Uncategorized

بقلم/ ​لواء شرطة (م) ـ إبراهيم مصطفى إبراهيم: 

​ “البلادُ يا جمالُ متعبةٌ حدَّ الإعياء، كمن يحاول قبضَ الماءِ بكفه، أو كالقابضِ على الجمرِ خانتهُ فُروجُ الأصابع. لا أرى مجرد عزيمةٍ أو نيةٍ حقيقيةٍ لبناء جيشٍ قويٍ لا تهزه الأعاصير، بل هو سباتٌ عميق، وميلٌ نحو تأجيج الصراعات، وتركِ الحبلِ على الغاربِ لمليشياتٍ يُعادُ خلقُها لتُقاتلَ نيابةً عن جيشٍ يمتدُ عمره لقرون.
​إنها ابتلاءاتٌ عظيمة؛ قياداتٌ خُلقت لتبقى لا لتعمل. ومع ذلك، يظلُ عشمنا في “ود العطا” كبيراً؛ فمنذ أن التقيتهُ ورأيتهُ وقرأتهُ، وجدتهُ يمتلك الجرأة والحس الوطني والتفاني في تحرير الأرض من دنس المليشيا. نأمل أن يجد الفرصة لتقوية مؤسسة الجيش في هذا الظرف الدقيق، حيث لا برلمانَ منتخباً، ولا مجلسَ وزراءٍ يمتلك الإرادة، ولا أرى إرادةً قويةً تنطلق لتحيي هذا الموات الآسن.
​نحن في مصيبةٍ حقيقية؛ فكل الوقت يُهدر في التكتيكات، بينما تغيبُ الإنجازات في مجال الخدمات: من مياهٍ، وكهرباء، وطرقٍ، وريٍ، ومستشفيات. حتى العملية التعليمية في الجامعات والمعاهد العليا والكليات الفنية والطبية والتمريض والمعامل المخبرية أصابها الشلل.. إنها مصيبةٌ تتجدد.
​وكذلك الوضع الأمني؛ بيوتٌ مسكونة، وجهاتٌ لا يحق لها ارتداء “الكاكي” تتخذ من منازل المواطنين مكاتب لإدارة أعمالها، واعتقالاتٌ عشوائية بلا إشراف، وتهمٌ تُلقى جزافاً دون محاكمات عادلة. البلاد تحتاجُ إلى مَن يحبُّها ويخافُ عليها، لا إلى نهَّابٍ مصابٍ بداء التسلط. إن من يُكلفون بحماية شعبنا يفتقرون للوعي، ويحتاجون إلى تثقيفٍ وفهمٍ وتدريب، فروح الإنسان عندهم لا قيمة لها.
​إننا بحاجةٍ إلى عملٍ دؤوب وجهدٍ عظيم؛ فعلى القوات المسلحة تدريب وتأهيل مليون جندي وضابط، تأهيلاً علمياً وتقنياً وهندسياً وفنياً في كافة المجالات: مشاة، وبحرية، وجوية، ومدفعية، وقوات خاصة. يجب تقسيم البلاد إلى قطاعاتٍ وجيوشٍ وفرق، وتطوير الصناعات الحربية من ذخائر، وصواريخ، وطيرانٍ مسيّر، وزوارق مسيّرة. كما يجب البدء في شق الطرق وحفر طبقات الجبال لإقامة المخازن والثكنات الحصينة، والاستعداد للحروب الشاملة، بيولوجيةً كانت أم كيميائية.
​العالم لا يرحم الضعفاء، ومن ينتظر عون الآخرين، فالاستقالة أكرمُ له ولأمتنا.”
​لواء شرطة (م)
إبراهيم مصطفى إبراهيم
مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة السابق

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى