محاكم وقضايا

محمد بابكر يكتب: ​إسرائيل تقود دول الاستكبار لحظر الطيران السوداني وبث الروح في المليشيا

​   ​يخوض السودان اليوم معركة الفداء الشامل في مواجهة هجمة ثلاثية مسعورة تتكامل فيها الأدوار العسكرية والسياسية والإعلامية.
إنها حرب تقودها إسرائيل مباشرة ومن خلفها الإدارة الأمريكية ودولة الإمارات بتنفيذ ميداني من ميليشيا متمردة وتغطية مجانية من (عملاء الداخل) .
غير أن اليقين المستمد من صمود شعبنا وشكيمة قواته المسلحة يؤكد أن هذا التحالف الآثم قد انكسرت شوكته وسيكون مصير مخططاته الدنيئة الفشل الذريع على أعتاب السيادة السودانية.

​إن أبعاد هذا العدوان الغاشم تتجاوز حدود النزاعات المحلية المألوفة إذ تفصح الشواهد عن استراتيجية صهيونية مكتملة الأركان تهتدي برؤية استعمارية تسعى لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للإقليم.

يهدف هذا المخطط الشرير إلى تحويل أراضي النيلين إلى (أرض ميعاد) جديدة ومشروع استيطاني بديل عبر تهجير الشعب السوداني الأبي واقتطاع الشريط الساحلي الاستراتيجي على البحر الأحمر.

وفي هذا الشأن أُنيطت بالإمارات مهمة التمويل والإسناد اللوجستي بينما تكفل عملاء الداخل بالتسويق السياسي المبتذل ومحاولة المساواة بين الدولة الشرعية والعصابات المتمردة.

​تتجلى خيانة (عملاء الداخل) في محاولتهم العودة إلى سدة الحكم عبر المحافل الدولية والقرارات الأممية المشبوهة بعد أن لفظهم الشارع وفقدوا كل أسباب الشرعية.

إن السياسي الوطني الشريف لا يرتضي حكم بلاده عبر بوابات المستعمرين فالقوى الصهيونية والاستكبارية لا تمنح الدعم مجانا بل تتخذ من هذه الواجهات النفعية جسرا لاختراق السيادة ورهن مقدرات الأمة.

​إن المقترحات والضغوط الدولية الأخيرة وعلى رأسها التحركات الأمريكية الإسرائيلية لفرض حظر طيران في الأجواء السودانية ليست سوى طوق نجاة خبيث يراد به إنقاذ الميليشيا من هزائمها الميدانية الماحقة.
إن الإصرار على تحييد سلاح الجو السوداني يمثل شهادة عجز فاضحة للعدوان في محاولة لإنعاش رمق الميليشيا الأخير بعد أن أوشكت قواتنا المسلحة على تطهير دارفور وكافة ربوع الوطن.
ورغم هذه الدسائس فإن أي قرار يلتف على سيادتنا سيتصادم بصخرة المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع الشرعي عن النفس وبعقيدة جيشنا الأبلج الذي لا يستمد أوامره إلا من إرادة أمتنا.

​فإذا كان 35 بطلا من أفراد الحرس الجمهوري قد سطّروا ملحمة خالدة بدمائهم لحماية قيادة البلاد وإحباط مخطط الاغتيال والانقلاب الذي أدارته الدوائر المعادية فكيف لهذه الدول المتسلطة وأذنابها بمواجهة خمسين مليون سوداني تدربو على السلاح والتفوا حول جيشهم
و أفشلو سيناريوهات التهجير والتفكيك

لقد أثبت هذا الشعب الأبي على مدى سنوات الحصار والعدوان أنه عصيٌّ على الكسر.
وأكد أن حكام تل أبيب وحلفاءهم إنما يصارعون حركة التاريخ والجغرافيا.

​إن المعادلة الجيوسياسية لم تعد تدار بالقرارات الأحادية فللسودان حلفاء دوليون أشداء وفي مقدمتهم روسيا والصين يمتلكون الإرادة السياسية لاستخدام حق (الفيتو) في مجلس الأمن لإجهاض أية قرارات جائرة. وحتى إن سعى اللوبي الصهيوني عبر مقترحات واشنطن لفصل إقليم دارفور ورهنه للميليشيا كخطة بديلة فإن التحركات العسكرية والأمنية الأخيرة حسمت الأمر.

وفي هذا السياق جاءت زيارة الفريق أول ركن ياسر العطا رئيس هيئة الأركان لتركيا ككابوس أرق مضاجع العدو بالنظر إلى ما أثمرت عنه تلك الزيارة من تزويد الجيش بأسلحة نوعية ودقيقة قادرة على دك حصون الميليشيا وحسم الميدان في ساعات معدودة مما أربك حسابات دول الاستكبار وجعلها تطفق بحثا عن مخرج لإنقاذ أدواتها.
​وحين ينجلي غبار هذه المعركة الفاصلة فلن تتذكر صحائف تاريخنا إلا بسالة شعب رفض الإذعان وجيشٍ استعصى على التدجين والمساومة.
إن المراهنة على كسر شوكة هذا الوطن بإملاءات عواصم الاستكبار أو برافعات القرارات الملتوية في أروقة المنظمات الدولية ليست إلا أوهاما تساقطت حباتها في مجرى النيل الخالد.
ليعلم الذين يتربصون بدارفور وسيادتنا الوطنية أن السودان بأرضه المعطاءة وإرادة بنيه الجبارة أصلب عودا من أن تنال منه دوائر المؤامرات والتفكيك.

إنها إرادة أمة لا تشترى بالمال الدنس ولا تساق بالوعود الكاذبة وسيظل هذا الوطن رغم أنف الكائدين والعملاء حر الجبين شامخ الراية وسيدا مطلقا على أرضه ومقدراته إلى أبد الآبدين.. والنصر للشعبِ والوطن.
ومالنصر إلا من عند الله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى