مقالات

السعودية والسودان.. علاقات تتحرك إلى الأمام  

الرياض ـ صباح أحمد: 

منذ أن وصلت إلى المملكة العربية السعودية، وأنا أتابع باهتمام الحراك المتنامي في العلاقات السعودية – السودانية، وأشعر أن هناك شيئاً يتحرك إلى الأمام، ليس فقط على مستوى اللقاءات والمجاملات الدبلوماسية، وإنما في عدد من الملفات التي يمكن أن يكون لها أثر حقيقي على البلدين وشعبيهما.
ومن الملفات المهمة في هذا الحراك، البحر الأحمر وأمن الملاحة فيه، وهو ملف مهم للسودان بحكم موقعه كدولة مشاطئة للبحر الأحمر.
ومن هنا تأتي أهمية مشاركة رئيس هيئة الأركان بالقوات المسلحة، الفريق أول ركن ياسر العطا، في اجتماع رؤساء هيئات الأركان وممثلي الدول الشقيقة والصديقة، الذي استضافته وزارة الدفاع بالمملكة العربية السعودية اليوم، لمناقشة مبادرة المملكة لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بهدف تعزيز الأمن البحري وحماية الممرات البحرية الدولية والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة العالمية، في نطاق يشمل مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
_والمهم هنا أن السودان لم يكن مجرد مشارك في الاجتماع، بل جاء ضمن 14 دولة أصدرت بياناً مشتركاً أعلنت فيه دعمها لمشروع التحالف، إلى جانب المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن واليمن وبنغلاديش ونيجيريا وجيبوتي والصومال.
كما أن المبادرة نفسها تحظى بمشاركة واسعة، إذ شارك في الاجتماع رؤساء أركان وممثلون لـ43 دولة من أصل 51 دولة ومنظمة تمت دعوتها، بما يعكس حجم الاهتمام بالمبادرة وأهمية التعاون الدولي في ملف الأمن البحري.
واللافت أيضاً أن المملكة ستكون الدولة المؤسسة والقائدة للتحالف، وستستضيف مقره الرئيسي، بينما تتواصل حالياً الترتيبات التأسيسية لاستكمال الميثاق والهيكل التنظيمي وترتيبات القيادة والسيطرة، تمهيداً للتوقيع على الميثاق وإطلاق التحالف ومباشرة مهامه.
ومؤكد أن الحضور السوداني في مثل هذه الملفات يعكس أهمية موقع السودان في البحر الأحمر، وما يرتبط به من أمن الملاحة وحماية الممرات البحرية الاستراتيجية، كما يعكس مستوى التنسيق المتنامي بين الخرطوم والرياض.
وهناك أيضاً خطوة أخرى منتظرة خلال شهر أغسطس، بتوقيع اتفاق لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية، بما يمكن أن ينقل التعاون بين البلدين إلى مستوى أوسع، ويفتح الباب أمام شراكات في عدد من المجالات والقطاعات المهمة.
_وفي جدة، تستعد الجالية السودانية لحدث أراه مهماً بصورة خاصة، وهو تدشين المقر الجديد للقنصلية العامة لجمهورية السودان.
وأهمية هذا الأمر بالنسبة لنا ليست في المبنى وحده، وإنما في أن السودان ينتقل من الإيجار إلى امتلاك مقره، وأن يكون للسودانيين في المنطقة الغربية بيت يحمل اسم وطنهم ويقدم خدماته لهم وللسودانيين القادمين إلى المملكة من مختلف أنحاء العالم.
وقد وُجّهت الدعوة للإعلاميين والصحفيين والكتّاب والمصورين وصنّاع المحتوى، إلى جانب مؤسسات الجالية وروابطها وكياناتها، وكل أبناء وبنات السودان، للمشاركة في توثيق هذا الحدث ونقل فرحته، ليكون تدشين المقر الجديد مناسبة وطنية يشارك السودانيون جميعاً في صناعتها والاحتفاء بها.
وأنا أتابع كل ذلك عن قرب من خلال وجودي هنا في المملكة، وأرى أن هذا الحراك يستحق المتابعة والاهتمام، لأنه يأتي في وقت يحتاج فيه البلدان إلى علاقات أكثر قوة واتساعاً، وإلى تعاون ينعكس أثره على شعبيهما.
فالعلاقة بين السعودية والسودان ليست جديدة، ولا تحتاج إلى تعريف؛ هي علاقة شعبين بينهما تاريخ طويل ومواقف كثيرة، لكن العلاقات القديمة أيضاً تحتاج من وقت لآخر إلى دفعة جديدة، وإلى مشروعات واتفاقيات وشراكات تجعلها أكثر قوة وأكثر نفعاً للناس.
وبالطبع فإن ما أراه الآن يمكن أن يشكل أرضية جيدة لمرحلة جديدة ومتقدمة في هذه العلاقة، إذا ما تحولت هذه الخطوات إلى خطوات عملية وشراكات يلمس الناس أثرها.
نراقب ونرصد ونوثّق.. ونأمل أن تتحول كل هذه الخطوات إلى واقع يعود خيره على الشعبين السعودي والسوداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى