خرافات الطويل.. كذب السياسة المأزوم..!!

رمضان محجوب:
▪️ تجاوزت أماني الطويل حدود اللياقة والتحليل السياسي، لتغرق في مستنقع “العنصرية العلمية” بلسانٍ لا يمت للواقع بصلة؛ ففي ندوة مغلقة بمركز “ترندز للأبحاث” في الإمارات، وأمام حضور من المسؤولين عن الملف السوداني، أطلقت سموم خطابها الاستعلائي، محاولةً وسم أزمتنا بـ”الطبيعة الزنجية” أو “البدائية” كبضاعة استعمارية قديمة تسعى لشيطنة شعبنا لتبرير تدخلات الغرباء في شؤوننا، وهو كلام يخر صريعاً أمام حقيقتنا؛ فالسودانيون، أحفاد الحضارات الضاربة في القدم، أثبتوا أنهم بناة لا عاجزون، مما يجعل ادعاءاتها بـ”العجز السلوكي” مجرد هلوسات لا تستحق الالتفات.
▪️ من هذا المنطلق البائس، تروج الطويل لأسطوانة “السودان العبء” في محاولة مكشوفة لزرع الجفوة بين الشعبين السوداني والمصري، حيث كان حديثها عن استقبال مصر للسودانيين بوصفهم “عبئاً” –ذلك الذي رددته أمام الحضور في أبوظبي– قفزاً فوق حقائق التاريخ والجغرافيا والمصير الذي يجمعنا؛ فالنازحون لم يكونوا يوماً عبئاً، بل أثروا الواقع هناك، وهو ما يراه المواطن المصري الشريف الذي يتقاسم مع السوداني لقمة العيش، بينما تحاول الطويل نسج قطيعة من خيالها المريض، متناسيةً أن الروابط بيننا أعمق وأشرف من أن تمسها تحليلات باهتة.
▪️استكمالاً لهذا التزوير، تصب الطويل جام غضبها على مؤسساتنا وتصفها بـ”البائسة”، في قراءة سطحية تكشف جهلاً بتركيبة الدولة السودانية؛ فادعاؤها بوجود “تطابق سلوكي” بين الجيش والميليشيات، أمام ذلك الحضور الإقليمي، هو تزوير رخيص للمشهد يسعى للمساواة بين مؤسسة عسكرية نظامية ومرتزقة مأجورين؛ فهي لا تبحث عن حل لأزمتنا، بل تهدف لتمزيق بلادنا وفق مقاسات خارجية لا تليق إلا بمن باع ضميره للأجندات، غافلةً عن أن المؤسسات التي تصفها بالبؤس هي ذاتها التي تقف اليوم سداً منيعاً أمام كل مخططات التفتيت والتقسيم التي ينادي بها أمثالها.
▪️ بذات المنطق الإقصائي، تعزو الطويل فشل الفترة الانتقالية إلى “ضعف النخب”، متجاهلةً التآمر الدولي الذي وأد حلمنا، إذ توحي لغة هذه “الخبيرة” بأنها تبحث عن “سودان مطواع” ينحني أمام رؤيتها السياسية، متجاهلةً تنوعنا الاجتماعي الذي لا تقبل قوالبها الجاهزة، فالمسألة ليست بحثاً عن استقرار، بل هي فرض لوصاية ثقافية تخدم أهدافاً مكشوفة، مما جعل طروحاتها في تلك الغرف المغلقة صدى لمواقف سياسية لا تخدم إلا من يدفع؛ فالسودان ليس ساحة تجارب لنظريات فاشلة، بل هو وطن له كرامة لا تضيع بكلماتِ من لا يدركون عمق وجعنا.
▪️ ضمن هذا السياق المتدني، تتجلى سقطتها الكبرى في تهكمها على “الأمية الثقافية” للسودانيين، وكأنها نصبت نفسها وصيةً على ثقافتنا؛ فهي تمارس “استعلاءً أكاديمياً” مثيراً للشفقة، محاولةً عبر مفردات منمقة إخفاء عجزها عن تقديم حل حقيقي، مستبدلةً العلم بالتحريض؛ وهو أسلوب لا يمس كرامتنا بقدر ما يكشف ضحالة الفكر لدى من تظن أن غطرستها قادرة على تزييف واقع شعب حي؛ فالسودانيون في شتاتهم أثبتوا وعياً يتجاوز بمراحل ضيق أفق من يظنون أنهم يحتكرون الحقيقة والوعي والثقافة.
▪️ وصولاً إلى مأربها الحقيقي، فإن دعوة الطويل لتنسيق إقليمي وتمويلات لـ”إعادة صياغة” السودان تكشف الجوهر: إنه مشروع وصاية في ثوب جديد؛ فالسودان ليس “مشروعاً” ينتظر “إعادة ضبط” من أماني الطويل ومن يسير في فلكها، بل هو دولة ذات سيادة، ومنطقها لا يرى فينا إلا حديقة خلفية يجب تأمينها، غافلةً عن أن استقرار المنطقة يبدأ باحترام إرادة الشعوب لا بفرض أجندات تحت غطاء “الاستشارات”، وهي دعوات بائسة للالتفاف على إرادة شعب قرر أن يكتب تاريخه بيده بعيداً عن أهواء مراكز البحوث التي باتت بوقاً للسياسات.
▪️ وبينما يعيش السودان مرحلة مفصلية، فقد أثبت أنه عصي على التفتيت ومقاوم لمشاريع الذوبان، لتصبح مزاعم الطويل حول “التهديدات الأمنية” مجرد ذريعة لتسويغ التدخل ونهب الموارد، بينما يؤكد المنطق السليم أن السودان لا يحتاج لتقييم من خبراء لا يرون فيه سوى “عبء” أو “خطر”، بل يحتاج لتضامن حقيقي بعيداً عن الغطرسة التي لا تزيد النيران إلا استعاراً؛ فالسودان بجيشه وشعبه قادر على تجاوز محنته، وسوف يثبت للجميع أن كل هذه الادعاءات ما هي إلا فقاعات سوف تتبدد أمام صمود وإرادة شعب لا يقبل الهزيمة.
▪️عموما، تبقى تحليلات الطويل فقاعة صوتية تهدف لإرضاء مراكز قوى بعينها، دون اعتبار للواقع؛ فقد ولى زمن الاستعلاء الثقافي وأصبح وعي شعبنا هو السد المنيع، وسيخرج السودان من عثرته أقوى، ولن يلتفت لمثل هذه الأصوات التي تحاول النيل من كرامة إنسان لا يعرف الانكسار، وستبقى كلمات الطويل شاهداً على فشل من يبيعون الأخلاق في سوق السياسة الرخيصة؛ فسيبقى السودان شامخاً رغم كيد الكائدين، ولن تزيدنا مثل هذه الترهات إلا إصراراً على المضي قدماً نحو استعادة وطننا، عزيزاً ومستقلاً عن كل وصاية زائفة.




