صحة وبيئةمقالات

من بورتسودان أطباء السودان يطلقون وعدا جديدا للوطن

بقلم/ محمد بابكر:

على ساحل البحر الأحمر حيث يمتزج هدوء الموج بإرث الصمود، انطلقت من بورتسودان حكاية أمل جديدة ترسم ملامح فجر صحي واعد للسودان.
لم تكن مجرد كلمات في مؤتمر بل كانت نبضا وطنياً تردد في أرجاء فندق الربوة حين أعلن وزير الصحة الاتحادي بروفيسور هيثم محمد إبراهيم عن ميلاد حلم طال انتظاره تأسيس مركز قومي مرجعي لجراحة العظام.

تحت شعارٍ يختزل الألم والأمل (نعيد البناء عظماً وعزما) تحول المؤتمر العلمي الثاني عشر لجمعية جراحي العظام إلى ما هو أبعد من لقاء علمي لقد أصبح منصة لإطلاق مشروع سيادي ووضع حجر الأساس لصرح طبي سيغدو النقطة المرجعية الأساسية التي تشخص إليها الأبصار ومنارة تضيء الطريق لجيل جديد من الأطباء في فن مداواة جراح وطن باتت فيه الخبرة ضرورة لا ترفا.

بكلمات كانت بمثابة خارطة طريق لم يتحدث البروفيسور هيثم عن مبنى بل عن نسيج وطني متكامل،، رؤية تتسع لتشمل مستشفى للإصابات في كل ولاية تروي شرايين البلاد بالرعاية والعافية.

وفي لفتة وفاء مؤثرة أرسل الوزير تحية إجلال وتقدير لأولئك الجنود المجهولين من الأطباء والكوادر الصحية الذين حولوا أياديهم إلى بلسم يعملون في صمت بما تيسر من إمكانيات مؤكداً أن الوزارة لن تدخر جهدا لسد أي نقص في الخبرات عبر برامج تدريبية واعدة.

من جانبه فكّك الدكتور محمود البدري ربان سفينة جمعية جراحي العظام فلسفة الشعار قائلا إن إعادة البناء هنا تبدأ من ترميم الروح قبل الجسد ومن صقل مهارات الأطباء لمواجهة جراح الوطن وفتح نوافذ التواصل مع العالم لتبادل المعرفة والخبرات.

لكن خلف هذا النجاح كانت هناك قصة من التحدي يرويها الدكتور محمد كمال صالح الأمين العام لجمعية جراحي العظام بهمس الواثقين حيث اعترف بأن تنظيم هذا المحفل في ظل الظروف الراهنة كان مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وكانت الخشية من ضعف المشاركة شبحا يلوح في الأفق لكن الإرادة حين تجتمع تحول التحديات إلى جسورٍ للعبور.

وأضاف لقد أثمر تكاتف الجهود نجاحا فاق التوقعات ليتحول المؤتمر إلى فرصة ذهبية لتبادل الخبرات والتخطيط للمستقبل عبر تأمين الموارد اللازمة.

وهكذا لم يكن هذا المؤتمر مجرد حدث عابر بل ملحمة مصغرة في الإصرار وتجسيد حي لقدرة السودانيين على النهوض من الصعاب، فمن بورتسودان انطلقت رسالة واضحة أن الأيادي التي تداوي الجراح اليوم هي ذاتها التي تبني المستقبل عظماً بعظم وعزما لا يعرف المستحيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى