صحة وبيئةمقالات

عشية انعقاد (كوب 31) هل توثق انطاليا الالتزام؟

نمريات ..

إخلاص نمر: 

وجه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريش، رسالة إلى قادة العالم الذين توافدوا للمشاركة في مؤتمر قمة المناخ (كوب 31) في مدينة أنطاليا الساحلية في تركيا، والتي ستنطلق صباح الغد التاسع من نوفمبر 2026، جاء في صدارتها أن تتحلى المفاوضات بالنقاش الجاد والبعد عن الاتهامات.

قفزت إلى ذاكرتي كلمات رسالة الأمين العام للأمم المتحدة في ( كوب 30) في مدينة بيليم البرازيلية، والتي استهل فيها حديثه قائلا (اننا فشلنا في ضمان بقاء درجة الحرارة دون 1.5درجة مئوية موضحا ذلك، بأنه فشل أخلاقي وإهمال قاتل) وشدد غويتريش على ضرورة التغيير والاتفاق، حول خارطة طريق واضحة للتحول بعيدا عن النفط والفحم.

نلاحظ أن جوهر رسالة الأمين العام للأمم المتحدة في (كوب 30) في بيليم، وحديثه الآن قبيل انعقاد مفاوضات (كوب 31) لم يتغير، فالتحذير الذي أطلقه في مدينة بيليم، لم يتحقق، ولم يجد الاستجابة المرجوة، ولم تتحول الرسالة إلى خطوات تتناسب مع الأزمات المناخية المتلاحقة، فإعادة طرح الرسالة ومضمون المعنى القديم ،ماهي الا استعادة لنداء الامس ،والتذكير والتحذير من الإخفاق الأخلاقي،أنها إعادة لتدوير الخطاب في وجود (جمود)دولي ..

مازالت الدول الغنية في حالة (السكون) تجاه مخرجات كوب 28 الذي انعقد في مدينة دبي ،ورغم (تعهدها) بالتحول بعيدا عن الوقود الأحفوري ،إلا أن (عدم الاتفاق)كان عنوان عدم ترجمة التعهد إلى خطوات عملية واضحة،وأعقب ذلك (كوب 31 )في بيليم العام الماضي ،الذي اختتم أعماله دون الإشارة الصريحة إلى الوقود الأحفوري ،رغم وجود (خارطة الطريق )التي أعدتها الدولة المضيفة،بيد أنها خريطة طوعية،تتضمن مقترحات للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري .

إن الدول الغنية لم تف بتعهداتها المالية أيضا،تجاه الدول النامية،للتكيف مع أزمة المناخ الخانقة،الأمر الذي رفع صوت افريقيا عاليا لإدراج تعهد بمضاعفة تمويل التكيف مع تغير المناخ ،ثلاث مرات على جدول أعمال المفاوضات .

والآن ينعقد (كوب 31)،في ظل تعقيدات ظاهرة النينيو وتأثيرها القاسي الذي تمثل في مستويات حرارة قياسية ،جعلت هذا العام الاكثر حرارة على الاطلاق وربما العام القادم أيضا ،بجانب تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة،من فيضانات مدمرة وموجات جفاف شديدة، مع زيادة النزوح ،فالنينيو وقسوة المناخ ،يفاقمان خسارة المحاصيل والإنتاج الزراعي ،بجانب انعدام الأمن الغذائي .

لذلك العالم الان لايحتاج الى مزيد من التحذيرات والخلافات ،بل يحتاج لإرادة سياسية،واتفاقيات عملية ،تترجم التعهدات المناخية إلى خطوات حقيقية،تضع في صدارة الأولويات ،التحول في قطاع الطاقه وخفض الانبعاثات.

وأخيرا، هل يكتب التاريخ أن (كوب 31) طبعت في أروقته خطوات التنفيذ والالتزام، على الأوراق الختامية الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى