سيفونية الحروف

د. صلاح عمر الطيب:
جمالُ الكلمة وسحرُ التشبيه البليغ وروعةُ السرد كلها عناصر تجعلك لا تقرأ الحروف فحسب بل تستمع إليها وكأنها تعزف لحنًا شجيًا يلامس الوجدان وكلما تعمّقت في ثنايا النص شعرتَ أنك تُنصت إلى سيمفونية متكاملة تتناغم فيها المعاني كما تتناغم الآلات في مقطوعةٍ لا تملّ تكرارها بل تتمنى امتدادها
لقد أبدع الشعراء حين صاغوا مشاعرهم في قوالب شعرية آسرة فأدهشوا القلوب وأرهفوا الإحساس غير أنّ جمال السرد لا يقلّ أثرًا إذ ينساب بهدوء ليحتضن الفكر ويُحاور الروح وهنا يقف المتلقي في حيرةٍ جميلة أين يكمن الجمال الحقيقي أفي الشعر بإيقاعه ونبضه أم في السرد بانسيابه وعمقه.
ولعلّ الحقيقة أن الجمال لا يُختزل في شكلٍ دون آخر بل يتجلّى في ذلك الأثر الخفي الذي يتركه النص في النفس ذلك الأثر الذي لا يُرى لكنه يُعاش ويُحسّ فيبقى عالقًا في الذاكرة كأنّه لحنٌ لا يغيب.




