صحة وبيئة

أكتوبر الوردي في زمن المناخ المتغير.. هل تدفع البيئة فاتورة أخرى؟

تقرير/ إخلاص نمر:

بدأت فكرة التوعية بسرطان الثدي واختيار شهر أكتوبر في العام 1985 في الولايات المتحدة الأمريكية كحملة توعوية استمرت أسبوعا واحدا ،إذ انطلقت الفكرة ،بمبادرة من جمعية السرطان الأمريكية ،وقسم الصيدلة في شركة امبريال كيميكال ،وكان الهدف هو توعية النساء ،بأهمية الكشف المبكر،وإجراء فحوصات الماموجرام (تصوير الثدي بالأشعة)،ومع تفاعل المؤسسات الطبية والمجتمعات ،تطورت الفكرة لتمتد طوال شهر أكتوبر، وأصبح رمزها الرسمي ،الشريط الوردي ،والذي انتشر في أوائل التسعينات،بفضل شركة استي لودر ومجلة سلف،بعد أن كانت محاولات شعبية لشريط بلون حبة الخوخ ،والتي بدأت بها الناشطة شارلوت هيلي ،وتبنت منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الصحية،في كل العالم هذه المبادرة ،لتتحول إلى حركة عالمية، تعرف باسم اكتوبر الوردي ،هدفها الرئيس هو خفض الوفيات ودعم المحاربات والناجيات.

دراسات …
واكدت منظمة الصحة العالمية ،أن سرطان الثدي ،بعد أكثر أنواع السرطانات تشخيصا بين النساء عالميا ،ويصيب الرجال كذلك بنسبة تتراوح بين 0.5، إلى 1% .
وفي احدث دراسة صادرة في أكتوبر 2026 حول سرطان الثدي ،من مركز ميموريال سلون كترينج للسرطان ، كانت حول دور الخلايا المناعية ،في تغذية سرطان الثدي ثلاثي السلبي ،ودراسة أخرى لجامعة تكساس ام دي اندرسون الصحيه في هيوستن،نشرت في 8اكتوبر 2026 كانت حول تقييم علاج الانبثاثات،في حالات سرطان الثدي النقيلي،بقيادة دكتور ستيفن شمورا.
أبرزالباحثون كذلك في دراستهم في جامعة مانشستر،إمكانية استخدام الحمض النووي للأورام المنتشرة الذي يظهر في حليب الثدي، كوسيلة للكشف عن سرطان الثدي ،في مراحل مبكرة جدا وقبل فحوصات الدم أو التصوير التقليدية.

إحصائيات.. 
كما كشفت منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2026،أن سرطان الثدي شكل 37%من إجمالي حالات السرطان بين النساء في إقليم شرق المتوسط خلال عام 2024،وتسبب في وفاة 29%من النساء ،أما عالميا فقد سجلت الاحصائيات نحو 2.4مليون إصابة بالمرض و 694 الف وفاة ،خلال العام نفسه.
وأكدت المنظمة وبنك التنمية الأفريقي (AfDB) خلال عام 2026 على ضرورة معالجة الفجوات الهيكلية، وأزمة تأخر التشخيص لمرض سرطان الثدي في القارة الأفريقية، وذلك عبر مبادرات قارية وبيانات وإحصاءات محدثة إذ أصدرت منظمة الصحة العالمية ،تقارير وبيانات حديثة ومقلقة حول وضع سرطان الثدي في أفريقيا، مشددة على أن غياب المساواة في الرعاية الصحية يهدد حياة آلاف النساء بجانب فجوة النجاة الصادمة (بيانات يوليو 2026) إذ أوضحت المنظمة لأول مرة تقديرات معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات، وتبين أن أفريقيا تسجل أدنى معدل نجاة عالمياً بنسبة 39.1% فقط، مقارنة بـ 88.5% في الأمريكتين و84% في أوروبا. ويرتبط هذا التفاوت الحاد بمستويات الدخل القومي للبلدان ومحدودية الوصول للرعاية ،أما التحذيرات لعام 2040 فقد حذرت المنظمة في تقرير إقليمي من أن 135,000 امرأة في أفريقيا جنوب الصحراء قد يفقدن حياتهن بحلول عام 2040 إذا لم تُتخذ إجراءات فورية لإصلاح أنظمة مكافحة السرطان.

34 ٪.. 
(وفي السودان يعتبر سرطان الثدي من أكثر السرطانات شيوعا وسط السودانيين, اذ يمثل ٣٤ ٪ من جملة المترددين على مراكز علاج السرطان )هذا ما أوضحه د. خاطر يوسف عبدالله النور،استشاري علاج الأورام ومدير المركز القومي لتشخيص و علاج الأورام وزاد قائلا (عدد الحالات المسجلة سنويا بمراكز علاج السرطان حوالي ١٢ ألف حالة و هذه نسبة قليلة مقارنة بعدد سكان السودان و لا تمثل سوى ثلث الحالات المتوقعة ، و هذا يعني ان ثلثي حالات السرطان لا تكتشف أولا تصل مراكز العلاج).

من حرارة الكوكب إلى صحة النساء..
هل تزيد حرارة الكوكب من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي؟ سؤال علمي في أكتوبر الوردي،
لم تعد موجات الحر الشديدة مجرد ظاهرة مناخية تهدد البيئة وسبل العيش، بل باتت تثير تساؤلات متزايدة حول انعكاساتها المحتملة على صحة الإنسان. ومع تصاعد درجات الحرارة عالمياً، يبرز سؤال يستحق البحث: هل يمكن أن يسهم الاحترار المناخي في زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء؟
تبحث دراسات علمية في العلاقة المحتملة بين التغير المناخي والسرطان، بما في ذلك تأثير الحرارة والتلوث والتعرض لبعض المواد الكيميائية، غير أن العلاقة المباشرة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإصابة بسرطان الثدي لم تُحسم علمياً بعد. وبين ما تقترحه الأبحاث وما تثبته الأدلة، يفتح أكتوبر الوردي المجال أمام تحقيق علمي يستكشف حدود هذه العلاقة، ويستمع إلى رأي الأطباء والباحثين، ويبحث في ما إذا كان تغير المناخ يضيف تحدياً جديداً إلى صحة النساء.
في دراسة منشورة في دورية Frontiers in) (public Health شملت 17دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،أشارت إلى وجود ارتباط بين الاحتباس الحراري ،وارتفاع درجات الحرارة،وبين زيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء،خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ،ووجد الباحثون أن ارتفاع درجة الحرارة،يرتبط بزيادة طفيفة في معدلات الإصابة بسرطان المبيض والثدي وعنق الرحم .
وفي العام 2023 ظهرت دراسة لجامعة كاليفورنيا ،نشرت في المجلة الطبية The Lancet Oncology، ركزت على ارتباط تغير المناخ ،بارتفاع عدد المصابين بالسرطان في العالم ،حيث أشارت الدراسة إلى أن تلوث الهواء أو ارتفاع درجات الحرارة،زادت من نسبة الإصابة بسرطان الرئة،والجلد ،والجهاز الهضمي وغيرها من الأمراض الخطيرة. في الوقت الذي حذر فيه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مختبر تأثير المناخ عام 2022،في تقرير صادر قبيل مؤتمر المناخ كوب 27 ، من أن تغير المناخ ،قد يصبح أكثر فتكا من السرطان ،بمقدار الضعف ،في بعض مناطق العالم بحلول عام 2100،إذا ظلت انبعاثات الكربون مرتفعة.

دوائر متشابكة..
تدفع تداعيات تغير المناخ النساء، خصوصاً في السودان، إلى دوائر متشابكة من الفقر وفقدان مصادر الدخل والنزوح، مع تضرر الزراعة والثروة الحيوانية وارتفاع صعوبة الحصول على الغذاء والماء والخدمات الأساسية. ومع النزوح، تصبح المرأة أكثر عرضة لتأخر الرعاية الصحية، بما فيها خدمات الكشف والتشخيص والعلاج من الأمراض المزمنة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تغير المناخ والنزوح يفاقمان العوائق أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، بينما أظهرت تقييمات الوضع في السودان وجود صعوبات كبيرة أمام النساء النازحات في الوصول إلى الخدمات الصحية، بما فيها خدمات مرضى السرطان.
ومن هنا يبرز سرطان الثدي كجزء من قضية أوسع تتعلق بالعدالة الصحية للنساء؛ فالمناخ قد لا يكون سبباً مباشراً مثبتاً لسرطان الثدي، لكنه يمكن أن يزيد الظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي تجعل الوصول إلى الكشف المبكر والتشخيص والعلاج أكثر صعوبة. وفي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ترتبط النتائج الأسوأ لسرطان الثدي، بصورة كبيرة، بالتشخيص المتأخر ومحدودية الوصول إلى الرعاية المناسبة.

تعطل توازنه.. 
وتشير هنا استشارية النساء والولادة الدكتورة رؤى ابو هريرة إلى أنه من المعلوم ان التغيرات البيئية والمناخية، تمثل تهديداً صحياً على النساء بأشكال عديدة ،خصوصا فيما يتعلق بالملوثات الكيميائية المسببة لاضطراب الغدد الصماء (EDCs).
وتضيف قائلة (ترتبط تغيرات المناخ بارتفاع مخاطر الإجهاض المبكر، الولادة المبكرة، تسمم الحمل، ووفيات الأجنة، كما يؤثر سلباً على الصحة الإنجابية والجهاز القلبي والوظائف النفسية. لذلك فإن العلاقة بين التعرض للملوثات وسرطان الثدي، مدعومة بدراسات بحثية، خاصة الملوثات التي تسبب اضطرابات الغدد الصماء (EDCs) مثل ال (BPA)، الفثالات، والبارابين، حيث تحاكي هرمون الإستروجين أو تعطل توازنه، ما يعزز تكاثر الخلايا وتطور سرطان الثدي على وجه الخصوص،فهناك دراسة ضخمة أجريت على أكثر من 234 ألف امرأة ، توضح الدراسة ،أن التعرض لخليط من هذه المواد الكيميائية يضاعف خطر الإصابة بسرطان الثدي (2.15 مرة) ، والدراسة تركز إن الخطر ليس مرتبطا بالتعرض لمادة واحدة ،ولكن لمجموعة المواد الأمر الذي يرفع النسبة بهذا الشكل الكبير، وينشط الجينات الخاملة للخلايا السرطانية.).
وزادت ابو هريرة مبينة أن هذه المواد توجد في البلاستيك، تحديدا مادة BPA الموجودة في بعض العلب البلاستيكية والإيصالات الحرارية للمحال التجارية،وفي مستحضرات التجميل والعطور مثل الفثالات والبارابين التي تدخل في تركيب الكريمات والعطور، وتزيد ( لذا يوصى باستخدام المستحضرات “النظيفة”. خصوصا للفتيات في سن البلوغ والاعمار المبكرة) مشددة على أهمية غسل الفواكه والخضار بحرص قبل الاستخدام.
وتؤكد رؤى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ لا يؤثر مباشرة على الثدي، لكنه يزيد من انتشار هذه الملوثات عبر زيادة تبخر المواد الكيميائية في الهواء، و حرائق الغابات التي تنشر موادا مسرطنة، وتؤدي إلى جفاف تتركز فيه الملوثات بالماء .
وتوضح الدكتورة عايدة حسين استشارية سرطان الثدي أن التلوث يزيد من الإصابة بكافة الأورام ،و أورام الثدي بالذات، مثل التلوث بالكربون و الأنبوب الضوئي، مشيرة إلى أن هنالك دراسة اثبتت ان العاملات في الورديات الليلية اكثر عرضة للإصابة بأورام الثدي.

كشف مبكر..
يأتي أكتوبر الوردي من كل عام ليجدد التذكير بأهمية التوعية بسرطان الثدي، ويؤكد أن الكشف المبكر يمثل خطوة أساسية في حماية صحة المرأة، إذ يسهم في اكتشاف المرض في مراحله الأولى، حيث تكون فرص العلاج والشفاء أعلى. ومن هنا، تبرز أهمية الفحوصات المنتظمة والوعي بالتغيرات التي قد تطرأ على الثدي، فالكشف المبكر ليس مجرد إجراء طبي، بل هو فرصة لإنقاذ الحياة،وهنا تؤكد الأستاذة آمال تلب المديرة التنفيذية لمنظمة المبادرات النسائية أن اكتوبر الوردي، هو الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي والدعوة للكشف المبكر للوقاية ، وهو الشهر الذي تتعدد فيه أشكال الأنشطة، وتختلف شعارات الحملات ، ويبقى الهدف واحد هوالتوعية واهميه الكشف المبكر.
ومجموعة المبادرات النسائية، كمنظمه طوعية تعمل في مجال قضايا النساء،و كان من ضمن برامجها الاهتمام بصحة النساء بالتركيز على التوعية بمخاطر سرطان الثدي، منذ العام 2002..
وتؤكد تلب أنه تم تنفيذ كثير من الانشطة،كالندوات التوعوية، وتدريب الكوادر الطبية الوسيطة وتوزيع الملصقات والمطبقات وخطوات الكشف الذاتي وسيارة الكشف المبكر.
ويشير دكتور خاطر النور إلى أهمية الكشف المبكر تحديدا لسرطان الثدي قائلا ( 70%من معظم الحالات التي تصل لمراكز العلاج ،تكون في أطوار متأخرة، الطور الثالث و الرابع. و هذا يعني ان الوصول للشفاء التام غير متاح و أيضا تكون التكلفة للعلاج أكثر. بعكس المرض في مراحله الأولى حيث تكون نسبة الشفاء عالية بنسبة ٩٠٪ و تكلفة العلاج منخفضة مقارنة بالاطوار المتأخرة).وتتفق بريده مع دكتور خاطر والأستاذة امال تلب ، قائلة(أكتوبر الوردي فرصة نزيد فيها الوعي بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر والمتابعة الطبية، وتقديم الدعم النفسي والغذائي للمريضات والمتعافيات ويجب نشر المعلومة الصحيحة بدل الخوف والشائعات)

أنثى.. 
ورغم ارتباط سرطان الثدي في أذهان كثيرين بالنساء، فإنه أيضا يصيب الرجال ،وإن كان ذلك بنسبة أقل بكثير. لذلك، تبقى معرفة الأعراض والكشف المبكروعوامل الخطورة أمرًا مهمًا للجميع وهنا توضح دكتورة عايدة وتشرح قائلة (هنالك عوامل خطورة للإصابة بسرطان الثدي، منها ماهو موجود في التكوين الطبيعي كأنثى ، فهي معرضة للإصابة بسرطان الثدي مائة مرة ،زيادة عن الرجل ، كذلك حدوث الدورة الشهرية في عمر مبكر و استمرارها لوقت متاخر من العمر، وزيادة الوزن خصوصا بعد سن الأربعين يؤدي للإصابة بسرطان الثدي، واستعمال الهرمونات بطريقة غير امنة و دون متابعة طبية ،يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الثدي، استعمال حبوب منع الحمل لأكثر من خمس سنوات، او استعمال الهرمونات التعويضية او استعمال مستحضرات التجميل غير المعروفة التكوين ،التدخين و استعمال الكحول يزيد من الاحتمال بالإصابة بالسرطان عموماً و سرطان الثدي خصوصاً ، ووجود عامل وراثي في الاسرة ، وذلك يمثل ١٠٪؜ من الأورام ، لكن هناك بعض الأورام الحميدة قد تتحول إلى أورام خبيثة مع مرور الزمن ). وعن أعراض المرض تضيف حسين ((من اهم الأعراض التي يجب الانتباه اليها من جانب السيدات والآنسات، وجود كتلة في الثدي أو الإبط ، وجود تغيير في شكل الجلد أو الحلمة وجود تقرحات في الحلمة والثدي إفرازات من الحلمة ) وتصف حسين الالم في الثدي بأنه غالبا ما يكون حميداً،مبينة أن ٧٪؜ فقط من أورام الثدي قد يصاحبها الم .

بيئة صحية.. 
‏تُعدّ صحة البيئة جزءًا أساسيًا من صحة الإنسان وجودة حياته، فكلما كانت البيئة أكثر أمانًا ونظافة، كانت المجتمعات أكثر قدرة على الوقاية من الأمراض. ومع تزايد التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد الحاجة إلى الاهتمام بصحة البيئة وفهم تأثيراتها على صحة الإنسان.
‏ويقول خبير الصحة العامة وصحة البيئة
‏وعضو الجمعية الملكية البريطانية لتعزيز الصحة MRSPH الاستاذ عبد الماجد مردس،
(يمكن أن تسهم التغيرات المناخية في التأثير على بعض عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الثدي بصورة مباشرة محتملة أو غير مباشرة، من خلال مرات التعرض للتغيرات البيئية والكيميائية، وأنماط الحياة، والأمن الغذائي، وإمكانية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج).
‏ ويفند مردس موضحا أن ارتفاع درجات الحرارة أحد المحاور الجديرة بالدراسة، لما قد يسببه من إجهاد حراري واضطراب النوم ،وتغير النشاط البدني وأنماط الحياة، فضلاً عن تأثيره المحتمل في مستويات التعرض لبعض الملوثات البيئية.
‏ويضيف ( ينبغي دراسة مرات التعرض للتغيرات الفيزيائية والبيئية الأخرى، بما فيها الإشعاع المؤيّن، والأشعة فوق البنفسجية، والجسيمات الدقيقة والدخان الناتج عن الحرائق، مع التمييز بين عوامل الخطر المثبتة علمياً والعلاقات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.).

علاج داعم ..
يلعب الغذاء المتوازن دورًا مهمًا في دعم مريضة السرطان، ومساعدتها على الحفاظ على قوتها ووزنها وقدرتها على تحمّل العلاج.
وتختلف الاحتياجات الغذائية من مريضة لأخرى وفق نوع السرطان والعلاج والحالة الصحية، لذلك يُفضّل أن يكون النظام الغذائي بإرشاد الطبيب أو اختصاصي التغذية.
وتتفق هنا اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة بريده مختار مع الدكتورة عايدة في أهمية غذاء مرضى سرطان الثدي إذ توضح دكتورة بريدة قائلة (التغذية عندها دور مهم جداً في رحلة علاج سرطان الثدي، لأنها تساعد المريضة في الحفاظ على قوتها ووزنها وكتلتها العضلية، وتساهم في تحسين قدرتها على تحمّل العلاج والتعامل مع بعض الأعراض الجانبية. لكن مهم نوضح إن التغذية علاج داعم، وليس بديلاللعلاج الطبي.
وتقول عايدة ( يجب أن يكون الغذاء متوازنا و يشمل الخضروات والفواكه و البروتين والكربوهيدرات، إضافة إلى اهمية النشاط البدني المنتظم اليومي،و الزواج في سن مبكر قبل سن الثلاثين، والرضاعة الطبيعية كل هذا يحمي من الإصابة بسرطان الثدي مع تجنب زيادة الوزن بعد سن الأربعين ).

مناخ وطقس.. 
ترتبط صحة الإنسان ارتباطًا وثيقًا بصحة البيئة وتغير المناخ، وما يفرضانِه من ضغوط متزايدة على أنماط الحياة والصحة العامة.وتبين الاخصائية النفسية الدكتورة مكة عيسى كيف يترك تغير المناخ أثره على مريض السرطان عامة وسرطان الثدي خاصة ،مشيرة الى الطقس البارد مثلا يدفع المريضه للتركيز على آلامها وأحساسها وزادت (هناك دراسات أشارت إلى أن الإنسان إذا عمل تحت ضغط شديد ،فإن ذلك يمكن أن يولد تغيرات في الخلايا الداخلية ، خاصة الضعيفة منها ، وفي هذه الحاله يمكن أن يصاب بالسرطان والأورام ، لذلك فإن تغير المناخ يترك أثره على مريض السرطان )

تعافي.. 
وفي رحلة التعافي من سرطان الثدي، تؤكد تجربة الناجيات أهمية بيئة صحية وآمنة وداعمة، إلى جانب الرعاية الطبية والنفسية والتغذية السليمة.
وتصف الأستاذة هويدا عبد الرحمن صالح تجربتها مع سرطان الثدي قائلة (عندما تم تشخيص مرضي سرطان الثدي ،كنت في باكورة شبابي، في بداية الثلاثينات.وفي نفس الوقت كان في مراحله المتاخره،تقبلت الموضوع بكل هدوء، لم اجزع ولم اخف ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يمد في أيامي ويطول في عمري؛ لأنه كان عندي طفلين، لهم ظروفهم الخاصة، فكان بالنسبة لي سرطان الثدي امتحان، وتجربة، وصبر). وتزيد (لكن مع تجربتي مع النساء وجدت أن سرطان الثدي لديهن يعني الموت وهذا ما يزيد من تفاقمه من وجهة نظري).

عامل بيئي.. 
وينادي خبير الصحة العامة مردس بضرورة إدراج التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة تحديداً، ضمن محاور دراسة سرطان الثدي من منظور الصحة العامة وصحة البيئة؛ ليس باعتبارها سبباً مباشراً مثبتاً للمرض، و إنما بوصفها عاملاً بيئياً قد يتفاعل مع محددات الخطر الأخرى ويؤثر في الوقاية والكشف المبكر والعلاج.وينبه الى اهمية استناد الدراسة إلى الأدلة الوبائية وقياس مرات التعرض الفعلي ، مع مراعاة الفترات الزمنية اللازمة لتطور المرض والعوامل المربكة.

كوكبنا.. 
واخيرا نجد أن تغيّر المناخ يهدد صحة الكوكب، وينعكس بصورة متزايدة على صحة الإنسان، فهل يتجه العالم بجدية نحو الطاقة النظيفة وحلول مناخية أكثر عدالة، لإنقاذ الإنسان والكوكب معًا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى