تعيين أمجد فريد.. هل ينجح “مهندس الظل” في ترميم جسور الدولة السودانية؟

محمد بابكر:
في توقيت حساس تتقاطع فيه نيران الميدان مع تعقيدات الدبلوماسية جاء قرار رئيس مجلس السيادة السوداني بتعيين أمجد فريد الطيب مستشارا سياسيا ليحدث ارتدادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية.
الخطوة لا تبدو مجرد إضافة إدارية لهيكل الدولة بل هي (مناورة سياسية) تحمل في طياتها محاولة لإعادة صياغة أدوات الحكم في مرحلة وجودية يمر بها السودان.
لا يمكن قراءة دلالات التعيين دون التوقف عند خلفية الرجل فأمجد فريد ليس غريبا على المشهد فهو الذي صقلته ميادين الحراك الشبابي (قرفنا والتغيير الآن) قبل أن ينتقل إلى مطبخ القرار كمساعد لرئيس مكتب رئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك. هذا المزيج بين (الثوري) و(التكنوقراط) يمنحه مرونة في الحركة وشبكة علاقات دولية تجعله رقما صعبا في معادلة التواصل الاستراتيجي.
يرى مراقبون أن هذا التعيين يبعث بثلاث رسائل جوهرة اهمها ان
القرار يمثل محاولة لكسر حدة الانطباع العسكري الغالب على السلطة الحالية عبر استقطاب كادر مدني ذو صبغة ثورية سابقة مما يوحي بانفتاح (ممنهج) على الخبرات المدنية.
يمتلك فريد (شيفرة) الحديث مع الغرب والمنظمات الدولية.
تعيينه قد يكون خطوة استباقية لتحسين صورة الدولة في المحافل الدولية وبناء قنوات تواصل بديلة لتجاوز العزلة أو الضغوط الإقليمية.
بفضل خلفيته في العمل العام يمتلك فريد قدرة على قراءة نبض الشارع وتحليل اتجاهات الرأي العام وهو ما تحتاجه الدولة حاليا لصياغة خطاب سياسي يلامس تطلعات المواطنين ويواجه البروباغندا المضادة.
يتوقع أن يتركز دور المستشار الجديد في أربعة ملفات حيوية هي
هندسة الخطاب الرسمي في ظل (حرب المعلومات) المستعرة تبرز الحاجة لتوحيد الرواية الرسمية للدولة وصياغتها بلغة سياسية رصينة وفعالة.
خبرة العمل في مكتب حمدوك أورثته مرونة في التعامل مع الملفات الشائكة مما قد يسهم في تحسين التنسيق بين مؤسسات الدولة المترهلة.
من المتوقع أن يلعب دورا (خلف الستار) لشرح موقف الدولة للمجتمع الدولي مستفيدا من علاقاته السابقة لتخفيف حدة الاستقطاب الدولي تجاه السودان.
قد يعمل فريد كحلقة وصل (وإن كانت صعبة) مع بعض القوى المدنية والسياسية لمحاولة إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة التوتر الداخلي.
على الرغم من الفرص التي يتيحها وجود شخصية بمواصفات أمجد فريد إلا أن نجاحه يبقى رهينا بمدى (الصلاحيات الممنوحة) له ومدى قدرته على الصمود داخل بيئة سياسية شديدة التعقيد تتجاذبها رؤى متباينة.
تعيين أمجد فريد هو اعتراف ضمني بأن الدولة لا تدار بالبندقية وحدها بل تحتاج إلى (عقل سياسي) يجيد المناورة في الممرات الدولية الضيقة.
فهل ينجح المستشار الجديد في تحويل خبرته إلى نتائج ملموسة أم سيصطدم بجدران الواقع المعقد


