فرحة الجالية السودانية في كارديف وجنوب بعيد الفطر المبارك

في صباحٍ مشرقٍ بنور الإيمان ومفعمٍ بعبق العيد، اجتمعت الجالية لأداء صلاة العيد في مشهدٍ إنساني جميل، أعاد إلى القلوب شيئاً من طمأنينة الوطن رغم بُعد المسافات.
كان اللقاء أكثر من مجرد شعيرة دينية؛ كان مساحة حقيقية للدفء، إحتوت الجميع، وجمعت أطياف السودانيين على إختلاف أعمارهم وتوجهاتهم، في لوحةٍ واحدة عنوانها المحبة والتآلف.

في ذلك الصباح، تعانقت القلوب قبل الأيادي، وتبادلت الوجوه إبتساماتٍ صادقة حملت في طياتها الكثير من المشاعر المختلطة؛ فرح العيد، وحنين الوطن، وألم الفقد، ورجاء الغد الأفضل.
كان واضحاً أن هذا اللقاء لم يكن عادياً، بل كان بمثابة إستراحة روحية، إجتمع فيها الناس ليتقاسموا الفرح ويخففوا عن بعضهم أعباء ما يثقل الصدور.

ورغم الحزن العميق الذي يسكن كل سوداني بسبب الحرب الدائرة في الوطن، إلا أن هذا اليوم حمل رسالة صامتة وقوية: أننا، مهما تفرقت بنا الطرق، نبقى سنداً لبعضنا البعض.
تجلت قوة التماسك في التفاصيل الصغيرة؛ في دعوة صادقة، في كلمة طيبة، في نظرة مواساة، وفي حضورٍ إختار أن يكون رغم الألم. وكأن الجميع إتفقوا، دون أن يقولوا ، على أن العيد لا يُلغى بالحزن، بل يُستعاد به الأمل.

كان الإحتفال بعد الصلاة إمتداداً لهذا الشعور الجميل، حيث إختلطت الضحكات بأصوات الأطفال، وتبادلت العائلات التهاني، وإستُحضرت ملامح السودان في كل زاوية؛ في الكلمة، في اللبس، في الروح، وفي ذلك الإحساس العميق بأننا – رغم الغربة – لسنا وحدنا.
هذا التجمع لم يكن فقط إحتفالاً بالعيد، بل كان تأكيداً حقيقياً على قوة الجالية، وعلى قدرتها على خلق مساحات آمنة مليئة بالحب والتراحم، خاصة في أوقات الشدة. كما كان رسالة للأجيال الجديدة بأن الهوية تُحفظ باللقاء، وأن الأنتماء يُبنى بالمشاركة، وأن السودان يعيش فينا، في عاداتنا وتفاصيلنا وقلوبنا.

كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في تنظيم هذا اليوم، ولكل يدٍ إمتدت بالعطاء، ولكل قلبٍ حضر وهو يحمل شيئاً من التعب لكنه إختار أن يشارك الفرح.
ونسأل الله أن يحفظ أهلنا في السودان، وأن يعجِّل بالسلام، وأن يربط على القلوب، وأن يجعل مثل هذه اللقاءات زاداً لنا للإستمرار، ومصدراً للأمل في أيامٍ نحتاج فيها لبعضنا أكثر من أي وقتٍ مضى.
اللجنة التنفيذية للجالية
كادريف- 20 مارس 2026م.



