مقالات

بين الثقة والتحدي.. هل تنجح المؤسسية في كبح جماح الفساد؟

د. صلاح عمر الطيب: 

نُبارك لسعادة الفريق عابدين الطاهر نيله ثقة رئيس الوزراء وتكليفه برئاسة هيئة الشفافية والنزاهة وهي مسؤولية جسيمة في مرحلة تتعاظم فيها التحديات وتتصاعد فيها تطلعات المواطنين نحو إصلاح حقيقي
فالفساد لم يعد مجرد ممارسات فردية معزولة بل تحول إلى ظاهرة مقلقة، بالمعنى الحرفي للكلمةتتداولها الألسن وتتناقلها وسائل الإعلام حتى باتت تُشكّل وصمة في جبين الدولة، ووصفاً يتردد أحياناً في المحافل بأنها دولة تعاني من الفساد
غير أن الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً أين هي المحاسبة الفعلية ولماذا لم نشهد إدانات راسخة خاصة في القضايا التي تتعلق بكبار المسؤولين؟
الإجابة في تقدير كثيرين تكمن في ضعف المؤسسية داخل الأجهزة التي أُنيط بها هذا الدور الحيوي
لقد كشفت التجارب السابقةومنها لجنة التفكيك أن الانحراف نحو التسييس وإصدار الأحكام عبر المنابر الإعلامية، لا يصمد أمام ميزان العدالة فقد أُلغيت العديد من القرارات عند عرضها على القضاء بل إن بعض تلك الجهات أصبحت نفسها محل مساءلة
إن مكافحة الفساد لا تُدار بالشعارات بل تُبنى على أسس راسخة من المؤسسية وسيادة حكم القانون
والمؤسسية، في جوهرها تعني الالتزام الدقيق بالقوانين واللوائح والاحتكام إلى إجراءات واضحة تضمن العدالة والشفافية.
وفي هذا السياق يبرز قانون مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة كمرجعية أساسية يجب تطبيقها عبر آليات قانونية منضبطة تراعي أصول العمل القضائي فالقانون يقوم على ركنين لا ينفصلان الشكل والموضوع إذ إن سلامة الإجراءات الشكل هي التي تُمهد للوصول إلى الحقيقة الموضوع وأي تجاوز لهذا المسار، مهما حسنت النوايا قد يؤدي إلى إهدار الحقوق وإفلات المتهمين.
كما أن نجاح الهيئة لا يتوقف عند فتح الملفات بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل
تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة
حماية المبلغين عن الفساد
تطوير أدوات التحقيق المالي
والتعاون مع الأجهزة العدلية والرقابية.
إن التحدي الحقيقي أمام القيادة الجديدة لا يكمن فقط في ملاحقة الفساد بل في استعادة ثقة المواطن عبر نموذج عملي يثبت أن القانون يُطبق على الجميع بلا استثناء.
فإما أن تنتصر المؤسسية فتُبنى دولة القانون
وإما أن يستمر الارتباك فتظل المعركة مع الفساد بلا نتائج حاسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى