مقالات

كابتن محمد حسين كسلا ينعي لاعب الهلال شيخ ادريس بركات

شيخ ادريس بركات .. هو ايضا من جيلنا …نشأ وترعرع في سوح الجزيره ..

لفت اليه انظار عشاق المستديرة منذ ان كان صبيا..
التقينا معه في ملاعب الدافورى كثيرا..قبل ان نلعب للانديه ، ولم لا ففي الستينات والسبعينات كانت مدنى عباره عن مساكن ومدارس وبينها ملاعب للكره ..!
لا فرق فسواء كنت في ود ازرق او الدباغه او القسم الاول او كنت في الدرجه او في المزاد او في بانت او دردق او جزيرة الفيل .. لافرق الاجواء هى نفسها وتحديات الكره هى الغالبه ..بين الفرق وبين الاحياء ..
تصحو المدينه علي اصوات الصغار وهم يركضون خلفها ..في ميادين المدارس وفي الاحياء وفي الفضاءات الواسعه حول المدينه ..
وفي فسحة الفطور تكاد ان تكون الاولويه للدافورى قبل الفطور !!
وبسبب الدافورى ربما لا يسعفك الوقت لتاكل الساندوتش المحفوظ لك بعناية في معية الكتب والكراسات !!
في هذه الاجواء المفعمة بالعشق الجنونى للكره نشأ جيل كامل مسكون بحبها وفنونها تجرى في دمائه ..
نفس جيل عبدالعظيم قله والفاضل سانتو والاسيد وطيفور والريح وهى الكوكبه التى حرص (زراع ) علي انتقاء الفنانين منها ليكون فريق العمالقه او فريق الكره الارستقراطيه !!
اما (زراع ) هذا فهو لوحده حدوته .. يعرفه اهل مدنى حق المعرفه وهو جزء من تاريخ المدينه وعبقها علي مر العصور ..انه ساحر منتدياتها وفاكهة تجمعاتها ..
كان (زراع) دائما يقول :
اذا لم تكن استاذا في فنون السيطره والتمرير والتابلوهات فلا مكان لك مع المجموعه وفي هذه الحاله عليك ان تكتفى بالجلوس علي الخط والمشاهده فقط بلا حول ولا قوة..
اما اذا كنت بارعا في السيطره علي الكرات العاليه فوق مستوى الرأس بقدميك وعلي ان تحتفظ بالكرة بسائر جسمك دون سقوطها الى الارض فالف مرحبا بك بجوار شيخ ادريس والاسيد !!
واذا كنت تشكل بقدميك منصة لاطلاق الصواريخ عابرة القارات فستكون علي الارجح بجوار الفاضل سانتو ..واذا كنت بارعا في الخداع والتمرير فستشكل ثنائية رهيبه مع قله الفنان…
(شيكو) لفت انظار جمهور الكره العاشق لها بودمدنى حين سمحوا له بالمران مع العمالقه ..وفي نفس الوقت تألق بصفوف فريق النيل العريق و من هناك شق طريقه الى قمة الكرة السودانيه بالهلال..
(شيكو )كان يمثل مدرسة الفن الهادئ في كرة القدم ..وهذا يعنى الاجاده التامه لكل اساسيات الكرة ومهاراتها كالسيطره والتمرير والتهديف ..الى جانب القدرة علي امتاع المشاهد بالتابلوهات الفنيه الاخاذه ..كل ذلك مع تجنب الاحتكاك بالخصم ما امكن ..!
من النادر ان تشاهد (شيكو)في وضع صدام او عراك ..فقد كان هذا مناف لطبيعة لعبه فهو كان قادرا علي المراوغه والتسجيل والامتصاص والتمرير بدون ان يعرض جسده النحيف والرشيق للاحتكاك بالخصم وبالتالي امكانية التعرض للاصابات..
ثم انه وديع و هادئ الطباع خارج الملعب ايضا ..كما انه عرف بسماحة الخلق وان كنت في معيته فستكون دائما في حاجة الى الاقتراب منه كى تسمع صوته الرزين ..
هذه نوعية من اللاعبين حباها الله بمميزات فردية طاغيه ومهارات عاليه واسلوب لعب يختلف عن الاخرين ولكن الفن يبقي هو الاطار الذى يشد المشاهد لمتابعتهم…(شيكو)وحجو وطنطاوى ومن شكل امتدادا لفنهم الراقى فيما بعد كالرشيد المهديه عازف النوته الكرويه وفائز نصر الدين والوالى علي سبيل المثال وليس الحصر ، تركوا نقشا دائما في ذاكرة عشاق الكرة الهلاليه الجميله كرة البهجه والفرح.. الكره المدهشه ..
نسال الله الرحمه والمغفره للكابتن شيخ ادريس او (شيكو)كما يحلو لعشاق فنه ان يدعوه وان يسكنه فسيح جناته ويجعل البركه في ذريته..
الى جنات الخلد حبيبنا (شيكو) ولا نملك الا ان نقول
انا لله وانا اليه راجعون..
د. محمد حسين كسلا
دبي
يناير ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى