
بقلم/ سميرة عبدالسيد جمعة:
في مدينة دنقلا حيث يفترض أن يكون المستشفى التخصصي هو الأمل الأخير للمرضى وقعت حادثة تكشف حجم الانهيار. الضحية مريض أصيب بجلطة دماغية نقل على إثرها للمستشفى التخصصي ورقد طريح الفراش ينتظر ملائكة الرحمة هو وأسرته التي سبقتها آمالها واحلامها في الشفاء والرعاية الصحية لكن تحطمت تلك الأحلام لغياب الدكتور الاختصاصي بالإضافة لعدم وجود سرير لمريضهم بالعناية المكثفة التي كان من المفترض الدخول إليها فور وصوله للمستشفى، ولكن وجدت الأبواب موصدة أمامهم، مكثت الأسرة المكلومة خمسة ايام بطولها وعرضها (فقط دربات جلكوز) في انتظار الطبيب دون جدوى، اجتمعت الأسرة على قرار الخروج بمريضهم بحثا عن العلاج لكن وقفت الوحدة المناوبة للاختصاصي في طريقهم مهددة بعدم تحمل المسؤولية وكانت النتيجة أن صعدت روحه لبارئها أمام أعين الجميع ليس بالجلطة وحدها لكن بسبب الإهمال ليضيف رقما آخر لسجلات المتوفين.
حملت الأسرة لعائلها تسبقهم الحسرة والندم، هكذا بالبساطة تسلم الروح.
نحن لانعترض على قضاء الله وقدرة ولكننا نسأل أين الإهمال من القدر؟ وإذا كان المستشفى التخصصي عاجزا فأين نذهب؟
السكوت والصمت اليوم يعني جنازة بالغد، كنا نؤمن أن معاناة المواطن تكمن في لقمة عيشه فإذا بها تصل إلى صحته إلى سريره إلى أنفاسه الأخيرة
كنا نظن أن المستشفيات التخصصية خلقت لتخفيف الألم فإذا بها تزيده وعندما تصبح الروح أرخص شئ ماذا بعد ذلك؟ تموت الثقة بين الناس، يموت الاحساس بالأمان، يذهب المريض إلى المستشفى وهو غير مطمئن ثم يموت إهمال، كيف لــ(مهنة إنسانية) أن تتحول إلى دوام وبصمة وتلفون مغلق وهذا لا نسميه ظروفا وإنما اعلى درجات الإهمال القاتل.
ماذا لو كان المريض من أقارب أحد العاملين بالمستشفى هل كان سيحدث ماحدث بهذه الطريقة؟ ام كانت ستكون هناك معاملة من نوع آخر؟ (جلدا ماجلدك جر فيه الشوك).
مات المريض ولكن السؤال من المسوؤل؟
هل غابت الضمائر حتى عميت البصيرة؟
رسالتي إلى كل طبيب وإلى كل ممرض وإلى كل مسؤول في هذه المستشفى أن يتذكروا أن المريض أمانة في اعناقهم وان يتذكروا أن الدعوة التي تخرج من قلب موجع لايحجبها باب ولاتلفون مغلق فاتقوا الله فيمن استرعاكم الله أمرهم، والله لايضيع عنده حق.
وحسبنا الله ونعم الوكيل




