من الحياة..!!

كتب / عبدالعظيم سعيد:
نهار يوم السبت الموافق 1شهر 8 للعام 2026م .. وفي مدينة عطبرة بولاية نهرالنيل .. أشرت لشاب في مقتبل العمر تبدوا عليه ملامح السكينة والوقار .. سائق ركشة .. توقف وأخبرته بوجهتي التي أريد .. وسألته كم تكلفة هذا المشوار فقال لي ياعم لا عليك .. خليها في (البيضاء) وعلى بركة الله سرنا وفي الطريق كنت أدردش معه قليلا عن حال البلد والمعايش الصعبة والظروف الإقتصادية العامة .. فسألته عن ذلك فصمت برهة وتنهد عميقا .. وقال لي مساء أول أمس ياعم .. حدث لي شي عجيب .. وأمر مارأيت مثله قط في حياتي .. أنا متزوج ولي ثلاثة أطفال بنتان وولد .. نسكن في منزل صغير بالإيجار .. وأعمل سائقا للركشات .. صاحب الركشة التي قبل هذي .. اختلف معي وسلمته الركشة .. وبحثت عن عمل آخر في ركشة أخري .. كان ذلك قبل أربعة أيام ولم أجد شي .. فكانت أيام صعيبة عشتها أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة .. كنا نأكل في اليوم وجبة وأحدة فقط .. منتصف النهار .. إبنتي الكبرى عمرها 12سنة وأختها ذات تسع سنوات والولد عمره خمسة سنين .. البنت الكبرى تعاني من مرض الأزمة الصدرية المزمن .. وتحتاج لعلاج دائم .. (بخاخ) ونحن على هذه الحالة المريرة .. في مساء أول أمس عند الحادية عشر ليلا أصابتها نوبة الأزمة .. وأنا لا أمك مليما وأحدا في كل أرجاء المنزل .. فلجاءت إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء .. دعوته في تلك الساعة وأنا ساجد .. دعوت الله كثيرا بصدق وبإلحاح ودموع ونحيب مكتوم .. وأنا أرى فلذة كبدى إبنتي الكبرى تتقطع أنفاسها وهي في ضيق شديد بين الحياة والموت .. ومعاناة لا توصف .. وأمها جذعة تحتضنها وتذرف الدموع مدرارا .. قمت من مصلاتي التي كنت أدعوا الله فيها .. خرجت إلى الشارع في تلك الساعة المتأخرة من الليل والظلام يحيط بنفسي وبالمكان وأسودت الدنيا في وجهي .. والشوارع مظلمة ولاوجود للكهرباء مع هذه القطعوعات المستمرة .. خرجت لا ألوي على شي هائما على وجهي في الطرقات وأدعوا الله سرا وعلانية أن يفرج كربتي هذي وأن يشفي إبنتي .. وفجأءة في منتصف الشارع المظلم الخالي من المارة تماما .. رأيت بياضا على الأرض .. نعم .. صندوق علاج الأزمة الذي أعرفه تماما .. ملقى على الأرض (سعودي الصنع ) أي والله .. ومن أجود الأنواع .. رطب كأنه أخرج للتو من ثلاجة فأخذته وأسرعت الخطى مهرولا نحو البيت .. بخة .. بختين ثلاثة.. فعادت للصغيرة الحياة .. كان ذلك وسط دهشة أمها التي قالت لي ماشاء الله بسرعة أحضرت العلاج .. هل إستدنت من أحد .. فقلت لها لا والله والأمر .. ما قصصته لك يا عماه .. وأقسم بالله العظيم أننى صادق في كل ماذكرته لك .. فقلت له .. نعم .. وقال ربك أدعوني أستجب لكم ..(( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )) صدق الله العظيم .. سورة البقرة .. أية رقم 186 ..
تحياتي والأماني الطيبة.. على مرأفي الود والمحبة والسلام نلتقي .. إن طالت بنا حياة .



