مقالات

هل أصبح العفو في السودان للمتمردين فقط؟! أين نصيب السجناء وأصحاب القضايا العامة من فرحة العيد؟

بقلم/ الدكتور حسن عبدالرحيم أبوعجاج: 

في كل دول العالم وعند كل المناسبات الدينية والوطنية والتاريخية تتجه الدول إلى ترسيخ قيم التسامح والرحمة ولمّ الشمل، عبر إصدار قرارات بالعفو العام أو الإفراج عن بعض النزلاء والمحكومين في القضايا العامة مراعاةً للظروف الإنسانية والاجتماعية وإدخالاً للفرحة على الأسر والأطفال والأمهات والزوجات الذين ينتظرون عودة ذويهم.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع السوداني اليوم بكل وضوح:
هل أصبح العفو في السودان فقط لمن حمل السلاح ضد الدولة ودمّر المؤسسات وهدد أمن البلاد بينما يُحرم منه من هم داخل السجون في قضايا عامة أو ظروف إنسانية تستحق النظر والرحمة؟
إننا في هذه الأيام المباركة ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك نتطلع إلى قرار شجاع وإنساني من رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان بإصدار عفو عام أو توجيهات بالإفراج عن عدد من النزلاء والمحكومين خاصة كبار السن وأصحاب الظروف الصحية ومن أمضوا سنوات طويلة داخل السجون ومن ثبت حسن سلوكهم.
هناك أطفال ينتظرون آباءهم ليجلسوا معهم على مائدة العيد.
وهناك أمهات أنهكهن الحزن والدعاء.
وهناك زوجات يعشن على أمل عودة أزواجهن.
وهناك أسر كاملة فقدت السند والمعيل.
كما أن بين النزلاء نظار وعمد ووجهاء قبائل وشخصيات اجتماعية معروفة لهم مكانتهم واحترامهم داخل مجتمعاتهم ومن باب التقدير لمكانتهم الاجتماعية والإنسانية نتمنى النظر في أوضاعهم وإطلاق سراح من تنطبق عليهم شروط العفو، ليعودوا إلى أهلهم وأبنائهم في هذه المناسبة العظيمة.
إن العفو ليس ضعفاً بل قوة دولة وثقة قيادة.
والدول العظيمة تُعرف بقدرتها على الموازنة بين هيبة القانون وقيم الرحمة والإنسانية.
وفي الجارة مصر أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة قرارات عفو عن عدد من المحكومين انطلاقاً من البعد الإنساني والاجتماعي وتعزيزاً للاستقرار المجتمعي.
والسودان اليوم أحوج ما يكون إلى ترميم النسيج الاجتماعي وإرسال رسائل طمأنينة للمواطنين خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
إننا نناشد السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان أن يستجيب لهذا النداء الإنساني والوطني وأن يوجه الجهات المختصة بالنظر في إصدار عفو عام أو توسيع دائرة الإفراجات بمناسبة عيد الأضحى المبارك حتى تعود الفرحة إلى بيوت كثيرة أنهكها الغياب والانتظار.
فالعيد الحقيقي ليس في المظاهر فقط بل في عودة الأب إلى أطفاله والابن إلى أمه والزوج إلى أسرته.
حفظ الله السودان وأهله وجعل الرحمة والعدل أساس الحكم وأعاد الأعياد على البلاد بالأمن والسلام والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى