العفاف والرقه ليك أسامي.. وداعاً عبدالوهاب الصادق

بقلم / حسين شندي:
يوماً بعد يوم يرحل الاصدقاء والأحباب والزملاء الفنانين ممن جملوا دواخلنا وشكلوا وجداننا.
عبدالوهاب الصادق القادم من قلب الجزيرة قرية ابوقوته الوادعة، جاء منها يحمل طيبة وبشاشة اهلها هاشاً ومبتسماً بترحاب كبير ، يوحي لك أنه أغنى اغنياء الكون ، كريماً دونما رياء ، بسيطاً كأهله.
إنطلق من دار فلاح التي آوته ورعته ورعت الكثيرين نهلوا من أدب هذا الدار وتشربوا بقيمها التواضع والبساطة ورعاية المواهب وصقلهم ، فدار فلاح تقدم لك الكلمه واللحن وتعلمك على الاداء وتقدمك للجمهور فناناً كامل الدسم.
عذوبة صوت عبدالوهاب مزيته عن الكثيرين وبذكائه الفطري الوهاج مازج في تجربةٍ فريدة مابين فن الغناء الحديث والشعبي ، وأدخل آلة المندولين وخلبت تجربته الألباب وكانت تجربة جميله ومميزة ومدهشه ووجدت قبولاً حقيقياً على الرغم من غرابتها وشيئاً وجدت الاذن الصاغيه وتبعه مجموعة من الفنانيين ، لكنه ظل رائداً في كل شيء.
تغنى لكبار الشعراء عبدالرحمن الريح عوض جبريل ، احمد ومحمود فلاح ، وملأت اغنياته الآفاق وإنتشرت في اوساط الشباب وكان الناس يرددون حبايبي الحلوين اهلاً جوني وانا ماقايل سمحين زي ديل يزوروني، وبعد ده كلوا كمان بتشكي.
بإجتهاداته المتميزة وضع الاغنيه الشعبيه في أفواه مئات الالاف من العشاق والمحبين.
وأستطيع القول انه صاحب تجربة فريدة ومتميزة إذ أدخل فن الغناء لتشجيع فريقنا القومي من مدرجات الاستادات واعتقد انها دورة سيكافا والتي فاز ببطولتها السودان في العام ١٩٨٠م . وصدح صوته بين المدرجات بالهتاف الآثر (؟بالطول بالعرض سوداننا يهز الارض… يافريق سوداننا القومي دايرنك تغلب يومي … ولما الهداف يلعب الشبكه معانا بتتعب.
كانت هذه واحدة من ابتكارات عبدالوهاب الصادق والتي لم يسبقه احد عليها.
هو اول من قابلني في دار فلاح واخذ بيدي كغيري يوجه صغار الفنانيين ويقف الى جانبهم بسجيته وتواضعه وسودانيته الاصليه الثابته الراسخه ، لم يكن يحقد على أحد بل كان قلبه وداره مفتوحان للقادمين الجدد ، تغنيت له بست الريد بقت قسايه وحبايبي الحلوين ، فلم اجد من سوى التشجيع والثناء على الدوام.
صبر صبراً شديداً عندما مرض وفقد صوته ، لكن الابتسامه لم تغادر محياه الجميل .
كنا نجده أول القادمين في الافراح والاتراح ، يجبر بخاطر الكل ويشد من ازرهم .
كنت فناناً صاحب رسالة وأديتك رسالتك بكمالها وجمالها وبساطتها وكل قيم خيرها. وفي الخالدين ياعبدالوهاب الصادق.
أخوك حسين شندي




