نظرية الأضداد الوهمية في المشهد السوداني

بقلم/ محمد بابكر:
نظرية (الأضداد الوهمية) هي إحدى النظريات القديمة في علم السياسة، وتقوم على إظهار عداء ظاهري بين فئتين بينما هما في الحقيقة حليفان يعملان ضد طرف ثالث مشترك. ويُنسب أول تطبيق سياسي واضح لهذه النظرية إلى أدولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية حين استخدم العداء المصطنع كأداة تضليل إستراتيجي
في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية المعقدة التي يعيشها السودان اليوم تتداخل الاتهامات وتتقاطع المصالح وتتشابك التحالفات الظاهرة والمستترة. ويذهب بعض المراقبين إلى أن ما يبدو صراعا بين أطراف متنافرة قد يخفي وراءه تحالفا خفيا ضد طرف ثالث.
ولا يمكن كشف هذا التحالف إلا عبر التأمل في مواقف تلك الأطراف وملاحظة نقاط التلاقي التي تصب في اتجاه واحد.
هذه قراءة تحليلية تدعو القارئ للتأمل في مواقف ثلاثة فرق (أ) و (ب) و (ج )
الفريق (أ) قوى الحرية والتغيير (قحت)
يمثل هذا الفريق تحالفنا مدنيا سياسيا برز بعد ثورة ديسمبر ويُعرف باسم قوى الحرية والتغيير (قحت).
يتبنى مشروع الحكم المدني وتقليل دور المؤسسة العسكرية وله علاقة قوية مع قوات الدعم السريع ويتولى الدفاع عنها سياسيا وإعلاميا حتى أصبحت الأخيرة واجهته الفعلية بعد تأسيسه من قبل الفلول.
خارجيا
يُنظَر إلى قحت على أنها ذات علاقات قوية مع بعض المحاور الإقليمية خاصة الإمارات.
داخليا
تُنتقد لعدم قيامها بمحاسبة حقيقية لرموز النظام السابق وهو ما يسميه البعض بـ(الهبوط الناعم) رغم تبنيها شعارات الثورة المطالبة بالمحاسبة.
مواقف قحت كما تُطرح تعادي مناوي وموسى هلال ومالك عقار.
حرّضت آل دقلو ضد موسى هلال حتى ضربت مستريحة.
تدعم الجنجويد وأصبحت واجهتهم داخلياً وخارجياً، وشكلت نفسها حكومة تقودهم.
تعارض قتال الجيش للجنجويد عبر شعار (لا للحرب) بينما الجنجويد لم يطلبوا إيقاف الحرب بل هدنة للتمكين.
تُثار أقوال حول انتماء بعض قياداتها للإخوان المسلمين (أولاد قوش).
رفعت شعارات تضعف الجيش مثل (معليش معليش ما عندنا جيش) ودعت لهيكلته وأدخلت إسرائيل إلى التصنيع الحربي.
تمثل ذراع الإمارات في السودان.
لم تحاكم قادة الإنقاذ، وقدمت محاكمة هزلية للبشير.
كوّنت تحالفا مع المؤتمر الشعبي رغم ادعاء العداء.
دعمت إحالة ضباط إسلاميين للمعاش بينما جرى تجنيدهم في الدعم السريع.
أول حكومة لعبد الرحيم دقلو في غرب السودان كانت من قادة الحركة الإسلامية.
الفريق (ب) نظام الإنقاذ (الحركة الإسلامية)
يمثل هذا الفريق النظام الذي حكم السودان لثلاثة عقود بمشروع أيديولوجي إسلامي ويُنتقد بأنه ضلّل الشعب بلباس الدين. وهو المسؤول عن إنشاء مليشيا الدعم السريع وإضعاف الجيش عبر سياسات منهجية.
خارجيا
فتح الباب لعلاقات اقتصادية واسعة مع الإمارات ومكّنها من أراضٍ ومشاريع سودانية.
مواقف الإنقاذ
صنفت الزغاوة في صف الاعداء وأدخلتهم حرب غرب السودان ضمن مشروع تقسيم البلاد وجعلت الحرب ذريعة لإدخال الجنجويد من دول الجوار وتسليحهم ضد الزغاوة وكادت تقضي عليهم في معركة فور برنقا.
حولت الجنجويد إلى قوة ضاربة برعاية أمريكية وسنت لهم القوانين ومنحتهم الحماية.
جعلت من موسى هلال عدو وسجنته وعادَت مالك عقار.
كثير من قادة الجنجويد ينتمون للاسلاميين. أضعفت الجيش وفضّلت قوات الدفاع الشعبي والدعم السريع عليه.
أحالت آلاف الضباط والجنود للمعاش وأوقفت التجنيد لسنوات.
كانت الذراع السابق للإمارات.
عدد من قادتها قالوا (لا للحرب) مثل غندور وعلي الحاج وسناء حمد بينما دعا علي عثمان الشباب لعدم القتال.
غضت الطرف عن هجوم قحت عليها إعلاميا.
بعض قادتها أساؤوا للجيش وقائده مثل تصريح عثمان كبر.
طالبت بفض الاعتصام بالقوة (عبد الحي) بينما نُفذ القرار في عهد قحت. في عهد الانقاذ يوجد تيار إصلاحي داخل الجيش يعمل على تطويره وآخر يهدمه.
يوجد تيار تصحيحي داخل الحركة يقوده شباب مثل المصباح والنعمان يقاتلون الان مع الجيش.
تعرض المصباح لمحاولات اغتيال وتضييق دون استنكار من قادة الحركة.
الفريقين (أ) و(ب)
شيء واحد ولهما نفس الأهداف والغايات رغم العداء الظاهري بينهما وفقا لفكرة (الأضداد الوهمية).
الفريق (ج) بقيادة البرهان يمثل الاتجاه الذي يعمل ضد ما يقوم به الفريقان (أ) و(ب) عبر
الحفاظ على اللحمة القومية.
تقريب مناوي والزغاوة وموسى هلال ومالك عقار.
العمل على إصلاح الجيش.والوقوف ضد الإمارات.
محاربة (الصهيونية الماسونية) (الدولة العميقة) بهدوء.
السعي نحو الاستقلال الحقيقي الذي لم يتحقق منذ 1956.
بعد عرض مواقف الفرق الثلاثة هنالك سؤالا مفتوح للقارئ
هل نحن أمام تطبيق لنظرية الأضداد الوهمية؟



