أخبار وتقارير

قنصل السودان بجدة يكشف تكلفة المقر الجدد للقنصلية ويحدد موعد الافتتاح

جدة ـ صباح أحمد: 

شهد الاجتماع التفاكري الأول الذي نظمته اللجنة القومية لتدشين المقر الجديد للقنصلية العامة لجمهورية السودان بجدة مساء أمس ، تحت شعار “مبنى جديد.. عهد جديد”، وبرعاية القنصل العام السفير كمال علي عثمان طه، حضوراً واسعاً لرؤساء الجاليات السودانية بالمملكة العربية السعودية، وعدد من المسؤولين بالقنصلية، ورجال الأعمال، والإعلاميين، وأبناء الجالية السودانية، في فعالية تحولت إلى احتفالية وطنية عكست حجم الاهتمام بالمشروع.

وفي مستهل اللقاء، أكد رئيس اللجنة القومية لتدشين المقر الجديد، محمد الحسن الأموي، أن المشروع يمثل لحظة تاريخية في مسيرة العلاقات السودانية السعودية، قبل أن يكون مجرد افتتاح لمبنى جديد، داعياً الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، وأن يديم على المملكة أمنها واستقرارها، تقديراً لمواقفها الداعمة للسودان.

وقال إن المقر الجديد يجسد معاني وطنية وخدمية ومجتمعية، باعتباره واجهة تعكس صورة السودان، ويسهم في تقديم خدمات أسرع وأكثر كفاءة لأبناء الجالية، وتقليل فترات الانتظار، والتوسع في الخدمات الإلكترونية، متعهداً بأن يكون بيتاً مفتوحاً لجميع السودانيين بمختلف فئاتهم.

وأعلن القنصل العام لجمهورية السودان بجدة، السفير كمال علي عثمان طه، إطلاق مشروع إعادة التأهيل الشامل للمقر الجديد وإنشاء صالة حديثة للمراجعين، مؤكداً أن المشروع يمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة العمل القنصلي، والانتقال من الأداء التقليدي إلى منظومة حديثة تجمع بين جودة الخدمة، والتقنيات المتطورة، والهوية الوطنية السودانية.

وحول المسائل المالية والإيرادات، فند السفير الشائعات المتعلقة بالاستقطاعات، مؤكداً أن رسم الـ 100 ريال قد توقف تماماً بقرار من وزير المالية منذ تدشين الجواز الإلكتروني، وأن الاستقطاع الحالي يقتصر على 10 ريالات فقط، يذهب جزء منها (ريالان ونصف) لصالح الصندوق الخيري للجالية.
كما شدد على أن القانون واللوائح المحاسبية لسنة 2011 تجرم التصرف في أي إيراد قنصلي، موضحاً أن جميع المبالغ المحصلة تربط إلكترونياً بالحساب المالي الخاص بوزارة المالية والجهات الرقابية، وتُحول مباشرة لتغطية الأولويات السلعية والخدمية للدولة، مؤكداً أن أعضاء البعثة لم يتقاضوا مرتباتهم منذ 5 أشهر، التزاماً بالضوابط المالية الصارمة التي تمنع استخدام تلك الإيرادات في تسيير أعمال القنصلية أو الإنشاءات.

وفي رده على سؤال لـ”صباح نيوز” بشأن موعد انتقال القنصلية إلى مقرها الجديد والتكلفة الإجمالية للمشروع، أوضح السفير كمال علي عثمان طه أن التكلفة الاستثمارية للمشروع تتجاوز 8.3 مليون ريال سعودي، مبيناً أن أعمال التطوير تشمل مباني بمساحة إجمالية تبلغ 2410 أمتار، وإنشاء صالة حديثة تستوعب أكثر من 600 مراجع، إلى جانب تنفيذ أعمال إنشائية تمثل نحو 40% من إجمالي المشروع، تشمل هيكلاً حديدياً متطوراً، وأنظمة كهروميكانيكية متكاملة، ومنظومة تقنية ذكية، وأحدث أنظمة الأمن والسلامة وفق المعايير العالمية.

وأكد أن شراء المقر الجديد سيضع حداً لما وصفه بـ”نزيف الإيجارات”، موضحاً أن القنصلية أنفقت نحو 15 مليون ريال سعودي قيمة إيجارات للمقر السابق خلال الفترة من عام 2010 وحتى عام 2025، مشيراً إلى أن امتلاك مقر دائم يمثل استثماراً للمستقبل، ويوفر موارد يمكن توجيهها لتطوير الخدمات القنصلية.

وأشار إلى تشكيل لجنة استشارية تضم نخبة من أبناء الجالية من ذوي الاختصاصات في الهندسة والإنشاءات والكهرباء والتقنية وإدارة المشروعات والسلامة، لتقديم الدعم الفني والهندسي والإشراف على تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الجودة، إلى جانب استقطاب الدعم الفني والعيني من أبناء الجالية.

كما أعلن عن مساهمة أولية من رجل الأعمال السوداني خليفة، بلغت 150 ألف ريال سعودي، لإنشاء صالة مؤقتة للمراجعين تمهيداً لبدء تقديم الخدمات بالمقر الجديد، مشيراً إلى أن أعمال الإنشاء ستنطلق الأسبوع المقبل، وستستغرق ما بين عشرة أيام وأسبوعين.

وفي تصريح لـ”صباح نيوز”، كشف السفير أن المرحلة المقبلة ستشهد وضع حجر الأساس للمشروع برعاية وزير الخارجية السوداني يومي 18 أو 19 أغسطس الجاري، على أن يتم تدشين وافتتاح المقر الجديد بعد نحو شهرين، إذا سارت الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد.

وشهد اللقاء لحظة مؤثرة عندما أعلن السفير كمال علي عثمان طه رغبته في التنحي عن منصبه بجدة عقب تدشين المقر الجديد، مرجعاً قراره إلى ظروف صحية تستدعي الراحة، مؤكداً أنه يتمنى أن يختتم مسيرته الدبلوماسية بهذا الإنجاز، معرباً عن اعتزازه بالفترة التي قضاها في خدمة أبناء الجالية، وثقته في قدرة اللجنة والكفاءات السودانية على إكمال المشروع.

واختُتم اللقاء بأجواء وطنية مميزة، تخللتها فقرات غنائية تفاعل معها الحضور، إلى جانب إلقاء قصيدتي إشادة وتكريم في حق السفير كمال علي عثمان طه، قبل أن يُفتح باب النقاش والأسئلة في حوار اتسم بالصراحة والشفافية، فيما حرص عدد كبير من الحضور على التقاط الصور التذكارية مع القنصل العام.

وخلال المداخلات، اقترح أحد المشاركين إطلاق اسم السفير كمال علي عثمان طه على صالة الجمهور الجديدة بالمقر الجديد، تقديراً لجهوده في إنجاز المشروع، وهو المقترح الذي قوبل باستحسان وتأييد واسع من الحضور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى