مقالات

محمد بابكر يكتب: موسى هلال يفضح مخطط الـ CIA لابتلاع السودان

​في شهادة مدوية تفتح بابا واسعا على أخطر كواليس الصراع في الإقليم أزاح زعيم المحاميد وأبرز قادة إقليم دارفور موسى هلال الستار عن تفاصيل (مخطط قديم ومحكم) قادته الاستخبارات الأمريكية (CIA) بالتحالف مع إسرائيل بهدف تقويض الدولة السودانية وابتلاع بنيانها بالكامل. الشهادة التي جاءت عبر (مقطع فيديو) حارق يسلط الضوء على الأدوار الخفية والتدخلات الأسرائيلية الأمريكية) المباشرة التي طالما عاثت فسادا في استقرار السودان تحت غطاء (المساعدات الإنسانية) .

​يروي هلال في الفيديو تفاصيل مثيرة لزيارة قام بها مستشار شخصي رفيع المستوى للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بالتنسيق المباشر مع أروقة وكالة المخابرات المركزية (CIA). وبعد لقاءات بروتوكولية في الخرطوم أصر المبعوث الاستخباراتي الأمريكي على التوجه حصريا إلى مدينة نيالا للقاء هلال شخصيا.
فرض الجانب الأمريكي عقبة بروتوكولية صارمة متمثلة في الانفراد التام بهلال داخل مقر الأمم المتحدة بعيدا عن أي عيون أو رقابة للرسميين السودانيين لتمرير إملاءات المخابرات بصمت.

كشف هلال أن الوفد المرتبط بـ CIA عرض عليه (حقائب مليئة الدولارات) تحايلا تحت لافتة (تنمية أهالي المنطقة وبناء المدارس) كما كشف ايضا انه ليس الزعيم الرزيقي الاول الذي يعرض عليه هذا الأمر.
​إلا أن الشيخ هلال رفض ذلك العرض بشكل قاطع معتبرا إياه رشوة سياسية مفضوحة تديرها الاستخبارات الأمريكية ومؤكدا أن واشنطن لو كانت صادقة في نيتها التنموية لشيدت بنى تحتية شاملة تخدم كافة أقاليم دارفور بدلا من تمويل أشخاص بأعينهم لأجندات تخريبية خفية.

​إن القراءة الفاحصة لطبيعة التدخل الخارجي تؤكد أن الهدف الإستراتيجي لواشنطن وتل أبيب يتجاوز بكثير مجرد سيناريو (تقسيم السودان) إلى دويلات بل إن المشروع الحقيقي يهدف إلى ابتلاع السودان واحتلاله بالكامل واستعباد مقدراته ضمن مشروع هيمنة أوسع.
​وما قامت به المليشيات الإرهابية بقيادة حميدتي لم يكن سوى التنفيذ الميداني والأداة الوظيفية لذات المخطط الاحتلالي الذي عرض على الزعيم هلال حيث سعت المليشيا لتنفيذ أجندة (احتلال السودان بمساعدة دولة إسرائيل) وخدمة مصالحهم الاستراتيجية. وتبرز هنا خطورة استهداف قبيلة الرزيقات بالتحديد باعتبارها تمثل أحد أقوى قبائل بني إسرائيل و تمثل الامتدادات الديمغرافية والاستراتيجية في المنطقة والتي حاولوا توظيفها وسوقها نحو التمرد لتكون رأس الحربة في مشروع السيطرة والابتلاع الشامل من اجل اقامة دولة إسرائيل في السودان و نذكر هنا بالحديث الخطير الذي أدلت به الوزيرة السابقة سناء حمد عن تورط المخابرات البريطانية ايضا في المؤتمر الذي اقامته في احد الدول المجاورة و الذي ضم نخب الجنجويد و انهم بنو إسرائيل و انهم سيساعدونهم على اقامة وطنهم في ارض المعاد السودان.

​لم تعد أدلة التورط الأمريكي والإسرائيلي مجرد استنتاجات استخباراتية بل تحولت إلى حقائق ميدانية دامغة نثق في ان استخباراتنا ستخرجها في الوقت المناسب.

إن انتصارات القوات المسلحة السودانية في الميدان بولاية شمال كردفان التي تحدث الان قادت إلى العثور على كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر أمريكية الصنع في مخازن مليشيا الدعم السريع لتكشف عن تورط أمريكي مباشر لا يقف عند حدود التخطيط الاستخباراتي و جلب المرتزقة من دول الشتات بل يصل إلى الدعم العسكري اللوجستي السافر.

امتدت أدلة التورط لتشمل عمليات نقل الأسلحة والعتاد الحربي عبر طائرات شحن حطت في تشاد بإشراف وتنسيق مباشر من ضباط أمريكي في المعاش لتغذية آلة القتل ضد الشعب السوداني.
​هذه الأدلة القاطعة تضع الدولة السودانية وقواتها المسلحة أمام استحقاق وطني ودولي حتميا وهو ضرورة الضغط بهذه الوثائق والقرائن في المحافل الدولية أو المطالبة بها في كل منصة دبلوماسية لتوثيق هذا العدوان السافر والمطالبة بتعويضات استراتيجية ضخمة عن كافة الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالسودان جراء هذا الاحتلال الوظيفي الممنهج.

​إن استمرار الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها دولة الإمارات عبر دعمها المباشر للمليشيات في السودان يتقاطع بصورة فاضحة مع الصمت الأمريكي والعالمي المريب.

هذا التغاضي الدولي لا يمثل مجرد عجز بل هو (مباركة أمريكية واضحة) لمواصلة تلك الجرائم المروعة بحق المدنيين الأبرياء.
وهو ما يكذب ادعاءات واشنطن الزائفة في تبني شعارات الحرية والإنسانية وحماية المدنيين الي رعاية أمريكية صريحة لأدوات الدمار الإقليمية التي تخدم مشروع ابتلاع السودان.

​يضع تصريح موسى هلال وما يوازيه من أدلة ميدانية واستخباراتية الأصبع على الجرح النازف في الأزمة السودانية إذ يؤكد بحزم أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) والدولة العبرية وأدواتهم الإقليمية لا تعبأ بمصالح أي طرف سوداني قط سواء كانت قبائل أو حكومة مركزية أو حتى حركات معارضة مسلحة او عملاء سودانيين.
فغاية هذه الدوائر هي ابتلاع الوطن وثرواته عبر أدوات محلية واحتلال مباشر يستغل هشاشة الأوضاع.

​إن التقاء شهادات قادة الإقليم التاريخية مع الحقائق الميدانية الدامغة وضبطيات الأسلحة الأمريكية والجسور الجوية العابرة للحدود إلى جانب الجمع الفاضح بين الصمت الأمريكي والجرائم الإماراتية و غير ذلك من الوسائل الخبيثة التي ارادوا استغلال كل المحافل الدولية و تسخيرها لتكبيل الجيش و تقليم أظافره لكي يتمكن هؤلاء الشياطين من اقامة دولتهم التي يرمزون لها ‘بالقضية’فيما بينهم،يكشف بالأدلة القاطعة الوجه الحقيقي للتدخل الخارجي في الشأن السوداني.
إنها تمثل جرس إنذار استراتيجي يؤكد أن المعركة هي معركة وجود وابتلاع كلي للدولةالسودانية ضمن المخطط الذي شرحناه كثيرا في مقالاتنا السابقة .

وفي ظل هذه المعطيات الدامغة والجرائم الموثقة تدعو الضرورة الوطنية حكومة السودان ومؤسساته السيادية إلى التحرك الفوري والعاجل لتوثيق هذه الانتهاكات ورفع دعاوى قانونية ودبلوماسية صارمة.
ويجب على الدولة السودانية أن تتقدم بمطالبات رسمية لا تقبل التراجع لإلزام كل من أمريكا وإسرائيل ودويلة الإمارات و كل من تورط فى قتالنا بدفع تعويضات مالية واستراتيجية ضخمة مقابل الدماء الذكية التي سفكت والدمار الهائل والتهجير القسري الذي تعرض له الشعب السوداني.
إن هذه الحقوق التاريخية والوطنية لا تسقط بالتقادم وهي التزام أخلاقي وقانوني لا بديل عنه لاستعادة حقوق الضحايا وإرساء سيادة العدالة الناجزة على أرض السودان الأبي.

ويبقى السؤال الأهم الذي يفرض نفسه بقوة على المشهد الراهن هو متى سيتم تحويل هذه الأدلة الميدانية الدامغة إلى معركة قانونية ودبلوماسية دولية لإلزام واشنطن وتل أبيب ودبي وأدواتهم بدفع التعويضات الكاملة عن دمار السودان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى