السر الخزين يكتب: خبز ..!

خبز ..!
في بداية سبعينات القرن الماضي وجدتُ نفسي بين عشية وضحاها رقما ضمن فريق صحيفة الأيام وفي أقل من أسبوع خالطت قوما كانوا يرعبونني بأقلامهم ويلجمون لساني بأفكارهم.
خبراء بينهم أنا مثل كسيح بين دهاقنة. ارتعشت أول الأمر ثم ما لبثت أن أصبحت واحدا منهم بعد أن أدهشتهم.
مضيت قدما وسارت بنا الأيام بين شد وجذب وخوف وشغف.
كنتُ أصغرهم سنا وأكبرهم موهبة ومضيت أكتب في يوميات الأيام على صفحتها الأخيرة تلك التي لا يلجها إلا العمالقة.
صورتي اليتيمة عانقت البوابات وانتشر اسمي بين مطرقة دهشتي وسندان اقبال الناس.
اشتد عودي وزدت استرسالا.
كانوا يتاعطونني كجسم غريب على طاولاتهم وكنت اتقدم مع صدور الايام وطالما سألت نفسي:
أهذا أنا؟!
عند الصباح الباكر في حي كوبر المفروش تراب وحجارة نكحل عيوننا بعربات كارو تدق عجلاتها النغم الحزين على قفاها اصحابها يتناولون صحف طازجة بشغف وانبهار وفي قناعتهم ليس بالخبز وحده يحيا الانسان.

