محمد بابكر يكتب : بنو إسرائيل و الانتماء المكذوب إلى سيدنا يعقوب

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والالتباس في التاريخ يبرز سؤال الهوية الحقيقية لبني إسرائيل بوصفه ملفً كثر فيه التزيبف رغم ما تراكم حوله من روايات وتفسيرات. فبين النسب الشائع الذي يربطهم بالنبي يعقوب وبين حقائق طمست من قبل بني إسرائيل وبين ماذكر من حقائق في القرآن الكريم والسنة المحمدية ترى في هذا الانتساب بناء متأخرا لا يصمد أمام الفحص و تتكشف فجوة عميقة بين النصوص كما هي وبين ما أُلصق بها عبر القرون.
هذه الحقائق بدأت تتكشف وبداء العالم يعرف من هم بني إسرائيل
فهم ليس نسل نبي الله يعقوب لانهم وجدو قبل سيدنا يعقوب فكيف يكون هو أصلهم.
العالم اجمع يعرف من هم بني إسرائيل من خلال التجارب المريرة
فكل إبادة جماعية في العالم يكون من ورائها بني إسرائيل سواء أكان في غزة او في اليمن والسودان وسوريا ولبنان وإيران فالقتل والابادة الجماعية هي موروث بني إسرائيل الذي يجري في دمائهم وهو مايميزهم من بني البشر.
بنو اسرائيل قتلة البشر و قتلة الأنبياء
يدعون كذبا و بهتانا انهم ابناء إبراهيم و تارة ابناء يعقوب. هذا الانتماء الكذوب الذي نفاه سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بعد فتح خبير في حديث الشاة المسمومة.
حيث دسوا له السم في الشاة فطلب ان يجمع له من كان موجودا من اليهود و قال لهم أني سألكم عن شيء فهل انتم صادقي عنه فقالوا نعم فقال لهم من أبوكم؟
فقالوا له فلان فقال لهم كذبتم بل أبوكم فلان،فقالوا صدقت.
فلماذا سالهم عن ابوهم و ما علاقة ذلك بوضعهم له السم في الشاة.
لو لاحظت عزيزي القاريء ان متن الحديث محذوف فهم الذين قاموا بإخفائه في كتبنا الدينية التي عملوا فيها تحويرا و تزييفا حتى لا يعرف الناس من ابوهم الحقيقي فهم لا شك انهم قالوا له ان أبانا إبراهيم او يعقوب لان هذا ما يدعونه إلى يومنا هذا فجاءهم الرد الحاسم من النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه ربه ان ابرهيم او يعقوب ليس أباهم و لكن ابوهم هو ابن آدم الذي قتل أخاه و هو اذ جمعهم كانه يريد ان يذكرهم بجريمة ابيهم و اتباعهم لنهجه فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لهم ما اشبه الليلة بالبارحة ايها القتلة يذكرهم رسولنا الكربم ان أباهم هو بن ادم الذي قتل اخاه وهم نسله لذا لا غرابة من فعلهم هذا ﴿فَطَوَّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتلَ أَخيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصبَحَ مِنَ الخاسِرينَ﴾ [المائدة ٣٠]
وهذه الجريمة التي حرفوا اسبابها بنفس الدافع السابق تحريفا و تزويرا في كتبنا التي نقرأها و ندرسها حيث غيروا اسماء ابني آدم فقالوا هما (هابيل و قابيل) و هذا تضليل و كذب و قالوا أنهما اقتتلا بسبب اختلافها في زواج كل واحد لأخت الأخرى وهذا تضليل آخر نفاه كتاب الله صراحة حيث وضح لنا ربنا عز و جل سبب اختلافهما هو قبول قربان احدهما ليكون خليفة و عدم قبول قربان الاخر اي عدم اختياره لخلافة ابيهم ادم ﴿وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ابنَي آدَمَ بِالحَقِّ إِذ قَرَّبا قُربانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِما وَلَم يُتَقَبَّل مِنَ الآخَرِ قالَ لَأَقتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ﴾ [المائدة ٢٧]
،و تأتي الايات تباعا لتوضح انهم نسل هذا القاتل فانظر يا عزيزي القاريء ماذا قال الله عز وجل لنسل إسرائيل( بن ادم القاتل) مباشرة بعد الايات التي تتحدث عن قتل بن ادم لاخيه ﴿مِن أَجلِ ذلِكَ كَتَبنا عَلى بَني إِسرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسادٍ فِي الأَرضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَميعًا وَمَن أَحياها فَكَأَنَّما أَحيَا النّاسَ جَميعًا وَلَقَد جاءَتهُم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثيرًا مِنهُم بَعدَ ذلِكَ فِي الأَرضِ لَمُسرِفونَ﴾ [المائدة ٣٢]
أي من أجل جريمة القتل هذه التي اقترفها ابوهم اسرائيل نزل الحكم على نسله و ابنائه.
وهذا تحذير من الله لهم.
حيث ان الله سبحانه و تعالى لم يعمم الحكم و لم يقل من اجل ذلك كتبنا على بني آدم بل قال على بني إسرائيل و كانهم اصبحوا امة مختلفة عن بقية بني آدم.
هذه الايات تربط بني إسرائيل بوضوح و جلاء باسرائيل( ست) و جريمة قتله لاخيه و بالتالي فهم موجودون قبل ميلاد سيدنا يعقوب الذي يدعون انه أباهم وهو الذي قد بعث بعد الاف السنين من هذه الواقعة.
ودعنا ننتقل إلى اية عجيبة أخرى تتحدث عن التوقيت الزماني لتواجد بني إسرائيل في هذا الكون وقدمهم كعرق ووجودهم قبل ميلاد سيدنا إبراهيم دعك من سيدنا يعقوب الذي ادعوا انه أباهم و انهم من نسله. فالآية توضح صراحة ان بني اسرائيل فعلا لا ينتمون ليعقوب عليه السلام و ذلك ببساطة لانهم فعلا وجدوا قبل ميلاد ميلاد سيدنا يعقوب ربما بآلآف السنين حيث انهم كانوا محمولين في سفينة سيدنا نوح عليه السلام وهذا ايضا يدعم ان ابوهم هو بن آدم القاتل ﴿وَآتَينا موسَى الكِتابَ وَجَعَلناهُ هُدًى لِبَني إِسرائيلَ أَلّا تَتَّخِذوا مِن دوني وَكيلًا﴾ [الإسراء: ٢]
﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلنا مَعَ نوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبدًا شَكورًا﴾ [الإسراء ٣] فلعمري لا دليل اقوى من ذلك ينفي علاقتهم بسيدنا يعقوب عليه السلام.
و مخاطبة الله عز وجل لبني إسرائيل و كانهم ذرية مختلفة عن بقية ذرية بني آدم لم يات من فراغ و ذلك لانهم لم يمتثلوا إلى امر الخلافة الاسلامية و خرجوا على نهج اول الخلفاء في الارض و خرجوا كذلك على نهج غيره من الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل لخلافة الأرض ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة ٣٠] و مثل خلافة داؤود ﴿يا داوودُ إِنّا جَعَلناكَ خَليفَةً فِي الأَرضِ فَاحكُم بَينَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذينَ يَضِلّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ لَهُم عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسوا يَومَ الحِسابِ﴾ [ص: ٢٦]
و لكنهم ( بني اسرائيل) ما خوطبوا و كانهم ذرية مختلفة عن ذرية آدم إلا لأنهم قد اختاروا طريق الشر المنافي للخلافة طريق ابيهم الذي سن القتل لذا تجد القتل عندهم اسهل ما يكون و كذلك الصلب ولعل حرب بني إسرائيل ( الجنجويد) ضد اهل كوش في الحرب التي ما تزال مستمرة في عامها الثالث،و كما اسلفنا في مقالاتنا ان الجنجويد هم بنو إسرائيل الحقيقيون و ان هذا التجمع الذي يحدث انما هو الوعد الثاني الذي سيتم فيه تجميعهم و ابادتهم فهذه الحرب أظهرتهم على حقيقتهم وبرهنت نهجهم في اتباع ابيهم حيث شاهد كل العالم كم هو سهل عندهم القتل و إزهاق الروح البشرية و كم وكم مارسوا فيها صلب الأبرياء كما حاولوا صلب سيدنا عيسى من قبل فالقتل شيمتهم و صلب الناس حتى الموت من طباعهم.
هذا القتل الذي تعدى البشر العاديين و ذهب لقتل رسل الله و أنبيائه ﴿وَلَقَد آتَينا موسَى الكِتابَ وَقَفَّينا مِن بَعدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَينا عيسَى ابنَ مَريَمَ البَيِّناتِ وَأَيَّدناهُ بِروحِ القُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَريقًا كَذَّبتُم وَفَريقًا تَقتُلونَ﴾ [البقرة: ٨٧]
و اخرها محاولتهم قتل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي اشرنا اليها أعلاه في حديث الشاة المسمومة و من قبل محاولتهم قتل سيدنا عيسى المكتوبة عندهم في كتابهم الانجيل في إنجيل يوحنا الإصحاح الثامن ٣١-٤٩ و التي ايضا نفى فيها سيدنا عيسى انتماءهم لسيدنا ابرهيم عندما قالوا له انهم نسل إبراهيم و قال لهم بل انتم من ذرية أبيكم الذي كان من البدء قاتلا. وهذا تماما مثلما قالوا لسيدنا محمد فهي محاولة قتل مع كذب انتماء في كلا الحالتين.
و لعله اسلافنا الكوشييون وثقوا لجريمة القتل الاولى هذه في جدارياتهم حيث أشاروا ان اسرائيل الذي كان لقبه ‘ست’ و قتله اخاه أزوريس موثقة عندنا في الحضارة المصرية القديمة و التي هي في الاساس (حضارة سودانية خالصة).
و ختاما بنو إسرائيل يستعرون من نسبهم إلى ابيهم ست( اسرائيل) و يريدون الانتماء زورا و بهتانا إلى نسل إبراهيم و ابنائه يعقوب و من ورائه إسحق و لن يفيدهم هذا الإنكار لان افعالهم وسيرهم على نهج ابيهم من استرخاص القتل و صلب الناس و مخالفة لهدي الأنبياء تفضحهم ﴿ما كانَ إِبراهيمُ يَهودِيًّا وَلا نَصرانِيًّا وَلكِن كانَ حَنيفًا مُسلِمًا وَما كانَ مِنَ المُشرِكينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]
فلا إبراهيم كان منهم و لا هم متبعي منهجه و لا متبعي نهج ابنائه من الانبياء.
هذا الانتماء المكذوب لكوش و أنبيائهم( سيدنا إبراهيم و من بعده ابنه يعقوب و من ورائه إسحق و انتهاءاً بسيدنا عيسى ) انما ارادوا من ورائه التنصل عن انتمائهم لأبيهم الذي سن القتل.
فعندما احس سيدنا عيسى بغدر اليهود جمعهم و الكوشيين وخاطبهم ﴿فَلَمّا أَحَسَّ عيسى مِنهُمُ الكُفرَ قالَ مَن أَنصاري إِلَى اللَّهِ قالَ الحَوارِيّونَ نَحنُ أَنصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ وَاشهَد بِأَنّا مُسلِمونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]
فالحواريون هم الكوشيين (السودانيين) الذين مازالوا حيرانا يكتبون الايات في الألواح و ما زال المثل السوداني الذي يقول لك( الحوار الغلب شيخه) فنحن الحواريون انصار الانبياء و انصار سيدنا عيسى، بينما بنو إسرائيل ( الجنجويد) انقسموا إلى قسمين احدهما ناصر و الاخر كفر به.
هناك بعض ضعيفي الثقافة و المعرفة يعتقد اننا ككوشيين نحن بني اسرائيل وهذا ضلال مبين و لعلك من هذا المقال تستشف ذلك هذا بالإضافة إلى اننا وضحنا في مقالنا السابق ان الجنجويد هم بنو إسرائيل و دللنا على ذلك.



