إقتصادصحة وبيئةمقالات

الدامر.. أخيرا.. سقوط كولومبيا

بقلم/ عمر عثمان:

بحكم موقع عملي بالسوق الجديد بالدامر ظللت على مدار العامين ونصفها أتابع بقلق وذهول كبيرين ترسبات الحرب اللعينة غير المنظورة التي تأكل في عافية الدامر وتطويها من الشرق تجاه الغرب طيا متسارعاً بفعل انتشار بيع وترويج المخدرات علي مرأى ومسمع الناس ولكن علي في البدء أن اؤكد أن الفساد والجريمة لا قبيلة ولا إثنية لها بل سلوك شخصي يكبر ويننامي مدي ما وجد البيئة المناسبة له وتوفرت العوامل المساعدة في ذلك.

 

ولابد هنا للإشارة للصراع الكبير الذي عاشته المنطقة كسائر المناطق التي لم تصلها نار الحرب مباشرة، مابين المسائل الإنسانية العاجلة للأهل الوافدين من ولاية الخرطوم اولا وليس ليهم أقارب أو مقدرة علي الإيجارات واستقرارهم في العراء اولا ومن ثم دخول العمارة (هيكل مستشفي عمر الشيخ البشير) وماحوله كحالات إنسانية واجبة النظر لها بعين الرحمة والمودة بعيدا عن أي تفكير سالب، ليلي ذلك الاستقرار حينها انتشار الشباب في المنطقة المحيطة بالعمارة لتكون أول نقاط الارتكاز شرق السوق الجديد وموقف حلفا.

انتشرت بعدها ظواهر دخيلة علي المجتمع كالسطو المسلح والخطف لكل ما خف وزنه من داخل والركض تجاه العمارة مما اقلق السلطات المحلية وإقامة عدد كبير من الكمائن والحملات تبع ذلك محاولات العودة الطوعية وافراغ العمارة الخطوة التي أسهمت بشكل كبير في استقرار جزئ وانخفاض مستوي الجريمة، ولكن يبدو أن البعض تكيف مع الوضع بالدامر ووجد سوقا لممارسة مهنة تدمير المجتمع بتجارة المخدرات كنشاط له أصوله ودروبه ورواجه وسط الشباب كفئة مستهدفة أسهم عدد كبير منهم في استقرار كبار التجار وزيادة الحصص والتوسع في نقاط خارج المنطقة (x) ورأينا بأعيننا التنافس الكبير بينهم في التوزيع واستقبال الرواد من المداومين علي الشراء ومطاردتهم حتي عمق السوق عارضين شتي أنواع المخدرات ومسمياتها أمام المارة بلا استحياء أو خوف مما يخلق في احايين كثير التوتر بين الباعة في اصطياد الزبائن ويحدث تفلت محدود عادة ما ينتهي بتدخل كبار الباعة.
عشنا قرابة العامين ونصف علي هذا المنوال والجو المشحون التوترات والأسلحة النارية والبيضاء ترفع أمام أعيننا وأطفالنا عشرات المرات في اليوم الواحد، والمؤسف حقاً أن برز في الآونة الأخيرة نوع آخر من التجار أبناء المنطقة الذين يبدو عليهم انهم موزعين داخل احيائهم و مناطقهم كتجار قطاعي يستلمون البضاعة بكميات كبيرة ويخرجون بسرعة بالركشات أو سيارات مظللة.

حسنا فعلت السلطات في الأسابيع الماضية بإزالة الأكشاك في موقف حلفا كمحطات رئيسية تسمي (كولمبيا)،،ولكن هذه الإزالة جعلت السوق والتوزيع يتجه غربا تجاه متاجرنا وحولها ولم تسلم من ذلك وبرندات المتاجر والمحلات المغلقة بلا خوف أو خجل ليزداد الخطر في الأسبوع الماضي بوصول كميات كبيرة من الشباب الموزعين إضافة الموجودين سابقاً، ليزداد التوتر فيما بينهم مما يوتر المنطقة المتاخمة بإخراج الأسلحة البيضاء والنارية فيم بينهم وفي ظل حالة الفوضي يتسلل اللصوص للخطف من داخل السوق والدخول وسط المجموعة التي تحمل أسلحة بابتداع الفوضي كمسهل لتمرير عدد من الصفقات وعمليات الخطف.

وفي الحقيقة اشفقنا على السلطات المحلية في محاولاتها المتعددة للقضاء علي هذه الظواهر التي تاخذ طرقاً مختلفة وأساليب متعددة للإفلات من الحملات المتكررة، يتنويع نقاط البيع وتغيير زمن النشاط في كل مرة مع الحضور بكثافة والخروج بسرعة في أوقات محددة متفق عليها فيم بينهم تجار وعملاء ومتعاطين.
حتي نجحت الحملات الأخيرة المحكمة في كسر عظم سوق المخدرات مع تغيير معادلة الانتشار والكر والفر بالتطويق الكامل المحكم الذي بكل تأكيد أوقع الروؤس الكبيرة والموردين،ليبقي التحدي الأصعب في الوصول لمصادر التوزيع داخل الأحياء بعد كسر الحلقة الأقوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى