مقالات

السر الخزين: على صحيفة تايم نيوز اوروبا فاجأني دكتور عبد الله الكعيد

آراء حرة

عبد الله الكعيد: 
طاولات بلا حوار

لم يتبق مما يقال عنه حوار سوى جعجعة ممن يسمون أنفسهم علماء، خبراء بروفسورات أساتذة فلاسفة سياسيين أو شعراء كلها ألقاب أراها في قعر فنجان.
هكذا يسخر الكاتب والصحافي السوداني المقيم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية [السر الخزين] من حال برامج الحوار العربية. ربما يظن البعض منكم أيها السيدات والسادة أن الرجل يختبئ خلف اسم مستعار لكنني أؤكد لكم بأن ذلك هو اسمه الحقيقي عمل في الصحافة السعودية أزمان بعد تجارب طويلة في الصحافة السودانية كصحيفة الأيام العريقة عرفته وتعرفت عليه من خلال متابعة وقراءة كل منا ما يكتبه الآخر.
قال السر الخزين عفا الله عنه :
إن المشاهد اليوم يستمع بلا أذن ويبصر بلا نظر كأطرش في زفة أو مثل تيس أعمى في سفينة لذلك أَرحت نفسي ونأيت بها بعيدا عن القنوات العربية وسبب عزوفي هذا استضافتها لأنماط غريبة من الشخوص الشوفينية الدخيلة على المنصات بلا علم ولا معلومات ولا ادراك عميق!
***
أقول لكم وبكل صدق ليس صاحبنا السر الخزين وحده من قرر عن قناعة النأي بالنفس راحة لها والكف عن متابعة غثاء البرامج الحوارية في القنوات العربية الفضائية أو تلك الحوانيت التي تبث من داخل الكهوف والسراديب بل وصل الحال كما وصل لي بالكثير ممن ينطق بلغة الضاد في داخل الأوطان العربية أو ممن يقيم منهم في الغربة [مثلي] الى حمل أجهزة التلفاز وعرضها للبيع في سوق الخردوات بثمنٍ بخس.

أزعم وأنا الراصد للمشهدِ الإعلامي العربي أن معظم البرامج الحوارية التي تبث باللغة العربية في المحطات الفضائية لا يعنيها الحقيقة بقدر سعيها نحو اثارة البلبلة ولوي الاعناق تجاه شاشاتها حتى ولو (بال) احد ضيوفها على الهواء مباشرة كما في حكاية الرجل الذي بال في المسجد بحضرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
المذيع في تلك البرامج لا يدير الحوار بل يضبط إيقاع التوتر والضيوف لا يأتون لقول ما يؤمنون به بل كيف يمكن لأحدهم التغلب على الآخر [الخصم] بهدف اثبات الحضور لهذا لن يسمع صاحبنا [السر الخزين] وغيره من المشاهدين أفكارا ذات قيمة مضافة بل حناجرا تصرخ بتداخل غير منتظم وكأننا أمام جولات من صراع ديكة متوحشة.
يؤسفني القول أن معظم البرامج الحوارية في القنوات العربية وحتى الاجنبيّة منها المعربة التي يفترض فيها فتح نوافذا للوعي أن تفتح ميكرفوناتها لتلك الحناجر التي تؤذي أسماعنا ببذيء الكلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى