال صاحب الرسالة دكتور سامح مهران رإننائيس مھرجان القاھرة السينمائي كعرب نعيش منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام داخل دائرة الإجابات الجاهزة، دون الانتقال إلى مساحة الأسئلة المغايرة أو المختلفة، مؤكدا أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في غياب الأفكار، بل في النقص العميق في حرية التفكير، وحرية الاعتقاد.
لافتا الي أن الإبداع مرتبط بالحرية، وعندما تتراجع الحرية يتراجع الإبداع ، مشيرا إلى أن ھناك تشتت معلوماتي، و ثقافة تنطلق من التلفاز و السوشيال ميديا، والوسائط المختلفة ، لا على إنتاج المعرفة، وهو ما يؤدي التشويش الإدراكي ، مؤكدا أن هذا التشويش يتضاعف مع الكم الهائل الوسائط التي تخلق حالة من التشتت المستمر، وتعيق القدرة على بناء موقف أو وعي متماسك ، مؤكدا أن الخروج من هذا الفخ لا يتم إلا بالعودة إلى مصادر المعرفة الحقيقية.
وقال مهران أن مصادر المعرفة لم تعد في وسائل الإعلام السريعة أو الخطابات السطحية، بل في مراكز الأبحاث الجادة حول العالم، وفي تقاريرها الدقيقة وارقامھا، التي تقدم فهما عميقا للواقع ، مبينا أن التعامل مع الغرب بوصفه كتلة واحدة خطأ معرفي جسيم، موضحا أن الغرب ليس شيئا واحدا، بل منظومة معقدة تضم قوى ومراكز أبحاث، ونقاط قوة وضعف، وأن فهم هذه المنظومة يتطلب بحثا عميقا، لا شعارات عامة، والمعرفة العلمية متاحة، ومراكز البحث موجودة في كل أنحاء العالم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في السعي الجاد إليها، وبناء وعي نقدي قادر على التمييز والفهم، لا الاكتفاء بالاستهلاك السريع للمعلومات.
واكد أن الإخراج المسرحي لا يجب أن يكون عشوائيا أو قائما على الانطباع، بل لابد أن يستند إلى معرفة دقيقة ، وبطبيعة اللحظة التاريخية والاجتماعية، مؤكدا أن الإخراج في جوهره فعل دراسة وتحليل ورؤية قبل أن يكون فعلا تقنيا.
وأضاف أن التقنيات وحدها لا تصنع إخراجا واعيا، فامتلاك أدوات الإضاءة أو الحركة أو الصوت لا يكفي، إذا لم يكن هناك وعي بكيفية توظيفها في سياقها الصحيح،
واشار دكتور سامح أن كثيرا من الممارسين لم يقرأوا أو يدرسوا تجارب مسرحية هامة فى دول مثل تونس، أو ما تقدمه الأكاديميات والفضاءات البحثية فى الدول المختلفة، مؤكدا أن وهم الاكتفاء الذاتي هو أخطر ما يواجه الفنان.
وشدد على أن المسرح، مثل المعرفة، يقوم على التعلم المستمر، وأن من يتصور أنه امتلك المعرفة النهائية فقد خرج بالفعل من دائرة الإبداع، مؤكدا أنه لا توجد محطة نزول في طريق التعلم، بل مسار مفتوح يتطلب وعيا دائما واستعدادا للاشتباك مع الجديد.
و حول السياسات الثقافية والمهرجانات قال مهران: هناك تساؤل حقيقي يجب طرحه حول ما إذا كانت السياسات الثقافية الحالية، خصوصا في ما يتعلق بالمهرجانات، قد أسهمت بالفعل في تطوير المسرح أم تحولت إلى غاية في حد ذاتها، معزولة عن واقع المجتمع واحتياجاته ،موضحا أنه لو كان وزيرا للثقافة لأوقف المهرجانات لسنوات، والعمل علي إعادة تھيئة المسارح المتهالكة، والبنية التقنية المتأخرة.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بالمهرجانات و الاحتفاء بها، بل بغياب الارتباط الحقيقي بينها وبين المجتمع، مؤكدا أن المسرح لا يمكن أن ينفصل عن قضايا الناس.
ووسائل حول وجود جمهور حقيقي يھتم للمسرح ويقبل الاختلاف؟ وعن وجود أدوات قياس واضحة لهذا الجمهور ؟ ، موضحا أن ثقافة الاختلاف تظل شرطا أساسيا لأي حراك مسرحي صحي، داعيا إلى التسامح مع المختلف، وإلى فتح نقاشات نقدية حقيقية حول العروض، لا بهدف الرفض أو الإدانة، بل بوصف النقاش دليلا على حيوية العمل الفني.
ودعا الي عرض أعمال مسرحية تُناقش بعمق، أمام عقل نقدي يفرز ويحلل ويتفاعل، لأن الرفض أو الاختلاف في حد ذاته دليل على وجود كائن حي يفكر ويتفاعل، مبينا أن غياب النقد، والاكتفاء بتكديس المضامين من دون وعي، قد يؤدي إلى تضليل ثقافي، ويفتح الباب، من حيث لا ندري، أمام أشكال جديدة من الهيمنة والاستلاب.




