بين بريق الذهب ونقاء الطبيعة.. “الموارد المعدنية” ترسم ملامح الرؤية البيئية للتعدين بالسودان

تقرير- محمد السني:
في خطوة تعكس إدراكاً عميقاً لمتطلبات المستقبل وتحديات الحاضر، استشرف المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، الأستاذ محمد طاهر عمر، آفاقاً جديدة لقطاع التعدين في السودان، معلناً أن العام 2026 لن يكون مجرد رقم في التقويم، بل منعطفاً تاريخياً بوصفه “عاماً للبيئة”.
ففي لقاء اتسم بالشفافية والحزم، احتضنه مقر رئاسة الشركة بالخرطوم وضمّ كوكبة من منسوبي الإدارة العامة للبيئة والسلامة من المركز والولايات، وضع المدير العام النقاط على الحروف، مؤكداً أن الالتزام بالمعايير البيئية ليس ترفاً إدارياً أو خياراً ثانوياً، بل هو واجب أخلاقي ومسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، إذ يمثل صون الطبيعة وسلامة الإنسان الركيزتين الأساسيتين اللتين تقوم عليهما استدامة هذا القطاع الحيوي.
هذه الرؤية البيئية الطموحة لعام 2026، كما رسم ملامحها الأستاذ محمد طاهر عمر، تنطلق من فلسفة استباقية تعتمد “الوقاية والتخطيط المسبق” كدرع حامٍ للموارد، وتسعى لخلق تكامل حقيقي بين رفع معدلات الإنتاج وحماية الإنسان السوداني ومحيطه الطبيعي.
ولم يغفل المدير العام في حديثه الإشادة بالقفزات النوعية التي تحققت في مستويات الإنتاج والإيرادات وصادرات الذهب خلال العامين الماضيين، معتبراً أن تلك النجاحات التي تحققت وسط تحديات راهنة معقدة، تمنح الشركة الثقة للمضي قدماً نحو آفاق تعدينية خضراء وأكثر أماناً.
ودعماً لهذا المسار التحولي، أعلن المدير العام عن جبهة موحدة تضم الأجهزة الأمنية والقانونية لإسناد قضايا البيئة والسلامة، متعهداً بتوفير كافة المعينات والمتطلبات التي تمكن مراقبي البيئة في ميادين الإنتاج من أداء مهامهم بكفاءة.
وفي لفتة مهنية ذكية، وجّه بتغليب لغة الإرشاد وبناء الشراكات مع الشركات العاملة قبل اللجوء للمنطق العقابي، شريطة الالتزام الصارم بمعايير السلامة المهنية التي لا تقبل المساومة، لضمان بيئة عمل مستقرة في قطاعي التعدين التقليدي والمنظم على حد سواء.
وبينما شهد اللقاء مشاركة رفيعة من مساعد المدير العام للشؤون الفنية ومديري الإدارات وقيادات الأجهزة الأمنية، توّجت الفعالية بلحظة فارقة حين تسلم المدير العام “وثيقة عهد والتزام” من إدارة البيئة والسلامة، تعهدت فيها بتطبيق المعايير المعتمدة في كافة مواقع التعدين.
وهكذا، وبينما يلمع الذهب في باطن الأرض، تبدو رؤية 2026 كبريق آخر يعد بأن يكون استخراج الكنوز متصالحاً مع الطبيعة، ليغدو قطاع التعدين في السودان نموذجاً يحتذى به في التوازن بين بريق الثروة ونقاء البيئة، مؤكداً أن الثروة الحقيقية هي تلك التي تُبنى للأجيال القادمة دون أن تستنزف حقهم في هواء نقي وأرض معافاة.




