السافنا يكشف تفاصيل إصابة حميدتي بالقيادة العامة

السافنا.. مؤتمر “تعرية” مليشيا آل دقلو:
اغتيال جلحة بمسيرة يعمق الخلافات داخل المليشيا
الإمارات تضع عمليات وفضيل تحت الإقامة الجبرية
حسبو عبدالرحمن المنسق الفعلي للمليشيا مع الإمارات
قوات السافنا بالكامل تنضم رسمياً للجيش السوداني
تقرير ـ رمضان محجوب:
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم حراكاً سياسياً وعسكرياً لافتاً، تزامناً مع المؤتمر الصحفي الساخن الذي عقده العميد علي رزق الله، الشهير بـ “السافنا”، واضعاً حداً لأسابيع من التكهنات والغموض؛ حيث أطل القائد العسكري المخضرم أمام عدسات الكاميرات بملامح حازمة ونبرة واثقة، ليعري خفايا المليشيا المتمردة ويسقط الأقنعة عن قادتها، وسط أجواء مشحونة بالترقب، معلناً في الوقت ذاته انشقاقه التام والتحاقه الرسمي بحصن الوطن وراية القوات المسلحة السودانية لخوض معركة الكرامة وتطهير أراضي البلاد.
▪️ المفاجأة الكبرى
فجّر القائد العسكري المنشق علي رزق الله “السافنا” مفاجأة مدوية من العيار الثقيل بخصوص الوضع الصحي لقائد المليشيا، مؤكداً أن محمد حمدان دقلو “حميدتي” قد تعرض لإصابة بالغة ومباشرة أمام مقر القيادة العامة للجيش منذ بدايات الحرب، وهي الحقيقة التي يعلمها تماماً كبار قيادات العشائر والمكونات القبلية الداعمة للمتمردين، مشيراً إلى أن الرجل بات عاجزاً ومغلوباً على أمره تماماً بعدما أشعل نيران حرب تجاوزت قدراته واستلمت إدارتها بالكامل قوى ودول خارجية تملي شروطها عليه.
▪️ الارتهان الخارجي
وجزم السافنا خلال حديثه أمام وسائل الإعلام في الخرطوم، بأن حميدتي تحول إلى مجرد دمية مسلوبة الإرادة لا تملك القدرة على اتخاذ أي قرار وطني مستقل، أو التحرك شبراً واحداً يميناً أو يساراً دون الحصول على ضوء أخضر مباشر من دولة الإمارات التي تولت الإنفاق المالي الكامل على المليشيا، وأوضح أن هذا الارتهان المطلق لأجندة الخارج هو الذي دفع البلاد نحو هذا المنزلق الخطير، مؤكداً رفضه التام لهذا البيع الرخيص للقرار السوداني.

▪️ التصفيات الداخلية
وفي سياق كشف المستور خلف كواليس التمرد، كشف السافنا عن عمليات تصفية جسدية واغتيالات دموية طالت قادة بارزين داخل المليشيا بسبب بروز خلافات حادة وعميقة حول طريقة إدارة الدولة ومستقبل الحرب، وسمّى القائد المنشق عدداً من الضحايا الذين تمت إزاحتهم من المشهد نهائياً بأوامر عليا، وعلى رأسهم القيادي البارز جلحة رحمة موسى، بالإضافة إلى عبدالله حسين، وحامد علي أبوبكر، وسط حالة من التكتم الشديد داخل أروقة المليشيا.
▪️ اغتيال جلحة
وفصّل العميد السافنا جريمة اغتيال القائد “جلحة”، مشيراً إلى أن تصفيته الجسدية لم تكن بنيران المعارك وإنما نُفذت بشكل غادر ومخطط له عبر استهدافه بطائرة مسيرة في منطقة كافوري بالخرطوم بحري، وأكد أن الأوامر المباشرة لتنفيذ هذه العملية الصادمة صدرت مباشرة من عبد الرحيم دقلو، للتخلص من الأصوات الناقدة أو المتمردة على قرارات العائلة، مما يعكس حجم الانقسام والتخوين المتبادل الذي يعصف ببنية المليشيا الداخلية.
▪️ الإقامة الجبرية
ولم تتوقف المفاجآت عند حد التصفيات الجسدية، بل امتدت لتطال القادة العسكريين البارزين الذين تم تحييدهم سياسياً وعسكرياً، حيث كشف السافنا عن وضع القياديين المعروفين (عثمان عمليات وعثمان فضيل) تحت الإقامة الجبرية المشددة حالياً في دولة الإمارات، وذلك بعد مغادرتهم السودان، لمنعهم من اتخاذ أي مواقف مغايرة أو تسريب معلومات سرية وحساسة حول شبكات المليشيا العسكرية والمالية والمعقدة لوسائل الإعلام لضمان ولائهم وصمتهم.
▪️ عراب المليشيا
وفيما يتعلق بهندسة العلاقات الخارجية وبناء جسور الدعم اللوجستي والسياسي للمليشيا، سمّى السافنا نائب رئيس الجمهورية الأسبق، حسبو محمد عبدالرحمن، بوصفه المستشار الأول والمنسق الفعلي والمباشر للميليشيا مع دولة الإمارات، لافتاً إلى أن حسبو يلعب الدور المحوري والأخطر خلف الستار في توجيه دفة العلاقات الدبلوماسية وتأمين تدفق الدعم المالي والسياسي عبر شبكة علاقاته الواسعة لضمان استمرار الحرب وتدمير مقدرات الدولة.
▪️ رحلة الهروب
وروى السافنا تفاصيل رحلة خروجه المثيرة والذكية من تحت مظلة المليشيا, مبيناً أنه استغل ثغراتهم الإدارية وخرج عبر الفرقة الرابعة بمدينة الضعين بموجب أمر تحرك رسمي صادقت عليه الميليشيا نفسها دون أن تدرك نواياه، وتوجه إثر ذلك مباشرة إلى دولة جنوب السودان، ومنها طار إلى دولة الهند في رحلة تمويهية معقدة، قبل أن يقرر العودة مجدداً وبشكل نهائي إلى حضن الوطن في الخرطوم للالتحاق بالجيش.
▪️ تفنيد الأكاذيب
ونفى القائد العسكري بقوة كل الروايات الإعلامية والبيانات المضللة التي روجت لها المنصات التابعة للمليشيا بشأن مصير قواته وسيطرتهم عليها، واصفاً تلك الادعاءات بالمسرحية الهزلية المكشوفة التي تهدف لرفع الروح المعنوية المنهارة لجنودهم، وجزم السافنا بأن جميع قواته بكامل عتادها العسكري موجودة ومستقرة حالياً في مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، وتنتظر إشارة البدء للانخراط الفعلي في العمليات القتالية في مختلف المحاور.

▪️معركة الكرامة
وتعهد السافنا بقيادة عمليات قتالية نوعية وميدانية واسعة النطاق إلى جانب الجيش السوداني والقوات النظامية والمساندة له، واضعاً نصب عينيه تطهير وإعادة السيطرة الكاملة على مناطق شاسعة ومحورية في إقليمي كردفان ودارفور، والتقدم المستمر برفق رجاله وصولاً إلى منطقة أم دافوق الحدودية الاستراتيجية، مشدداً على أن قواته المنضمة حديثاً ستشكل إضافة عسكرية قوية ومؤثرة تساهم بفاعلية في تسريع وتيرة إنهاء التمرد وحسم المعركة تماماً.
▪️الرصاصة الأولى
واختتم السافنا حقائقه بالتطرق إلى حيثيات اندلاع النزاع المسلح في منتصف أبريل، مؤكداً امتلاكه معلومات وبينات قاطعة وموثقة تثبت أن المليشيا المتمردة هي من أطلقت الرصاصة الأولى بسبق إصرار، وأن قيادتها خططت وأعدت لهذه الحرب بدقة متناهية ومنذ فترة طويلة بدافع السيطرة المطلقة على مقاليد الحكم والبلاد، وتمرير أجندات ومخططات قوى خارجية تسعى لتفتيت السودان وتدمير بنيته التحتية ونسيجه الاجتماعي.
▪️ خلاصة الموقف
يمثل انشقاق العميد السافنا وتحالفه المعلن مع القوات المسلحة السودانية تحولاً استراتيجياً بارزاً في مسار معركة الكرامة، حيث نجح في تعرية الارتهان الخارجي الشامل لقيادة المليشيا لدولة الإمارات، وكشف حجم التصدع الداخلي وعمليات التصفيات الجسدية والإقامة الجبرية التي تطال قياداتها؛ الأمر الذي يؤكد أن القرار العسكري للمتمردين قد خرج تماماً عن أيديهم، معززاً في الوقت ذاته من الموقف الميداني للجيش الساعي لبسط سيطرته على كامل تراب الوطن.



