محمد بابكر يكتب: من مهيرة إلى نوارة.. المرأة السودانية تصنع التاريخ

السودان أرض الحضارات الضاربة في عمق التاريخ أرض كوش التي أنجبت رجالا بقامة الجبال ونساء باسقات كمالنخيل. منذ سبعة آلاف سنة قبل الميلاد كانت المرأة السودانية حاضرة في صناعة التاريخ من الكنداكات اللواتي حكمن الممالك القديمة بصلابة وحكمة إلى مهيرة بنت عبود التي صدحت أبياتها الشعرية لتلهب حماس الرجال في مواجهة الغزاة.
هذا الإرث العظيم من القيادة النسائية لم ينقطع بل ظل يتجدد عبر الأجيال ليطل اليوم في صورة الدكتورة نوارة أبو محمد محمد طاهر المعروفة بـ(نوارة بافلي) .
نوارة أبو محمد ليست مجرد عضو في المجلس السيادي الانتقالي بل قصة كفاح أكاديمي ومهني حافل
بكالوريوس التنمية والإرشاد والتدريب الريفي (2002). ماجستير التنمية الريفية المستدامة (2006). دكتوراه الفلسفة في الدراسات البيئية – جامعة الخرطوم (2018).
هذه الخلفية الأكاديمية منحتها فهما عميقا للتحديات التنموية البيئية خاصة في شرق السودان الذي ظل محور اهتمامها.
على مدار أكثر من عقدين تنوعت خبراتها بين التدريس والبحث والإشراف في جامعة البحر الأحمر وجامعة الأحفاد، وصولا إلى عملها كخبيرة تحليل إحصائي في جامعة الملك سعود.
كما تعاونت مع منظمات عالمية مثل الأمم المتحدة وأطباء بلا حدود ومع منظمات إقليمية ومحلية مثل أوكندن إنترناشونال ومنظمة الساحل السودان ومنظمة دان. هذه التجارب صقلت قدراتها في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع التنموية والإنسانية.
بعيدا عن الأضواء والبروتوكولات الرسمية.
تبذل نوارة جهودا مضنية لمساعدة المحتاجين حتى من مواردها الشخصية. هذا التفاني يكشف عن روح قيادية لا تكتفي بالعمل الرسمي بل تمتد أياديها لتلامس حياة الأفراد بشكل مباشر فهي تهتم بالأمور الإنسانية رغم انها لاتملك ميزانية لذلك فقد حكي لي أحد المقربين لها ان عدد من طالبات الجامعات المعسرات في السكن او رسوم الجامعات والمرضى الذين يحتاجون لإجراء عمليات ولايملكون تكلفتها كلهم يأتون إليها وهي لاتصد احد تعدهم خيرا وتوفي بما وعدت.
تعرف نوارة بأنها من أشد المدافعات عن حقوق المرأة وتمكينها في السودان.
فهي تقود حركة نساء القادة (منظمة سوركنات) وهي مبادرة مجتمعية تهدف إلى تعزيز دور المرأة في بناء السلام وتنمية المجتمع. لطالما أكدت أن المرأة السودانية ركيزة أساسية في العمل الوطني وشريك لا غنى عنه في صياغة السياسات وجهود الإعمار.
تتجه رؤية د نوارة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة مع تركيز خاص على المجتمعات المحلية والريفية. تدعم المبادرات الوطنية التي تعزز الإنتاج المحلي وتشجع الابتكار مثل ملتقى (صنع في نهر النيل) وتولي اهتماما بالغا بمؤسسات التعليم العالي مؤكدة على دورها المحوري في خدمة المجتمع من خلال التعليم والبحث العلمي.
إن الدكتورة نوارة أبو محمد تجسد نموذجا فريدا للمرأة السودانية القيادية التي تجمع بين الكفاءة الأكاديمية والخبرة العملية والالتزام المجتمعي العميق. من خلال دورها في المجلس السيادي وجهودها المتواصلة في دعم التنمية وتمكين المرأة وعطائها الإنساني الخفي تسهم بفاعلية في بناء سودان أكثر استقرارا وازدهارا وتترك إرثا من الإلهام للأجيال القادمة امتدادا لمسيرة الكنداكات ومهيرة بنت عبود لتظل المرأة السودانية دائما في الصفوف الأولى لصناعة التاريخ.



